تجليات ما قبل الرحيل
كيف مَرَّت هذه الايام بسرعة ومن دون ان أشعر ؟؟!
كأنها سراب وانا اركض خلفه .
فانا لم اعد املك أغلى من هذه الايام التي تتسرب من امامي كما يتسرب الماء من بين الاصابع وانا من دون حيلة فيها
وأتحسر عليها وهي تمر من امامي حتى التقويم الذي على الجدار بدا شكله المشطوب مخيفاً جدا ونزف الاعداد المشطوبة فيه يكبر حتى اصبح مد البصر .
كان التقويم اتسع ليسع كل تواريخ العالم المشطوبة .
رغم وجود أعداد قليلة لم تشطب فيه .
يستمر كل يوم على هذه الحالة حتى اصبح التقويم يشبه ورقة محترقة لم يبق منها غير أجزاء لم تحترق و أجزاء متفحمة لا ينقصها غير نفخة من الهواء حتى تتلاشى وتصبح هباء منثورا .
في صباح مشرق عادي مثل كل صباحات الصيف لا يفرق عنه الا بارتفاع درجة حرارتهِ .
****
فذرات الجو المشحون بالحرارة يكاد يفجر الاعصاب حتى الشعور اصبح بشكل غير معتاد .
كان رمال الارض كقطعة من الخبز تلتهب في الفرن فتنتفخ من الحرارة .
حتى يخيل بان الشمس نزلت تسير على الارض تلقي السلام على اهلها و تصافحهم و تحتضنهم و تضمهم بعمق لها وتبادلهم المشاعر بالحرارة .
حتى الاشجار رغم حبها للشمس وفرحها بشروقها الا ان اوراقها كانت تشيخ بسرعة من حرارة هذا الاشراق.
والنهر ايضا رغم امواج المياه المتلاطمة فيه الا انهiيشعر بحرارة مغادرة المياه منه بسرعه .
والبشر ينصهرون في اجسادهم فتذوب روحهم حتى تذكرهم بحرارة الحسرات التي تخرج من قلوب المظلومين بعد ان نثر الظلم على الارض نثرا .
واصبح بخار الدعوات يملأ الجو فتثقل الغيوم وتنتظر هطول الثأر ينزل على الارض حتى يذهب الحرارة .
أدهام نمر حريز























