ورود جافة

ورود جافة

مضت السنون دون رؤيته…دون سماع صوته..ولا حتى خبر يبلل جفاف العمر

لمحته من بعيد

كان يسير ببطء كعادته يميل يمينا ويسارا وشعره يتقافز كانه يرقص على وقع اقدامه

لم يتغيير كثيرا سوى شعره تخللته خيوط من الفضة زادت من وسامته

جمعت شتات امرها وتوجهت صوبه

-مرحبا

-مرحبتين .اهلا وسهلا

-سيد عادل

-نعم تفضلي

-الم تذكرني؟

-اعتذر فالغربة انستني وجوها كثيرة ولكنني  اتذكر انني اعرفك من زمان ولكن من لا اعلم

-انا هبة بنت جارتكم   وصديقة اختك  ناهدة

-ياالله  اهلا هبة كيف الحال  اقسم بالله مشتاق لكم وسماع اخباركم وحال وصولي سألت عنكم نفر نفر

-اشكرك الله يخليك  ..

عادل:طمنيني كيف حالكم وكيف الاهل جميعا

كانت ترتجف وهي تكلمه وكأن الحياة رجعت الى قبل سنين حيث عودتها من المدرسة ووقوفه عند باب بيته بانتظارها

هبة:نحن بخير   ومشتاقون لكم

كانت تنظر اليه وفي ذاكرتها تُعاد تلك الصباحات  حينما كانت تذهب الى  مدرستها بصحبة اختها الكبرى وكان يتقدمها  ببعض امتار يرمي وردة حمراء لها كل صباح وهي تلتقط تلك الوردة

بفرح غامر

-جميعنا بخير …تزوجنا وصار لدينا الكثير من الاولاد

-الله عليكم والله اني سعيد برؤيتك جدا

كانت احلى سنين عمري وكنت على وشك زيارتكم لتكملة نصف ديني لولا ما حصل وبدأت الحكومة بالبحث عن كل الشيوعيين في البلد واسمي من بينهم  فهربت من دار اهلي ولكن كان في القلب غصة لفراقكم.

ابتـــــــسمت واختلطت مشاعرها وشيء ما في داخلها كان يلعن الحكومة والاحزاب وكل ما حال بينها وبينه.

قالت له كل شيء قسمة ونصيب   ..الحمد لله على كل حال

-كيفك انتِ وشخبارك

-تزوجت ولي بنت وولد الكبيرة سارة والولد عادل

-اوووو ماي كَاد على اسمي

-وهل في اعز منك

-اشكرك والله انكم كنتم لي اكثر من اهل

وكيف حال الحبيبة ميادة

-الحبيبة؟؟

-اعتذر ولكنني لا زلت اناديها الحبيبة  فمنذ رحيلي للأن لا تغادر مخيلتي ولا لحظة الا زالت جميلة حتى الان ؟؟الا زالت تحتفظ بالورود التي كنت ارميها لها في طريق المدرسة.. انهارت وهي تسمع ماقال لها وهي التي كانت على وشك ان تخبره انها لازالت تحتفظ بوروده في احدى دفاترها القديمة وقد جففتها وكتبت عليها  (ايام من حياتي).

-تقصد ميادة اختي؟

-نعم ومن غيرها لا تتغابي يا هبة فقد كنتي شاهدة على كل ما يجري  عند ذهابكم معا الى المدرسة

-نعم نعم تذكرت وهل يمكن ان انسى

-طمنيني عنها هل لا زالت تذكرني  وشكلها كيف اصبح الا زالت جميلة الحي

-نعم لا زالت تحتفظ بالكثير من جمالها والان لها ولدان وبنت وهي بخير .

-امانة سلمي عليها واعطيها رقمي واخبريها انني اود رؤيتها ولو من بعيد.

-ان شاء الله سأفعل.

-طيب استأذنك الان علي الاسراع لدي اعمال كثيرة بأنتظاري

-الله معك

-الله معك

بعد ما غادرها بقيت تتمتم بينها وبين نفسها

يا لغبائي..كيف لم انتبه انه كان يحب اختي ..وكيف لم انتبه ان الورود كانت لها …وكيف لم تنتبه هي له ولم تفكر به طوال هذه السنين

هل اخبرها؟

ستسخر مني

وماذا افعل بتلك الورورد هل ارميها

كيف ؟فقد كانت بصحبتي لسنين

كنت عندما اضجر من حياتي اعود لها …لتلك الايام ونشوتها

ماذا عساي ان افعل

هل اوبخ نفسي لغبائي وحماقتي

ام احتفظ بورود الحبيب الغائب و الغي هذا اللقاء من شريط حياتي…وامضي

حنان الامين – بغداد