سيادة القانون في ظل الربيع العربي
صحيح ان ثورة الربيع العربي ناجمة عن تراكمات القهر والحرمان والطغيان للأنظمة التي خضعت مرغمة الى عملية التغيير ، ولكن هذا لا يعفي الثوار والشعوب الثائرة من حتمية احترام التشريعات القانونية السائدة وخصوصا القوانين العقابية والمدنية والأخرى الاجرائية كونها غير سياسية على وفق الفقه الدستوري المعروف وقد شرعت بإرادة شعوبها وليست برغبة الحكام ، ما هي تلك القوانين ؟ الاجابة ربما تزعج العديد من الاحزاب السياسية والدينية العربية التي تبوأت المراكز السيادية ، والقصد هنا الاحزاب العربية التي اسهمت بتأجيج ثورات الشارع وليست المنصبة من قوى خارجية المزينة بالقسطاس الديمقراطي المزيف ؟
فالمعنيون برئينا هذه الاحزاب الدينية والشخصيات السياسية المتهمة بالعمالة في ليبيا وتونس ومصر المشمولة بأحكام الحضر الواردة في متن القوانين العقابية والسارية المفعول حاليا ولم يجر عليها التعليق او الالغاء ؟ كيف لها تبوأ المناصب السيادية العليا ؟ ان الاخوان المسلمين من الاحزاب المحظورة والممنوعة من مزاولة نشاطاتها بموجب احكام قانون العقوبات المصري وهكذا الحال مع شخصيات وأحزاب سياسية ودينية في المجلس الوطني الانتقالي الليبي حتى تلك المنتخبة حديثا في اطار المؤتمر الوطني العام ، لم يلتفت احد على سيادة القانون واحترامه ولم يجر تعديل القوانين العقابية مما اضعف من هيبة القانون وتطبيقاته ، ولهذا نرى اول من اخترق مبدأ سيادة القانون هو الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي بعد يومين من ادائه اليمين القانونية كرئيس لمصر حيث تجاوز على قرار المحكمة الدستورية العليا التي حلت مجلس الشعب واللجنة التأسيسية لكتابة الدستور ، ومن المعروف عن قرارات المحاكم الدستورية العليا بأنها قرارات باتة لا تخضع الى طرق الطعن مطلقا ، عزيزي القارئ لاحظ مديات تجاهل القوانين في ظل الثورات العربية ، فالإعلان الدستوري المصري قد استفتي عليه من الشعب وخضع الاعلان الدستوري المكمل الى الآلية ذاتها الخاص بحل الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور وكذلك صلاحيات الرئيس المقيدة في تعيين المناصب القيادية في القوات المسلحة الا ان الرئيس تجاوز حدوده المرسومة في القوانين النافذة ولعل السبب يعود الى الفوضى التشريعية العارمة التي تجتاح الثورات العربية لكون القائمون عليها خاضعين اساسا الى المقاضاة امام القوانين العقابية النافذة وتجاهلهم لها دفع بهم الى هذه الانتهاكات الخطيرة للقواعد القانونية ، ولنا تعرج سريع الى قانون العقوبات العراقي الذي تضمن عقوبة الاعدام بحق كل من يتعاون مع الاجنبي لاحتلال بلده او تخاطب او تراسل او نقل معلومات عن الامن القومي الى العدو ، صحيح ايضا ان بريمر الحاكم المحتل قد علق في حينها نصوص المواد العقابية الخاصة بالعمالة للأجنبي ولكن هل للمحتل حق المساس بالقوانين السارية وقت الاحتلال ؟ فالنطلع جميعا على بنود معاهدة لاهاي ؟
ان الحالة القائمة بيننا وبين ايران ما زالت في حالة حرب حسب القانون الدولي لان طبيعتها وقف اطلاق النار فحسب بموجب القرار 598 الصادر عن مجلس الامن الدولي ولم يشرع قانون من الحكومة العراقية بإنهاء هذه الحالة لان الموضوع لا يرتبط بها بل بالأمم المتحدة ؟ كيف اذن مع هذه العلاقة الحميمية بولاية الفقيه والزيارات المكوكية العلنية منها والسرية ونحن نتزعم القمة العربية وخاضعون الى المبادئ القانونية العقابية النافذة ؟
سفيان عباس
/8/2012 Issue 4276 – Date 13 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4276 التاريخ 13»8»2012
AZPPPL
























