عناية الخلفاء والميسورين

الترجمة عامل للتقدم

عناية الخلفاء والميسورين

في لسان العرب لابن منظور الترجمان هو المفسر للسان وفي حديث هرقل قال لترجمانه ،الترجمان بالضم والفتح .وهو الذي يترجم الكلام اي ينقله من لغة الى لغة اخرى ، والجمع تراجم ،والتاء والنون زائدتان ، وفي الصحاح للجوهري قوله:وأستعملت الكلمة للدلالة على معان يقال ترجم الكلام اذ بينه وأوضحه ويقال ترجم كلام اذا فسره بلسان غيره .وفي الاصطلاح هو من ينقل الالفاظ والمعاني والاساليب من لغة الى اخرى بحيث ان المتكلم باللغة المنقول اليها يتبين النصوص بوضوح ويشعر بها بقوه كما يتبينها ويشعر بها المتكلم باللغة الاصلية..وهدف الترجمة هو التفاهم والتواصل وايصال المنتج من لغة الى متحدثي لغة اخرى.ارسى شيشرون 43-106ق م قواعد الترجمة الحرة وله مبادى في الترجمة وهو يرفض الترجمة الحرفية لانها تودي الى تشويه النص الاصلي فقد كان يدعو الى العناية بالمعنى دون الكلمة.وجاء بعده جيروم الذي دعا الى استعمال المكون الاصلي وترجمته ترجمة سليمة وفي حالة تعذر التطابق بين النصين فعلي المترجم عند جيروم الحفاظ على الكل اي التركيز على العناية بالمعنى الكلي للنص.والترجمة عند العرب لم تعرف بالشكل الاصطلاحي الا في عهد الاموي وفي الفهرست لابن النديم قال محمد بن اسحاق:الذي عنى باخراج كتب القدماء في الصنعة خالدبن يزيد ..فقد امر خالد بن يزيد باحضار جماعة من فلاسفة اليونان ممن كان ينزل بمصر وقد تفصح بالعربية وكان منهم اصطفيان القديم فأمرهم خالد بنقل الكتب من اللسان اليوناني والقبطي الى العربي. وفي العهد العباسي كان لاختلاط العنصرين العربي والفارسي اثر في احياء حركة الترجمة وتطوره .فقد اهتم هارون الرشيد بترجمة عدد من كتب  وكان للبرامكه دور كبير بتشجيع الترجمه .فقد ذكر سليمان بن حيان الاندلسي في كتابه طبقات الاطباء والحكماء .يوحنا بن ماسوية وقال عنه: وهو مسيحي المذهب سرياني قلده الرشيد ترجمة الكتب القديمة الطبية  مماوجده بانقره وعمورية وبلاد الروم.ووضعه الرشيد امينا على الترجمة ووضع كتابا حذاقا يكتبون له واستمر يوحنا في عمله الى عهد المتوكل .وجاء بعده يوحنا البطريق المعروف بالترجمان مولى المأمون وكان امينا على الترجمة في عهد المأمون ..وهو الذي ترجم كتاب سر الاسرار لارسطوطاليس الى الاسكندر وهو المعروف باسم السياسة في تدبير الرئاسة .وعرف ايضا حنين ابن اسحاق وكان حنين تلميذا ليوحنا بن ماسوية وقام حنين بترجمة كتاب النفس لارسطوطاليس ولم يلبث ان صار لحنين من طلابه طائفة كبيرة تساعده في اعماله ولكن حنين لم يكن ليرضى باية ترجمة دون ان يقرأه بنفسه ويصححه وذات مرة احتاج الى نسخه لعمل من اعمال جالينوس وكانت نادرة الوجود فخرج حنين بنفسه للبحث عن المبحث ويقول في هذا:(لقد كنت في اشد الحاجة اليها فسافرت بحثا عنها من العراق الى سورية وفلسطين ومصر حتى وصلت الاسكندرية ولكنني لم اوفق في العثور عليها اللهم الانصف كتاب منها وجدته في دمشق)وممايدل على مدى العناية بالترجمة انذاك اختيار الخلفية المتوكل لطبيب اخر يتولى مدرسه الترجمة في مدة غياب حنين بن ماسوية .ولم تكن العناية بالترجمة مقصورة على الخلفاء بل عنى به جماعة من ذوي اليسار فمن هولاء محمد واحمد والحسن ابناء موسى بن شاكر المنجم.وقد ذكر ابن النديم في الفهرست (ان بني المنجم كانوا يرزقون جماعة من النقلة ،منهم حنين بن اسحاق وحبيش بن الحسن وثابت بن قرة وغيرهم في الشهر نحو خمسمائة دينار للنقل والملازمة) وممن اشتهر في العهد العباسي بالترجمة ابن المقفع الذي ترجم كتاب كليلة ودمنة من الفهلوية الى العربية وترجم ايضا كتاب (السند هند)وكتاب اقليدس في الهندسة.وان العناية بالترجمة اليوم لهو اشد من الامس البعيد .لاننا اليوم نعاني من فارق علمي كبير بيننا وبين الغرب والترجمة هو الفن الوحيد القادر على تقليل الفارق بايصال المادة العلمية الى القارئ ليتسنى له الاطلاع على مايجري .ويظن البعض ان الترجمة لاتتطلب جهدا الاانها تعد عملا صعبا للغايه لانها تتعامل مع اكثر الوظائف تعقيدا وهي لغة الانسان …

عباس عدنان مالية  المخزومي – بغداد