لماذا لا يحترم الإعلام العربي رمضان ؟
نستقبل هذه الأيام شهر رمضان الكريم، عسى أن يكون في هذه السنة مختلفا عن سابقيه في السنوات القريبة الماضية، داعين المولى القدير عزّ وجلّ أن يكون شهر سلام للأمة العربية والإسلامية، والعالم أجمع، ولا سيما شعب العراق العظيم؛ الذي إبتلي بسياسييه ونال من ويلات الحروب وقساوتها ما لم تنله شعوب العالم، ما جعله يحيا حياة مرتبكة، فيها الكثير من البؤس والتعقيد، وجعل أرض العراق مسرحا لأحداث سياسية وعسكرية مذهلة ورهيبة في آنٍ.. إحترام هذا الشهر الفضيل واجب مقدس، وما علينا إلا أن نكون أهلا له، وما على الإعلام (المرئي بالذات) إلا أن يكون مثاليا في إحترام شهر رمضان، وعليه أن يعي ويشعر بمسؤوليته، ولا يسعني هنا إلا أن أقدم هذه المقالة للدكتور مصطفى محمود الذي توفى قبل نحو عشر سنوات وهو يناقش هجمة البرامج والمسلسلات المخصصة لشهر رمضان.
وهذا نص ما قاله :
لماذا لا يحترم الإعلام العربي رمضان؟
لماذا يتحول رمضان إلى شهر ترفيهي بدلا من شهر روحاني؟
لست شيخا ولا داعية، ولكني أفهم الآن لماذا كانت والدتي تدير التلفاز ليواجه الحائط طوال شهر رمضان.. كنت طفلا صغيرا ناقما على أمي التي منعتني وإخوتي من مشاهدة فوازير بينما يتابعها كل أصدقائي ..
ولم يشف غليلي إجابة والدتي المقتضبة “رمضان شهر عبادة مش فوازير”؟
لم أكن أفهم منطق أمي الذي كنت كطفل أعتبره تشددا فى الدين لا فائدة منه .. فكيف ستؤثر مشاهدة طفل صغير لفوازير على شهر رمضان؟
من منكم سيدير جهاز التلفاز ليواجه الحائط في رمضان؟
مرت السنوات وأخذتني دوامة الحياة وغطى ضجيج معارك الدراسة والعمل على همسة سؤالي الطفولي، حتى أراد الله أن تأتيني الإجابة عن هذا السؤال من رجل مسن غير متعلم فى الركن الآخر من الكرة الأرضية، كان ذلك الرجل هو عامل أمريكي في محطة بنزين إعتدت دخولها لشراء قهوة أثناء ملء السيارة بالوقود فى طريق عملي، وفي اليوم الذي يسبق يوم الكريسماس دخلت لشراء القهوة كعادتي، فإذا بي أجد ذلك الرجل منهمكا في وضع أقفال على ثلاجة الخمور، وعندما عاد للـ (كاشير) لمحاسبتي على القهوة سألته وكنت حديث عهد بقوانين أمريكا .. لماذا تضع أقفالا على هذه الثلاجة؟؟
فأجابني: هذه ثلاجة الخمور وقوانين الولاية تمنع بيع الخمور في ليلة ويوم الكريسماس يوم ميلاد السيد المسيح.
نظرت إليه مندهشا قائلا :
أليست أمريكا دولة علمانية.. لماذا تتدخل الدولة فى شيء مثل ذلك؟
قال الرجل: الاحترام..
يجب على الجميع إحترام ميلاد السيد المسيح وعدم شرب الخمر في ذلك اليوم حتى وإن لم تكن متدينا..
“إذا فقد المجتمع الإحترام فقدنا كل شيء.. الإحترام
(الإحترام) ظلت هذه الكلمة تدور فى عقلى لأيام وأيام بعد هذه الليلة فالخمر غير محرم عند كثير من المذاهب المسيحية فى أمريكا ..
ولكن المسألة ليست مسألة حلال أو حرام ..
إنها مسألة إحترام
فهم ينظرون للكريسماس كضيف يزورهم كل سنة ليذكرهم بميلاد السيد المسيح (عليه السلام) .
وليس من الإحترام السكر فى معية ذلك الضيف
فلتسكر ولتعربد فى يوم آخر إذا كان ذلك أسلوب حياتك أنت حر .. ولكن فى هذا اليوم سيحترم الجميع هذا الضيف وستضع الدولة قانونا!
أتمنى أن نحترم شهر القرآن.. ونعرف ماذا نشاهد.
ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)..
نحن على قناعة إن إعلامنا نزع مفردة الإحترام من قاموسه .. هل ستتحلى أنت بقليل من الإحترام وتقلب شاشة تلفزيونك …أو على أقل تقدير حذف بعض القنوات والإكتفاء بما يعزز إحترامك لشهر رمضان الفضيل.
أحمد كاظم نصيف























