محمود ومحمود
اصيب محمود وهو السيد الوزير بنوبه قلبية نقل على اثرها الى المستشفى لكن القدر كان اقوى حيث توفي السيد الوزير عن عمر تجاوز السادسة والسبعين اجلت مراسيم الدفن ثلاثة ايام لحين وصول عائلته التي تعيش خارج البلاد في احدى دول اوربا كحال بقية السادة المسؤولين .
ابناؤه كانوا قد اكملوا دراساتهم العليا وهم يشغلون بعض الوظائف هناك وهم يتمتعون بوافرمن الخير والمكاسب نعم فهم ابناء السيد الوزير .
تمت مراسيم الدفن بأبهى صورها ثم اودع الثرى وفي اليوم نفسه شب حريق في شارع(4) في منطقه شعبية كانت البيوت تحتضن بعضها لقدمها استطاعت سيارة ألأطفاء ان تصل لمبتغاها وهو بيت سلمان التي شبت به النار وهو عامل بناء يكد على زوجته واطفاله الثلاثة لم يكن سلمان في البيت فهو كالعادة يخرج من بداية الفجر ليذهب الى (المسطر) مكان تجمع العمال واذا حصل على عمل فأنه سيعود عند الغروب هكذا هو الحال مثل بقية العمال اذن الحريق في بيت سلمان ومحمود رجل ألأطفاء وهو شاب مكتمل النشاط الذي ترك القرية واتى المدينة مع والديه حين جف النهر الذي كان يسقي ارضهم وماشيتهم هذا النهر الذي كان يأتي من عبر الحدود المجارة لقريته ..اتى محمود الى المدينة اتى ساعياً لرزقه تجربة جديدة قد يحظى بها ثم حظيَ بفرصه وهو التطوع في الدفاع المدني كجندي اطفاء جميع زملاء محمود كانوا يحبونه لما فيه من روح التضحيه وألإخلاص في عمله .
أمسك محمود بفوهة الماء جاعلاً وجهتها الى بيت سلمان وهو يسمع صوت مناجاة ألأم وصراخ اطفالها ، الموقف صعب ومؤلم ثم كثرة الماء قد ينهار البيت لقدمهِ هكذا كان يدور الحديت مع زملائه وهو يتساءل ما العمل؟ لابد من الدخول الى البيت لإنقاذ من فيه وهو في حيرة من امره قد بانت على وجهه المشرق ، لكن النار قد احاطت بالبيت وجلست في داخله متحدية من ينوي المجازفة والمساس بكرامتها انها النار فمن يجرؤ . اخذ محمود كل ما يحتاجه لدخول بيت سلمان لم يستطع ان يكبت ما في داخله من ألأحساس بالمسؤولية والشعور ألأنساني الذي تربى عليه حاول البعض من زملائه منعه انها الهاوية يا محمود لم يأبه لقولهم ، دخل هذا الثائر النار وكأنه يسبح في بحر لجي ليس له قرار استطاع محمود ان يصل الى ألأم التي كانت تستغيث وهي تحتضن اطفالها الثلاثة اصابت النار محمود بحروق بليغة لكنه ما كان يشعر بها من هول مايحدث كان همه الوحيد انقاذ عائلة سلمان واستطاع ان يصنع لهم طريق في النجاة تمكنت العائلة من النجاة ارتاح محمود وشعر بالسعادة وحين هم للخروج سمع صوت مواء قطة لم يهتم اول ألأمر انها مجرد قطة هكذا كان حديثه في داخله ولكن سرعان ماتذكر اية من القران ( امم امثالكم) نعم امم امثالنا هكذا كان يردد استدارة الى اتجاه الصوت حتى وصل اليها ضمها بين زراعيه وهم بالخروج لكن النار قد احاطته من كل الجهات وهي تقول له لقد حطمت كبريائي وجبروتي واني عشقتك لشجاعتك لن اسمح لك ان تغادرني سأذوب في جسدك كما تذوب حبات الثلج في قدح الماء احتوته بشدة وهي تقبل جسده وذابت شوقا به وكانه لقاء العشاق ، بعدها هدأ كل شيء وعم السكون واختفى اللهب وانزاح ظلام الدخان فدخلوا عليه ليروا ذلك الفارس العنيد قد تفحم جسده وهو يضم القطة التي هلكت معه ..
محمود دفن في الثرى كما دفن ذلك الوزير بعد ان شيعه اهل المدينة التي خرجت عن بكرة ابيها تحية لهذا الفارس تناقلته ألأكتاف مشياً من بيته المتواضع الى مثواه ألأخير لقد تشرف الثرى بطهارة جسده .
لم يمت محمود انما ازدان التاريخ فيه شرفاً بل انه تباه به حين اصبح مضرب ألأمثال قي الشجاعة وألإباء تناقلته ألأجيال باحاديثها عن مواقفه ألأنسانية الخالدة ، اما محمود ذلك الوزير لم تكن ذكراه سوى اسم في بطاقات ابنائه الشخصية ، هكذا هي الحياة تحتاج الى نور يمدها بالأمل
سعدي محمد النعيمي























