صدي الضمير

458

صدي الضمير
القضاء علي القضاء

ستظل قضية استقلال القضاء من اصعب الامور واكثرها تعقيدا ذلك ان مبدأ الفصل بين السلطات والذي يمثل الضمانة الحقيقية لمنع دوران المؤسسات الثلاث في فلك احداها لايزال محل شك وكلما احتدم المشهد الديمقراطي وازدادت عمليات التعبئة الفئوية انطلقت السهام لتضرب بكل الاتجاهات وبما لايدع جهة مهما اتخذت من تدابير المنعة و الحصانة ما يجعلها بعيدة وغير متهمة .
ان استقلال القضاء العراقي ومهابته ومهنيته التي ظلت علي الدوام محل اعتزازنا تتعرض اليوم لهجمة غير مسبوقة وبما يجعلنا في قلق حقيقي ازاء تطور الاوضاع.
القضاة في كل دول الكون وحتي في الامم المتقدمة هم اكثر الناس بعدا عن الجماهير.
ذلك ان القضاة لايعتنون بالعواطف الشعبية وتيراتها وامزجتها و هم ابعد مايكونون من عامة الناس.
ليس القاضي بالمشرع الذي يسعي لتوسيع حظوظه الجماهيرية؟
القاضي ليس نائبا ولا تنفيذيا مكشوفا للعامة .
التنفيذي يجد نفسه ملزما بالعمل لنيل رضا الناس ليجددوا له، وليتجنب تقريعهم وتجريحهم.فعمله مكشوف وصفحته معروضة للناس.
مهمة القضاة ليست وظيفة بقدر ماهي مسؤولية نوعية كانت علي الدوام تقتضي درجة عالية من التحفظ ولربما استوجبت التحرز في الحضور والظهور .
كانت قلة الحديث من ادبيات القاضي المحنك.
ولهذا تبدو سمعة القضاء في ظل عدم تصدي القضاء لمهمة الذب لمواجهة التهم والرد عما يصدر وبنسب معرضة للانتهاك والتشويه.
واظن ان القضية غير مرتبطة بحادثة معينة ولكن الحوادث تمثل كشفا لواقع لم نعاينه ووضع لم نفلح في تحديد تحديداته وتحدياته.
ان اقرارالفصل بين السلطات دستوريا ورهن استكمال المؤسسات واضافتها الي اجل مسمي كان امرا غير طيبا وكانت كانت له مسببات معقولة .
وحيث حلت الاجال ولم يتم استكمال المؤسسات اصبح الامر مفتوحا علي المخاطر.
لقد اخذنا من الامم العظيمة تلك العناوين الملهمة . سلطة تنفيذية وسلطة قضائية وسلطة تشريعية.
لكن الاصول اللازمة للقول بجدارة هذه المعادلة يكمن في اكتمال المؤسسة التشريعية وتشكيل المجلس الاخر .
اقصد مجلس الاتحاد.
حقيقة ان السلطة القضائية تواجه خطر التحلل من تنفيذ هذا الاستحقاق.وهي تتحمل ما يتجاوز مسؤوليتها.
ان ازدواجية سلطة التشريع ستوفر علي القضاء هذا المجهود وستضمن تكريس هيبة القضاء.
ذلك ان القضاء العراقي لم يتعرض لاية اتهامات في دوره بالتصدي للقضايا الجنائية والارهابية.
يقينا ان المعضلة التي تواجهها السلطة القضائية الموقرة ليست بسبب مواكبتها للمواجهة السياسية بقدر كونها نتيجة تاخير اكمال المؤسسة التشريعية.
محاكمة الرموز السياسية ظلت مسؤولية خاضعة للسلطة التشريعية وحين تنتهي السلطة التشريعية ويتاكد مخالفة الزعماء. ينتهي وضعهم السياسي. وهنا سيكون ميسورا وضعهم امام هيئات القضاء دونما تاليب او ترهيب.
لقد حكم القضاء الفرنسي قبيل اشهر علي رئيس البلاد السابق جاك شيراك بالحبس لعامين. والقضاء في تل ابيب حكم علي موشيه كاساف بالسجن لسبعة اعوام مع النفاذ.
واودع رئيس اركان الجيش التركي التوقيف علي ذمة التحقيق.
والسيدة لوكشنكو رئيسة وزراء اوكرانيا حبست واخلي سبيلها بكفالة.
لكن اشارة اتهام لاداء القضاء لم تحدث حيث مرت الامور ضمن القنوات المعتادة.
اعتقد ان تشكيل مجلس الاتحاد واناطة مهمة محاكمة الزعماء من خلال لجانه سيكون عملا مهما ينهي الجدل ويقطع الطريق علي مطلقي الاشارات غير المسؤولة تجاه السلطة القضائية في بلادنا.
اعداء الديمقراطية ومناهضي التجربة الوطنية والذين يعيقون عمل الدولة ويشككون ويعرقلون خطواتها ويكبلون مسيرتها انبروا اليوم لمهمة القضاء علي هيبة القضاء العراقي.
واعتقد ان زعامات الكتل الكبري مطالبة وبصورة عاجلة لاقرار قانون مجلس الاتحاد الدستوري.
فلا يمكن الحديث عن الفصل بين السلطات بوجود سلطة تشريعية من مجلس واحد.المبدا الذي افرز الفصل بين السلطات الثلاث هو ذات المبدا الذي اسس السلطة النيابة علي اساس المجلسين!
اعود لما اعتقده ولما توصلت اليه.
محاكمة الزعامات من خلال المحاكم العادية وقبل مساءلتهم من السلطة التشريعية تقود حتما الي التأثير في المواقف ونادرا ماتجري دون ان تثير العواطف وتشعل العواصف وستصيب البناء المؤسساتي بضرراكيد . كما ستجعل المجتمع اكثر انقساما بين جماعات مناصرة للمتهم او معادية له بهذه الدرجة او تلك ، وان اكثر المؤسسات تضررا ستكون السلطة القضائية .
ذلك ان الانقسام سيتعمق والمشاعر ستوجه بطريقة غاشمة وبغض النظر عن درجة الذنب ونوعية الاتهام.
اتهام الزعامات يبدا في المؤسسة التشريعية.
هذا ما وجدته عرفا دستوريا وقانونيا في كل الامم الديمقراطية وهذا ما اعتقده مهما لنحفظ القضاء في العراق من تخرصات الاعداء وحتي لانسمح بالقضاء علي سمعة القضاء .
مرتضي الشحتور
Mrtdh_ashahtwor@ahoo.com

/2/2012 Issue 4113 – Date 4- Azzaman International Newspape

جريدة «الزمان» الدولية – العدد 4113 – التاريخ 4/2/2012

AZP02






















مشاركة