حكومة العبادي وواقع التحديّات ما الدور ؟

حكومة العبادي وواقع التحديّات ما الدور ؟

منذ فترة ليست بالقصيرة وأنا أتجول في باحات الشعر تاركا همي الاول وهو الانسان في واقعه الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ،وما كانت هذه الهجرة بسبب الهروب من مواجهة التحديات لان ما أكتبه في الشعر هو عين ما جاهدت من أجله في السياسة وتعرضت بسببه لشتى أنواع الاضطهاد والاقصاء سواء من قبل حكومة المقبور صدام الدكتاتورية أو حكومات ما بعد الاحتلال الديمقراطية في ديكورها الخارجي والاشد دكتاتورية وانتهازية في متبنياتها الحركية والسياسية ولا استثني أحدا  الاسلامية منها والعلمانية وما انعكس سلبا على الواقع الاجتماعي والاقتصادي والتربوي ،فقد كان ولا يزال التعامل الامسؤول  اخلاقي  لتلك الحكومات مع العراق كوجود ومع الانسان كبناء.

اليـــوم أريد أن أغادر باحة الشعر وأكتب في الواقع السياسي للعراق.

فبعد التداعيات الخطيرة على جفرافية التمدد الداعشي في سورية والعراق وخصوصا سقوط الرمادي وكما صرح قائــــــد الجيوش الامريكية كان السبب خطأ أرتكبه قائد شرطة الانبار بالانسحاب غير المدروس والخاطئ، ونحــــن نقول الذي حدث إنسحابا تآمريا بإرادة أمريكية وتتفيذ من قبل الساسة الدواعش والقادة العسكريين الدواعـش المرتبطين بالمشروع الامريكي.

إن ما يجعلنا نجزم بوجود هذ المؤامرة جملة من المعطيات منها :

1-واقع المشروع الامريكي بكل مفرداته العالمية والاقليمية والعراقية وخصوصا ما يتعلق بمشروع الشرق الاوسط الجديد ومشروع بايدن التقسيمي وما يتضمنه من خطط وستراتيجيات وأجندات وتآمر ومصالح وتوافقات.

2-التحكم بمسار العملية السياسية في العراق من الالف إلى الياء حتى وصل الحال إلى فرض القادة العسكريين والامنيين من الوزير وحتى الضباط الصغار في المواقع الحساسة.

3-العداء السافر والمعلن للحشد الشعبي وما حققه من انتصارات كادت تجهض المخطط الامريكي في العراق، ومنع دخول الحشج الشعبي الى الرمادي واعتباره خطا أحمر لا يمكن تجاوزه مقترنا بالدعم الواضح والموثق للدواعش في السلاح والعتاد والمعلومة الاستخبارية من جهة ومن جهة أخرى عدم التعاون الجدي مع الحكومة في الملفين الامني والعسكري في التسليح واللوجست والتعبئة.

هذه المعطيات كلها من أجل الضغط على صانع القرار السياسي الحكومي وخصوصا شخص رئيس الوزراء العبادي.بحيث يمكن القول إن ما حصل في الرمادي من مؤامرة بكل أدواتها التخطيطية والتنفيذية والتي أدت إلى سقوطها هي ذاتها التي حصلت في الموصل وأدت إلى سقوطها كمقدمة واقعية مفروضة لتقسيم العراق وفق الخريطة الامريكية المعدة لذلك.

إن كل الذي حدث وسيحدث وفق التحليل الستراتيجي متوقعا لاسباب منها :

1-ما احتلت أمريكا العراق لتخرج منه بخفي حنين فلها مشروعها وخططها وأجندتها وأدواتها في كل مرافق الدولة.

2-التأسيس لسايكس بيكو في المنطقة أخطر من سابقة بحيث يقسم المقسم إلى دويلات طائفية وعرقية وقبلية متصارعة مع بعضها بحسب الحاجة الصهيوأمريكية التي تؤمن المصالح الامريكية وتحقق أمن أسرائيل .

3- إستنزاف القوى المقاومة للمشروع الامريكي الصهيوني وخصوصا إيران وحليفاتها من قوى التحرر الاسلامي والعالمي.

في الجغرافية السياسية العراقية هناك واقع تقسيمي قومي طائفي لا يمكن تغافله أو القفز عليه بحيث يصل إلى حد الدويلات المتصارعة مع بعضها ،فهناك جغرافية كردية حاكمة وجغرافية سنية محكومة الان من قبل الدواعش وداعميها من ساسة السنة سواء في البرلمان والحكومة أو في فنادق أربيل وعمان واسطنبول وهناك جغرافية شيعية مستباحة أداريا وأمنيا واقتصاديا وسياسيا من الكل بحجة سيطرتها على الحكومة الاتحادية والتي هي صورية ليس إلا بسبب التوافقات والتوازنات والتدخلات وما إلى ذلك.

إن السؤال الذي نريد إثارته ما هو دور الحكومة العراقية بتوافقاتها وهل سيبقى الدم العراقي ينزف من دون جدوى بحجة اللحمة الوطنية تلك الكذبة التي نحاول أن نصدقها فيأبى الواقع إلا تكذيبها؟ وهل حكومة العبادي بعد إنكشاف المؤامرة الامريكية بمصاديقها المتعددة من عدم تسليح الجيش العراقي ودعم داعش وضرب القطعات العسكرية ومنع الحشد من المشاركة في القتال ودعم الدول الداعمة للارهاب وأدواتها في الداخل العراقي وغير ذلك كثير .بعد كل هذا الانكشاف وما يعج به الواقع الاقليمي والدولي باتجاه الحرب الساخنة وليست الباردة كما كانت في السابق، أين تضع  الحكومة نفسها ؟

ستار الكعبي – بغداد