إنحراف أم مهنية؟

فساد المسؤول

إنحراف أم مهنية؟

في السنوات الكثيرة المنصرمة والى يومنا هذا لدينا من علامات الاستفهام ما لاتعد ولاتحصى.

 وكثيرا مايكون الكلام ذا مفعول عندما نآخذ بعين الاعتبار ماذا حدث لمجتمعنا مذ تشكيل اول حكومة انتقالية وللآن. علينا ان نجد اجوبة كثيرة ومتعددة لتلك العلامات. ليتسنى لنا معرفة مايجب ان نقوم به وكيف لنا مواجهة مثل هذه الامور المهمة والتي باتت تهدد امن وسلوكيه المواطن عبر حقبة من السنوات. ماعلينا اليوم فهمه هو لماذا وصلنا الى هذا المنزلق الخطير الذي يهدد المواطن في شتى النواحي ومنها المعيشية والاجتماعية والامنية بصورة خاصة. كيف لنا التعامل في مثل هذه المواقف الخطيرة وهل لنا الجرآة للوقوف امام تلك العقبات وان نشخص الخلل ونسلط عليه الاضواء من خلال تبيان تلك الاساليب .فكثير مشاهدناه وما سمعنا به ازاء مافعله الكثير من المسؤولين في الحكومات المتعاقبة ولهذا اليوم. بات من الضروري ان نكون اصحاب مسؤولية وان لانقف مكتوفي الايدي امام مايفعله الكثير من المسؤلين .والسوال الذي علينا ان نجد له اجابة شافية ومقنعة. هل ان المسول الفاسد الذي يتصدر كل اعماله الفساد ظمن مفهوم السياقات العامة فهل يعتبر نوع من الشذوذ او الانحراف .لان مثل تلك الافعال لها مدولاتها واثارها على المواطن لان من بيده زمام الامور يختلف عن المواطن العادي .ام ان مايجب ان نقوله هو ان مهنيه المسؤل الان في ضل تلك الحكومات تتطلب ذلك.

ويعتبر هذا الامر هو من الامور التي لايتجاوزه الكثير من المسؤولين والذي ربما يعتبره امرا لابد من ممارسته . فالكثير ممن يقولون ان فطنة وذكاء المسؤل وسبب وصوله لهذا المنصب هو ماعليه القيام به لانه كان ومايزال بيتغي مثل هذا الامر. والا فلمن كافح وسلك شتى الطرق من اجل الوصول لمنصبه. فلو ان اي مسؤول عمل بنزاهة واخلاص وتفان في اعماله .سيكون عرضة للكثير من الامور التي سوف تهدد مكانته وهذا المنظور ربما يعتمد عليه الكثيرين. لان السفينة ان لم تستجب للريح فربما سوف تتمزق اشرعتها وتبعد عن مسارها او ربما تغرق. الكثير ممن يجدون ان مهنية المسؤول تتطلب ذلك لان من يحيط به هو على شاكلته .يعتبرون ان فساد المسؤول مهنية من اجل الوقوف والاستمرار في منصبه وارضاء الاخرين وهنا لااقصد ارضاء المواطن .فالمواطن هو ضحية مهنية المسؤول والتاثيرات المحيطة به .مااعنيه هو ارضاء مايحيطون به لانهم يسلكون نفس الطريق ولايختلف تفكيرهم عنه. لذلك سيكون المتضرر الاول والاخير هو المواطن الذي وقع بين فكي المسؤول وامانيه وبين حاجته للعيش في امان واستقرار .ومن هنا تبدآ معاناته الفعلية وما عليه فعلة هو. ان يعض اصابع الندم مادام حياً  يرزق.لانه من اختار هذا المسؤل ولم يتمعن جيدا بآختياره .لابد لنا كمواطنين ان نختار من هو الاجدر ومن لديه مخافة الله .ولاننظر الى اي جهة ينتمي او لآي حزب فهذا معيار خاطئ ولا نتآثر بالمحسوبية  والعلاقات الخاصة لان هذا بالتالي سيؤدي بنا الى امور غير محمودة  ونحن من سيدفع ثمن هذا الاختيار. فالكثير من المسؤولين لايقدرون هذا. وديدنهم هو ابتزاز المواطن والخروخ عن شرعية المنطق والاعراف وشرف المهنية والمسؤولية لذلك يبدر منه اسوأ  الافعال ويتناسى ان المواطن هو من اوصله لهذا المنصب .وعندما يبدآ الفساد من المسؤول نفسه فكيف لنا محاسبة المواطن العادي وردع المفسدين وحماية الاموال من النهب بطرق ملتوية يتصنعها المسؤول من اجل ذلك.

كريم السلطاني – بغداد