صاحب الفخامة الديناصور

298

صاحب الفخامة الديناصور
عوّاد ناصر
صورة روائية جديدة للدكتاتور يرسمها البرتغالي خوزيه كاردوسو بيريس، في روايته صاحب الفخامة الديناصور التي كتبها عام 1971 وترجمها الشاعر والروائي العراقي فاضل العزاوي صدرت عن دار المدى عام 1994 بدمشق .
جديد الرواية يتلخص بأسلوبها الكوميدي الأسود في نزع ثياب دكتاتور البرتغال أنتونيو دي أوليفيرا سالازار وتقديمه ديناصوراً مضحكاً، منذ الطفولة حتى الموت.
تجدر الإشارة، لا بدّ، إلى أن أسلوب السرد جديد أيضاً فهو يعتمد التقطيع وبعنوانات فرعية على طريقة التقطيع السينمائي وكأنها كتبت سيناريو لفيلم تسجيلي روائي.. وهي رواية ذات فرادة خاصة وريادة بين ريادات سبقت لرسم صورة كاريكاتيرية لأكثر طغاة العصر الحديث قسوة وغرابة، فمن ينسى ماركيز ويوسا وزملاءهما من السحرة اللاتينيين؟
جاء في تقديم الروائي لروايته قبل زمن، ليس بعيداً جدا، كان يوجد بالفعل في مملكة القواقع الدنيا حاكم أصيب بجلطة في الدماغ جرّاء تطرفه الذي جعله ينظف الكلمات، حيث الكلمات كلها ينبغي أن تمرّ عبر منشأة الحواسيب والفلترات والرقباء، بدءاً به شخصياً، لتخرج بلا شوائب بل يقال، أيضاً، إنه ما يزال موجوداً سوى أنه ليس إنساناً أو تمثالاً لأنه قد حرم حتى من الموت. إنه لا ينتمي إلى عالمنا ولا إلى ذلك الذي تعودت إلجثث الذهاب إليه، على الرغم من أنه ينتن بفظاعة. إنه لمن التملق إذا ما قيل إن ذلك ليس سوى رائحة. عاصفة طاعون تجتاح مدن المملكة كلها .
ويقول مترجم الرواية .. أما ديناصور خوزيه كاردوسو فقد أراد تنظيف اللغة من زوائدها ودلالاتها حتى غير المؤذية وإيجاد لغة نقية لا يفهمها إلا أتباعه، و عندما راح يوجه خطبه إلى الكواكب الأخرى بحثاً عن أتباع محتملين هناك أيضاً، ولكن الديناصور يصطدم دائماً بالصخرة القاسية للحياة ولا يترك لنا سوى ذكرى مريرة عن رجل مريض يضع على وجهه قناعاً ويلقي خطباً لا نهاية لها .
المؤرخون توقفوا حسب الرواية عن الكتابة واكتفوا بالقدرات المذهلة للطفل الذي سيصبح كل شيء وكل شيء يحمل اسمه
شارع الديناصور المشجر» كازينو الديناصور» مصرف الديناصور، عملات الديناصور الذهبية مطار الحاكم» أكاديمية الديناصور» نادي الديناصور لكرة القدم» قصر الديناصور» سمك شمال أطلسي على طريقة المعلم» بريد مملكة الديناصور الأول» طوابع تذكارية لوالد الوطن» النشيد الوطني للحاكم ملزم للجميع» لا شيء يصير من دون الديناصور مثل شعبي .
.. ولأن الواقع لا يسير وفق رغبات المستشارين ومديري التلفزيون والصحف ودعوات رجال الدين، فها هو الديناصور أخيراً يشرف على نهايته وعند تلك الحدود، بالضبط، ما بين الموت والحياة، بينما أمهر الأطباء والجراحين يبذلون أقصى خبراتهم ليرتقوا الجثة نصف الميتة لتبدوا في أجمل صورة ممكنة، كما كانت في الذاكرة الجمعية للشعب، ولقطع الطريق على الأسئلة المشككة، المستغربة، غير المصدقة هل هذا هو الأب القائد نفسه الذي خاطب الكواكب الأخرى؟
مئة يوم، بعد مئة يوم أخرى كان الأطباء المهرة، بعبقرياتهم السحرية يعملون على تجميل الشيء» الجثة .. وفجأة انتفضوا مذعورين لقد بدأ الجسد يستيقظ.. ينهض لقد بُعث.. وفي أثناء ذلك رفع الكاهن الأعلى ذراعيه عالياً نحو غيوم وراح ينادي من دون انقطاع أيها البعث أيها البعث ..
وأول إجراء رسمي يجريه الديناصور، بعد صحوة الموت تلك، هو فليجتمع المستشارون
وسط الحيرة والاضطراب والخوف يجتمع المستشارون وسيرأس الاجتماع الديناصور نفسه ليوجههم إلى ما يفعلون وإن عبر جهاز التسجيل
صاحب الفخامة الديناصور رواية رائدة في تحويل المأساة إلى كوميديا أضفى عليها العزاوي مذاقاً خاصاً بنكهة الشعر.
/8/2012 Issue 4271 – Date 7 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4271 التاريخ 7»8»2012
AZP09

مشاركة