تجوال في رفوف خزائن الكتب القديمة في العراق

609

تجوال في رفوف خزائن الكتب القديمة في العراق
مَن يعيد أحياء مكتبة آشوربانيبال؟

فؤاد يوسف قزانجي
مدخل
مكتبة اشوربانيبال او مكتبة نينوي او المكتبة الملكية، تعد من اهم المكتبات في الحضارات القديمة، لكونها اصبحت المكتبة القومية للعراق القديم في القرن السابع قبل الميلاد. اقامها الملك اشوربانيبال«669 ــ 626 ق.م.» في مدينة نينوي عاصمة الامبراطورية الاشورية الاخيرة التي امتدت من شمال مصر وفلسطين وسوريا وحتي بلاد الميديين في غرب العراق القديم. ويقدر عدد محتوياتها باكثر من مائة الف رقيم طيني،بالاضافة الي عدد من المخطوطات الاشورية و الارامية وغيرها علي لفائف البردي والرق.
اول دراسة عن هذه المكتبة باللغة العربية كتبها الباحث الجليل كوركيس عواد في كتابه المتميز «خزائن الكتب القديمة في العراق» الذي صدر في عام 1948 .
كان رئيس البعثة البريطانية الاولي للتنقيب في «تل قوينجق» الذي تقع فيه بقايا مركز مدينة نينوي الاشورية، هنري اوستن لايارد ،الذي اكتشف مجموعة من الاثار من بينها قصر ومكتبة سنحاريب، وفي عام 1852 استقال ليارد من البعثة، ليلتحق بوزارة الخارجية. وكان القنصل البريطاني هنري راولسون قد اصبح مسؤولا عن البعثة البريطانية،فعهد الي المنقب العراقي الاول هرمزد رسام بالاستمرار بالحفر في عام 1853 في تل قوينجق. وبعد جهود استمرت حتي نهاية ذلك العام ،اكتشف هرمزد رسام مكتبة اشوربانيبال ،لكن مع ذلك عزا المتحف البريطاني اكتشافها الي رئيسه السابق ليارد،مما دعاه الي الاحتجاج بعد عودته،ولكن بدون جدوي ،مما اضطره ان يقطع صلته بالمتحف البريطاني وينعزل في بيته. وقد كتب الاستاذان بينكوفسكي وميلارد حول هذا الاكتشاف قائلين :” لقد نقب رسام بجهد جهيد في الجهة الشمالية من «تل قوينجق» وفي 20 من شهر كانون اول 1853 عثر رسام علي لوح من الرخام الابيض منقوش يظهر فيها اشور بانيبال وهو يلاحق اسد ليصيده، ثم عثر علي اكوام من الرقم الطينية تبين انها تعود الي مكتبة آشوربانيبال”. «1»
واكثر من كتب عن هذه المكتبة باللغة العربية، هو كاتب هذه السطور : وكان البحث الاول ضمن كتاب «المكتبات والصناعة المكتبية في العراق»1972، واقترح عليه المؤرخ العراقي الدكتور سامي سعيد الاحمد ان يكتب عن المكتبة والمكتبات القديمة في بلاد الرافدين باللغة الانكليزية،وقد نشر المقال في مجلة الجمعية التاريخية في عام 1973 . وتم نشر مقال اخر للتعريف بالمكتبة للاخوة العرب في «المجلة العربية للمعلومات» التابعة للمنظمة العربية للتربية والثقافة في عام 1978. ثم مرة ثالثة في كتاب «المكتبات في العراق منذ اقدم العصور حتي الوقت الحاضر»، والذي نشر في عام 2000 .
في عام 2001 قدم رئيس قسم الاثار والدراسات المسمارية الاستاذ علي الجبوري مع بعض اساتذة القسم التابع الي كلية الاداب بجامعة الموصل، اقتراحا لاحياء مكتبة اشوربانيبال وبنائها من جديد،وقد تالفت لجنة رسمية لهذا الغرض بالاضافة الي مدير المتحف العراقي وذلك في عام 2001، وقد اضيف الكاتب الي اللجنة بعد ذلك. ومساهمة من الكاتب في هذا المجال،فقد كتب بحثا مطولا صار كتابا صغيرا عن اهمية مكتبة آشوربانيبال ودورها ومكانتها بين مكتبات العالم القديم في عام 2003، نشرته الموسوعة الثقافية في بغداد «2» ،وتم فيه ايضا مقارنتها بمكتبة الاسكندرية ، كما ضمنه رأيه الذي اقترح فيه ان تبني المكتبة الجديدة بقرب موقع مدينة نينوي القديمة ، وان يكون شكلها الخارجي مشابها الي قصر آشوربانيبال ،كما تصوره الباحثون البريطانيون امثال لوفتس وراولسون وغيرهما، ورسم تخطيطاته في كتاب لايارد عن حفرياته في العراق .
وقد عملت هذه اللجنة التي تضم في معظمها اساتذة قسم الاثار بدعم متواصل من رئاسة جامعة الموصل، بهمة عالية وحققت حلم العراقيين في بناء المكتبة علي الطراز الاشوري بالاضافة الي معهد للدراسات الاشورية ، وقد توقف المشروع خلال العامين 2003 ــ 2005 لكن المشروع استمر بعد ذلك لبناء المكتبة والمعهد. اما بالنسبة الي معهد الدراسات الاشورية الملحق بالمكتبة فقد وافقت منظمة اليونسكو علي قيامها بتوفير تجهيزاته التقنية والالكترونية ليكون مركزا وطنيا وعالميا لدراسة اللغتين السومرية والاكدية وبضمنها اللغتين الاكدية ــ البابلية والاكدية ــ الاشورية وآدابها.
وقد صرح رئيس قسم الاثار الدكتور علي ياسين الجبوري قائلا:” انه يتوقع ان يكتمل بناء المكتبة والمعهد في العامين2014 ــ 2015 ،وسيكون بينهما طريق يشبه شارع الموكب ، وتتالف بناية المكتبة من اربعة طوابق ،ويري ان يخصص الطابق الارضي لخزن الكتب ،وان يخصص الطابق الاخر لعرض الكتب الجديدة .« » واردف قائلا: وان مكتبة الاسكندرية تبرعت ب1000 كتاب باللغات المختلفة والمتعلقة ببلاد الرافدين القديمة « »، كما تبرعت مكتبة الامارات العربية المتحدة باكثر من 1000 كتاب عن حضارات وادي الرافدين، لتكون نواة لمكتبة اشوربانيبال الجديدة. كما اشار الاستاذ الجبوري الي ان معمارية المكتبة بنيت علي طراز البناء الاشوري.”«2» ويذكر ان تفاصيل معمارية مبني المكتبة قد اتخذت شكلا يشبه القصور والقلاع الاشورية التي وجدت في صور جدارية منقوشة علي رخام ابيض. كما استخدمت العلامات المسمارية لتزيين نوافذ المكتبة، كونها الكتابة الاولي التي ابتدعها الانسان في العراق القديم.
وهناك مشروع رقمي في المتحف البريطاني هو في مراحله الاخيرة بتصوير وفهرسة مجموعات الرقم الطينية الاشورية التي عثر عليها في نينوي وتضم مكتبة اشوربانيبال ومجموعة مكتبة قصر سنحاريب التي تقدر بثلاثة الاف رقيم والتي عثر عليها اولا هنري اوستن ليارد وقد اكمل حفرياته بعد ذلك مالاوان، وربما مجموعة اخري من معبد الاله نابو، قد تزيد في مجموعها علي الثلاثين الف رقيم. بالاضافة الي ذلك هناك مشروع رقمي اخر مماثل ،في جامعة بيركلي الامريكية لتصوير وفهرسة جميع الاثار الاشورية بما فيها عدد من الرقم الطينية او اللقي التي عثرت عليها بعثة الجامعة واخذتها، في الاعوام 2005 ــ 2007 . وهناك مشروع ثالث رقمي لتصوير وفهرسة الاثار الاشورية بما فيها من الرقم الطينية في جامعة بنسلفينيا الامريكية. ان هذه المشاريع الثلاث ستساهم في معرفة تاريخ بلاد اشور وحضارتها بالتفصيل،كما سيسهل عمليات البحث والتنقيب عن اثار اخري اشورية جديدة، وخصوصا ان قسم الاثار في جامعة الموصل قد شرع بالتنقيب بحثا عن بقايا الرقم الطينية في مكتبة نينوي.

آشوربانيبال ومكتبته الملكية
كان آشوربانيبال «668 ــ 627 ق.م.» آخر الملوك العظام في الامبراطورية الاشورية. امتدت هذه الامبراطورية منذ بداية القرن الثامن قبل الميلاد حتي بداية القرن السابع قبل الميلاد، لتشمل فلسطين والممالك الفينيقية وسوريا بما فيها من ممالك آرامية وخاصة ممالك بيث ــ بخياني وارام ــ دامشقي و حماث ، ثم بلاد الرافدين وكذلك اورارتو «المرجح انها موطن قدماء الاقوام الارمنية» وعيلام، واضاف اليها آشوربانيبال مملكة مصر.
كان اشوربانيبال ملكا محاربا ومثقفا، فقد اتقن اللغتين السومرية والاكدية، كما كان يقرأ باهتمام نصوص الرقم الطينية المتعلقة بحضارتي سومر وبابل،علي الارجح منذ ان صار وليا للعهد، وبدأ بتكوين مكتبة شخصية له منذ ان كان يعيش مع ابيه اسرحدون في قصر جده سنحاريب. ولما صار ملكا بني له قصرا في شمال نينوي، وخصص جناحا من قصره كمكتبة له وعمل بدأب علي الاهتمام بها ومتابعة تكوينها وتنظيمها طيلة مدة حكمه الطويلة التي بلغت حوالي 42 عاما. ويرجح ان مكتبته احتوت مالايقل عن مائة الف رقيم طيني بالاضافة الي المخطوطات الاشورية والارامية ، والمكتوبة علي ورق البردي او الرق او القطع الشمعية. وكانت اللغة الارامية الي جانب اللغة الاكدية، قد بدات بالانتشار في الهلال الخصيب منذ القرن الثامن قبل الميلاد. وبحسب ماذكر المتحف البريطاني علي مدونته ان رقم نينوي بلغ مجموعها 25047 رقيما وجزء من الرقيم. وتوجد مجموعة اخري من رقم نينوي كما نستنتج من كتابات كلا من الباحثين صامويل كريمر واندرو جورج، اذ هنالك رقم من المكتبة الملكية مالايقل عن 10000 رقيم محفوظة في متحف الاثار القديمة في اسطنبول،من مجموع 75000 رقيم والتي حصل عليها العثمانيين الاتراك حينما كانوا يحتلون العراق حتي عام 1917. كما توجد مجموعة ثانية تضم جانبا من مراسلات اشوربانيبال في مكتبة بودليان في اكسفورد تقدر ب«70» رقيما. وتوجد مجموعة ثالثة صغيرة في مكتبة جامعة بنسلفينيا الامريكية، قد تكون عثرت عليها بعثة من الجامعة المذكورة في العامين 2005 ــ 2007 ، او في اعوام اخري.
اكتشف محتويات مكتبته المنقب العراقي الاول هرمزد رسام الموصلي الذي كان مساعدا لرئيس البعثة الاثارية البريطانية،كما قلنا، وخصوصا ان هرمزد كتب عن اكتشافاته في نينوي وبابل وكلخو«نمرود» وغيرهما في كتابه الفريد «آشور وبلاد نمرود!»،الذي لم يقبل اي ناشر بريطاني ان يطبعه مما اضطره ان يبعث به الي ناشر امريكي، وتم طبعه في عام 1898 .«3»
تعود شهرة مكتبة نينوي في الحقيقة: الي اهمية محتوياتها، اذ ضمت قصصا وروايات تحاكي بعض الاحداث الدينية المقدسة في العهد القديم مثل رواية الطوفان التي وجدت ضمن اول ملحمة في العالم وهي ملحمة كلكامش«الرقيم11 منها»، وفكرة عن الخلق وشجرة المعرفة وكذلك قصة شخص معذب تحاكي عذاب النبي ايوب، وبعض الحكم البابلية التي قد تشبه جانبا من حكم سفر الجامعة.
تسمي المكتبة في العراق القديم « كركيناكو» وهو اسمها السومري. وان تقليد استخدام الطين النقي في الكتابة ،وعمل الرقيم جاءنا من السومريين الذين هم اول من ابتدع الكتابة المسمارية في حدود 3200 قبل الميلاد . وكان حجم الرقيم في مكتبة نينوي يتراوح بين 9 بوصات طولا و 6 عرضا، و حتي بوصة مربعة واحدة.
يري الباحث جورج رو انه يمكن ان تصنف هذه المكتبة الي قسمين: اولهما الوثائق الوطنية، مثل الرسائل والعقود والمخطوطات الاقتصادية والتاريخية كالحوليات وسجلات الاحداث. ويتالف القسم الاخر من الاهتمامات الملكية المتضمنة للموضوعات الدينية ومنها الفأل والتنجيم وكذلك الادبية ومنها القصص والملاحم والاساطير، وهي في الحقيقة نسخا مترجمة عن اللغتين السومرية و الاكدية ــ البابلية بامر من الملك اشوربانيبال نفسه. وتقدم لنا الرسائل الكثيرة المحفوظة برهانا علي ان الملوك الاشوريين كانوا متعطشين للثقافة،وان بعظهم اشرفوا بانفسهم علي تنظيم محتويات مكتباتهم،وسعوا لجلب النصوص القديمة من البلدان ذات الحضارة الراقية كبلاد سومر واكد. ونجد اشوربانيبال يرسل نساخين وباحثين من مكتبته الي مدن اخري ،ويوجه احدهم يدعي شادونا، من الراجح انه الحاكم الاشوري لمدينة بارسيبا،قائلا له” عندما تتسلم رسالتي هذه، خذ رجالي الثلاثة مع رجال ضليعين من مدينة بارسيبا وابحثوا عن في الرقم الموجودة في معبد ايزيدا…وتصيد الرقم النفيسة من تلك التي تكون ذات فائدة ما لمكتبتي، فالتقطها ثم ارسلها لي”.
كان يجري حفظ الوثائق التجارية في الجرار او السلال،الا ان النصوص المكتبية تبدو وكأنها رتبت علي رفوف خاصة. وكانت الرقم يجري ترقيمها او ختمها بسطر يضاف في اعلي الرقيم يتضمن كتابة الكلمات الاولي من الرقيم التا لي المكمل له. وفي نهاية النصوص التي تشكل ملحمة او موضوعا واحدا يكتب: الرقيم رقم كذا لمجموعة كلكامش او اينوما اليش وهكذا، وفي الغالب يضاف اسم المكان: «كتبت طبق الاصل ودققت!.قصر آشوربانيبال،ملك العالم، ملك الاشوريين» . ونلاحظ لاول مرة اسلوبا واضحا في الفهرسة والتصنيف لم نجده في بقية مكتبات العصور القديمة.«4» بما فيها مكتبة مدينة سيبار ومكتبة مدينة نيبور ومكتبة الاسكندرية ومكتبة ايبلا ومكتبة ماري والتي كانت تحتوي من النصوص ما لايقل عددا عن مكتبة اشوربانيبال.
تضم مكتبة اشور بانيبال الموجودة في المتحف البريطاني ثلاث مجموعات هي اولا ماوجد في قصر اشوربانيبال، ومجموعة صغيرة وجدت في معبد الاله نابو، وكذلك مجموعة اخري عثر عليها هنري لايارد في قصر سنحاريب لاتقل عن ثلاثة الاف رقيم، ولذلك فان ادارة المتحف البريطاني تطللق علي هذه المجموعات الثلاث اسم مجموعة نينوي او قوينجق.
اما الباحث جورج بوشنل فيري ان مجموعات مكتبة نينوي يمكن ان تقسم الي التصانيف التالية:
اولا ــ النصوص الطبية: وتضم 1 ــ نصوص الطقوس الدينية والممارسات السحرية التي تجري من اجل شفاء المريض .2 ــ نصوص لوصفات طبية لانواع مختلفة من الامراض التي تصيب الانسان. 3 ــ قوائم باسماء الاعشاب والنباتات التي تدخل في علاج الامراض وبعض الوصفات الطبية، ويعتقد ان الطب البشري بدأ في العصر الاشوري الحديث واكملته الحضارة اليونانية.
ثانيا ــ النصوص الفلكية : بدأ علم الفلك في العصور البابلية الاولي1850 ــ 1400 ق.م. ووصل الي مرحلة متقدمة ، وكان يجري لاغراض دينية ودنيوية، وقد امكنهم معرفة السنة القمرية وعددها عندهم 345 واضافوا اليها شهرا كاملا كل ثلاث سنوات للتوفيق بين السنة القمرية والسنة الشمسية. وقسموا السنة الي احدي عشرة او اثني عشرة شهرا، وجعلوا الشهر اربعة اسابيع والاسبوع سبعة ايام، واكمل العلماء الاشوريون والبابليون في مدينة بابل تحديد ظاهرة الخسوف والكسوف بالاعتماد علي حسابات فلكية دقيقة، وقد وجد في مكتبة نينوي انواعا كثيرة من النصوص الفلكية ورصد النجوم والقمر.
ثالثا ــ اهتم السومريون والبابليون والاشوريون بتدوين قواعد نحوية الي لغاتهم بالاضافة الي قواميس سومرية ــ اكدية، واشورية اكدية ــ بابلية اكدية وجدت نسخا منها في المكتبة الملكية.
رابعا ــ النصوص الدينية: ضمت المكتبة عددا كبيرا من نصوص دينية تعزيمية وسحرية والتي كانت موضع اهتمام الملك اشوربانيبال،و يمكن تصنيفها الي ثلاثة انواع، 1 ــ التعاويذ والسحر، وتضم اصول ممارسة الطقوس والمراسيم الدينية والسحرية لانهما احيانا كانا ممتزجان معا ومن امثلة هذه التعاويذ السحرية الاشورية، تعويذة مقدمة الي اله النار والتي عرفت باسم «الحارق Maqlu » حيث يقوم صاحبها بحرق تمثال صغير للتخلص من تاثير السحر او تاثير الرقيات عليه، وكانت مفصلة ويبلغ عدد رقمها ثمانية. 2 ــ الصلوات والتراتيل والادعية، وقد وجدت في المكتبة مدونة باللغتين السومرية والاكدية، وكانت الصلوات والدعوات تمارس احيانا للتخلص من المرض وكذلك لطرد الارواح الشريرة «الشيطان»، ومن امثلة ذلك، صلاة كان يقوم بها اشوربانيبال موجهة الي الاله «رامان» وهو اله مشترك بين الاراميين الذين كانوا يعيشون في جنوب العراق والاشوريين:
” رامان يا حاكم الارض والسماء، يا من خلق البشر، قل كلمتك ودع الالهة تاخذ مهامها منك، والتمس منك قضيتي. امنحني الحكم المناسب لي، انا اشوربانيبال خادمك، وابن الهي اشور والهتي اشوريتو،اتضرع اليك واكتب اليك ايها الممجد، لان السر الذي تلا خسوف القمر، فيه حقد قوي السماء، والنذر الشريرة في قصري وارضي، ولان الشعوذة الشريرة،…الخ.
خامسا ــ النصوص التاريخية : اي مايعرف ب «الليمو»، حيث كانت السنة عند الاشوريين تسمي باسم المدون او الموظف الذي يرعي الاحتفالات الدينية في مدينة آشور. وكان يتناوب عليها كبار موظفي الدولة، وفي مقدمتهم الملك نفسه وخاصة في السنة الاولي من حكمه، مع تدوين الاحداث المهمة. وبالاستعانة بهذا التاريخ امكن تحديد الازمنة الاولي لملوك دولة ــ مدينة اشور قبل ان تتوسع، وذلك بعد ان تم العثور علي رقيم مقسم الي اعمدة، سطرت فيها اسماء الملوك ولكن في كثير منهم من دون تواريخ حكمهم، وعددهم كان 82 ملكا، حكموا في مدينة اشور وما حولها. بالاضافة الي ذلك وجدت في عواميد القصر مناشير اسطوانية فخارية تسمي الحوليات او حوليات الملوك تتراوح اوجهها المكتوبة بين ستة وتسعة اوجه، وتتضمن اهم اعمال الملوك ونشاطهم العسكري والاجتماعي.
سادسا ــ الرسائل: كانت الرسائل الملكية واجوبة الملوك والحكام الاشوريين منذ القرن العاشر قد حفظت في مكان خاص في المكتبة يضاف اليها اوامر الملك التي تكون مغلفة وعليها اسم المرسل،وموضوع الرسالة، وكذلك توجيهات الملك الي الحكام والقواد الاشوريين في مختلف انحاء الامبراطورية، وبعضها تتضمن تقارير امنية او استخباراتية.
سابعا ــ النصوص الارشيفية: وهي وثائق البيع والشراء وكذلك العقود الرسمية والوثائق القانونية .«5»

ويذكر ان اشهر تمثال لاشوربانيبال هو ذلك الذي فيه يضع علي راسه طاسة اللبن كعامل البناء، ليشارك في بناء المعبد الكبير «ايزيدا». ويوجد في المتحف البريطاني تمثالا اخرا وهو يرفع باحدي يديه شبلا. وقد قام نحات امريكي يدعي فريد بيرهارد 1932 ــ … بعمل تمثال مماثل له ولكن اكبر حجما في عام 1988 ، وقدوضع امام المتحف الاسيوي في مدينة سان فرانسسكو. ان اسم اشوربانيبال مشهور في العراق حيث يسمي المسيحيون بعض ابنائهم باسمه ويسمون بناتهم باسم امه الارامية « نقية».

اهم المصادر

«1» Bienkowski, Pioter and Millard,Alan. Dictionary of the Ancient Near East. Penn.2000.p238
«2» قزانجي،فؤاد يوسف.مكتبة اشوربانيبال: اعظم مكتبة في التاريخ القديم. بغداد:دار الشؤون
الثقافية،2003 .
« » بشان تنظيم المكتبة نقترح الاستعانة بخبرة اساتذة قسم علم المكتبات والمعلومات في جامعة الموصل، وخاصة الاستاذ الدكتور نزار محمد علي قاسم.
3»Rassam, Hormuzd .Assur and the Land of Nimrud .New York .1897 .P35 ــ 38
«4» رو، جورج . العراق القديم . بغداد: دار الشؤون الثقافية،1986. ص475 ــ 478
«5 » «P.14. . 1975.Bushnel, George.Early Libraries in Ancient World
« »بحسب معلوماتي ان العراق وعلي الارجح، كان قد تبرع من اجل بناء مكتبة الاسكندرية 80 مليون دولار.

/2/2012 Issue 4113 – Date 4- Azzaman International Newspape

جريدة «الزمان» الدولية – العدد 4113 – التاريخ 4/2/2012

AZP09