ديكارت ومقال عن المنهج

384

ديكارت ومقال عن المنهج

مهدي شاكر العبيدي
صدرت لمترجمً تونسي ــ هو الدكتور عمر الشارني ــ عن المنظمة العربية للترجمة ببيروت الطبعة الثانية ــ المزيَّدة والمنقحة ــ من ترجمته لكتاب «حديث الطريقة» لمـؤلفه الفيلسوف الفرنسي «رينيه ديكارت» «صدرتْ الطبعة الأولي من ترجمة الشارني لهذا الكتاب ببيروت عن المنظمة العربية للترجمة نفسها في تموز من العام 2008م، وكان المترجم قد انتهي منها تحديداً في العام 1985م، وليس كما ذكر المحرِّر بأنـَّه انتهي منها في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي.»، والذي يعرفه أغلب القرَّاء العرب بأنـَّه كان موضع إعجاب طه حسين في رأيه وفلسفته، فجاراه في خطة بحثه واحتذاه فيما اصطنع من شكٍ وإنكار لما ورثه من فكر ومعتقد، ممَّا استثار سخط العامة وغضب مَن لم يألفوا معتاد الغربيينَ في آداب البحث، والاستطراد في هذا يطول بمقدار ما هو فضلة وتطويلٌ وزيادة علي هذه الخاطرة. وعنوان الكتاب المترجم الذي آثره الدكتور عمر الشارني، هو: «حديث الطريقة» الذي أزجي التعريف به وإشهاره في سياق أكتوبته المحرِّر الثقافي مشفوعين ِ بسردٍ ضافٍ واحتفاءٍ مسرفٍ بالمترجم التونسي المتنقل بين تونس وباريس، وانقطاعه الكلي للدرس الفلسفي وإلقائه المحاضرات في هذا الضرب من الاختصاص والمعرفة العلمية، كأنْ لم يدر ِ المحرِّر هذا أنـَّه مترجمٌ من قبل وبنفس العنوان ــ «حديث الطريقة» ــ من قبل الدارس الفلسفي الراحل الدكتور جميل صليبا في العام 1953م، والمطبوع ببيروت أيضاً ، والأنكي والأفجع أنـَّني تدارسته منذ سنوات بعيدة نسبياً ، وربَّما أربي في دقته مترجمه الأوَّل الراحل الدكتور محمود محمد الخضيري بترجمته المعنونة «مقال عن المنهج». لا أذكر سنة طبعته الأولي، أمَّا طبعته الثانية فكانتْ في العام 1968م، صادرة عن وزارة الثقافة المصرية متمثلة في المؤسسة المصرية للتأليف والنشر ــ دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، وطبعته الثالثة صادرة عن الهيئة العامة المصرية للكتاب في العام 1985م، أي بعد رحيل المترجم والمقدِّم.»، التي قدَّم لها الدكتور الراحل أيضاً محمد مصطفي حلمي مؤلف كتاب «الحياة الروحية في الإسلام» والذي أطنب في امتداحه والثناء عليه المرحوم الدكتور زكي نجيب محمود، مشيراً إلي امتزاج روحه مع مضمون الكتاب وأسلوبه، علماً أنَّ محمد مصطفي حلمي هذا هو رجلٌ ضرير مستطيع بغيره، وفرغ المترجم محمود الخضيري منه موسوماً بما لا حاجة للثناء عليه وإطرائه من عذوبة البيان ورشاقة الأسلوب وروعة التعبير وتحبيب الفلسفة حتي للمتعلمينَ، فضلاً عمَّن استوعبوا طرفاً من العلم وفاتتهم أشياء منه زهدوا فيها لعسرها وانغلاقها، وكفاه فخراً أنـَّه أغري وليدته الدكتورة زينب محمود الخضيري بتدارس الفلسفة، حتي أنـَّها اضطلعَتْ بتدريسها يوماً في إحدي الجامعات المصرية. كثيرة هي مشكلات الترجمة وما ينجمُ عنها من التباريح والغصص، وللتخفف منها نطلع قرَّاءنا علي دخول نفر من العراقيينَ لدار سينما بطهران أيَّام زمان، بعدما استهواهم الإعلان عنه بلسان الصبية المنادينَ في الطرقات والشوارع علي طريقة الفتي «تومان» البصري الذي أبصرته غير مرَّة علي أحد الجسور ــ المنصوبة أو المشيَّدة في «العشار» ــ مؤدياً نفس الغرض، واسم هذا الفيلم بالفارسية «معجزة عشق»، وما أنْ عرضته الشاشة حتي تبيَّنوا أنـَّه مجرَّد دبلجة فقط لا غير للفيلم المصري «غرام وانتقام».

/2/2012 Issue 4113 – Date 4- Azzaman International Newspape

جريدة «الزمان» الدولية – العدد 4113 – التاريخ 4/2/2012

AZP09