جدار فايسبوك
الزبير خياط
شاعر من المغرب
على جدار الفايسِبوكْ
والليل نائم على يدي
مسَّدت نَجْمَهُ كالطفل وادعا وهادئا
لكي ينامْ
ويتركَ السكونَ لي
وخُلْوَةَ الظلامْ .
على جدار الفايسبوك
هيأتُ قهوتي السوداءَ
كي أطيلَ عُمْريَ الليليّ
وأسكنَ الأسرارْ .
على الجدارِ علقت صديقتي استعارة لوجهها
من صورةٍ لنجمة الغناءْ
وعلق الصديقُ آيةَ الكرسيِّ للدعاءْ
كتبتُ j aime .
وعلقتْ أناملي على قصيدةٍ في الحبِّ
أرْجَعَتْ عقاربَ الزمانِ للوراءْ .
على الجدارِ عالَمٌ من الضياءْ
والليلُ نائم على يدي
مسَّدت نَجْمَهُ كالطفل وادعا وهادئا
لكي ينامْ
ويتركَ السكون لي
وخُلوة الظلام .
وفجأة
تكَشّفَ السكونُ عن تحيةِ امرأهْ
فقلتُ مَنْ ؟
وردتْ لا يهمّْ
وأرسلتْ لي بسمة مع الكلامْ
أعَدْتُ من ؟
وردت لا يهمْ
وأرسلت قلبا ، وغمزة ، وبسمة مع الكلامْ
وصورة لها في غاية البهاءْ
أعرفها .. ليست لها ..
رأيتُها على مجلة في موضة النساءْ
غَمَّازَتان فوق خدها
وضحكة تطلقها كشعْرها
وسُمْرَةٌ في لونها كتمْرةٍ أنضجها المصيفُ تحت نخلهِ
تقطرتْ على صحراء ليلتي
وأرسلتْ من عسل الكلام ما يُذيب ْ
واشتعل اللهيبْ
ودارتِ الأرض التي تحتي
ستينَ دورة ً
رأيتُ في دَوْخَتِها كل الفصول ْ
وخانني الشعْـرُ الذي أَدْمَنْتُهُ
والحرفُ داخ من كلامها ، فما درى أيَّ الكلامِ قد يقولْ
هَمَمْتُ لحظة بأن أقدَّ من قـُـبُـلْ
قميصها.
فلستُ يوسفَ النبيّْ
أنا هنا المغامرُ الشقيّْ
وقلتُ لا
لعلها مصيدة من زوجتي
تلصصتْ علي ّ
تسللتْ إلى سريريَ الجديد في الجدارْ
هي التي ترتابُ كلما غيرتُ من تسريحة الشعَرْ
أو كلما بالغتُ في رش العطور فوق بذلة السهَرْ
وكلما حزمتُ فجأة حقيبتي بنية السفرْ
وزوجتي كسائر النساءْ
تقودها غريزة الأنثى لكي تغار في جنونْ
وتقرأ الكلام والسلام في العيونْ
تختبر القلبَ الذي ما عاش الا نابضا بحبها
هل سكنتْ جُيُوبَهُ حمامة جديدة ٌ
وطار نَحْلهُ
لعسل جديدْ.
وأيةُ النساء طيرت عصفورها من عشه
وأيُّ زهرة ما نبتت بعشبها
بحثتُ عنها في حديقة الجوار
وزوجتي تود لو تحمل فأسها
لكي تحطم الجدار
تُعيدني الى حليبها
تعيد كوكبا لها الى المدار.
والليل نائم على يدي
مسدت نجمهُ وقلت ربما مكيدة من الرفاق ْ
هم يشربون الآن نخبهم في ذلك المقهى نهاية الزقاقْ
في ذلك المكانْ
ينتظرون هفوة من دُنْجُوَانْ
تُشعل ليلهم،
تمدُّ في حبل الكلام عمرهم .
وربما تصير سيرتي على وسائد النَّعامْ إذا خلوا الى زوجاتهم
وطاب في عناقهم حلوُ الكلامْ،
واشتعل الندى على فراشهم والتهب الغرامْ.
وقلت ربما ..
وربما هي الحب القديمْ
رأتْ على الجدار صورتي
فاستيقظَ الحنينْ ،
وأرسلتْ أقمارَها إلى سمائي مرة أخرى.
سيدتي غرناطةٌ قد سقطتْ
وسلمت مفتاحها للفاتح الجديدْ
وليس من أندلسٍ كانت لنا إلا الجراحْ
وتحت الجسر قد جرت كل المياهِ والرياحْ
وانت ياعصفورتي ما عدت تسكنين جنتي
ما عُدْتِ قهوتي التي أدمنتها مع الصباح .
والليل نائم على يدي ،
مسَّدت نجمهُ
وقلتُ ربما تلميذتي الشقية التي ..
ضبطتُها على إيقاع وصلةِ الغرامْ
نَهَرْتُها وهْيَ تمدُّ عينَها
ترمي ابتسامة إلى زميلها في آخر الصفِّ
أعطتهُ صورة لها مُثيرةً على شواطئ الصيفِ
أعرفُها .. تفعلها لأنها شقية
ولا تزال في حليب عمرها
تريد أن تهزمني
كما هزمتُ سرها
وتُسقطَ الرمز الذي صنعتُ زمنا ..
تخدشَ صورتي ، ورأسماليَ الرمزيّْ
أنا المعلمُ المسالمُ الوفي ّْ .
أردت أن أعيد من
ولم أجد إلا الضياء
ونمنمات الأصدقاء
هل أمطرت سحابتي
حقا عليّْ
أم غرقت في قهوتي
أم كان وجهها الجميل حلما في غفوتي
كيف اختفت سحابة المطر
لم ترم ماءها على صحراء ليلتي
على جدار الفايسبوك
ما زلت قائما إلى غدِ
والليل نائم على يدي
مسَّدت نَجْمَهُ كالطفل وادعا وهادئا
لكي ينام
ويترك السكون لي
وخُلْوَةَ الظلامْ
على جدار الفايسبوك ْ
/8/2012 Issue 4270 – Date 6 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4270 التاريخ 6»8»2012
AZP09























