دموع الصباح
لم تكن (ابتسام) ذات العشرين ربيعا تعلم ان حلم حياتها في الزواج والاستقرار سيكون اكبر منغص لها في الحياة.
فبعد اشهر قليلة من زواجها بـ (علي) الذي يكبرها بخمسة عشر عاما صاحب المؤهلات التي تتمناها كل فتاة في رجل الاحلام .
تحول الى شخص اخر بعد ان تبدلت كلماته اللطيفة وضحكته الساحرة و دماثة خلقه ليحل محلها مالم يكن بحسبان (ابتسام) في يوم من الايام .
فقد اصبح (علي) عصبي المزاج حاد الطباع وصعب التعامل وحريصاً الى حد البخل مما ادى الى ان يقصر في حقها .
وكان يسمعها دائما مقولة ان حظه العاثر هو الذي جعله يتزوجها وهو الذي كانت تتمناه الكثير من النساء .
حاولت (ابتسام) كثيرا ان تصلح الامور بينها وبين زوجها (علي) وكانت تضغط على نفسها من اجل ان تفعل اي شيء يرضيه عنها وتتحمل و تتغاضى عن الكثير من الامور التي تنغص حياتها او تسبب المشاكل بينهما .
ورغم كل ذلك لم يتغير (علي) او ان يحاول ان يصلح الامور بينهما حتى اكتشفت (ابتسام) ان زوجها لديه الكثير من العلاقات مع نساء اخريات .
وعندما كانت تواجهه بالحقائق كان يهددها بالطلاق او ان يتزوج عليها بأخرى وفي اخر مرة ضربها بشدة.
عندها بدأت (ابتسام) تشعر ان جهودها بَاءتْ بالفشل وان عجلة المشاكل بينهما تدور وعندها بدأ الاهل و الاقرباء من كلا الطرفين بالتدخل للمحاولة في اصلاح الامور بينهما ولكن كل ذلك لم يكن ذا فائدة تذكر بل كان كوضع النار على الحطب .
تغيرت (ابتسام) كثيرا واصبحت شاحبة الوجه شاردة الذهن حتى ان صحتها بدأت تتدهور ونفسيتها تنهار وتتعب . واستسلمت للأمر الواقع لا حل في الافق.
وادركت ان من المستحيل الاستمرار على هذه الحالة وهذا الوضع فلم تعد قادرة على التحمل كان التفكير الطويل يدفعها الى الجنون .
قضت الليل وهي ساهرة ولم يغمض لها جفن تفكر ماذا ستفعل؟؟!
كيف سيكون المستقبل ؟؟!
وماذا عن كلام الناس ونظراتهم لها؟؟!
وكيف ستسير حياتها وتعيل طفلها الصغير الذي بدأ يتحرك في داخل احشائها .
وكثير من الاسئلة التي لم تجد لها اي أجابة او اي حل .
وفي الصباح وعندما بدأت العصافير تزقزق وتطير بحرية حسمت (ابتسام) الامر وقررت القرار النهائي الذي لا رجعة فيه .
فجمعت كل ما يخصها ووضعته في حقيبة ونزلت من السلم بهدوء متجه نحو عتبة الباب وضعت الحقيبة على الارض تنتظر (علي) حتى ينهض من النوم .
استفاق (علي) من نومه ولم يجد (ابتسام) الى جانبه فنزل من السلم مسرعا ليبحث عنها فوجدها امامه تقف على عتبة الدار .
فقال لها بعصبية/ (ابتسام) ماذا تفعلين ؟؟!
فقالت (ابتسام) / لم اعد احتمل ولا اريد منك اي شيء سأعود لبيت اهلي طلقني الان .
لم يتردد (علي) ولم يفكر طويلا في الموضوع وهو يقول / انت طالق .
فأحست ابتسام بان لون الدنيا تغير وان هناك اصواتاً تكسر تنبعث من داخلها وهي تفتح الباب وتحمل الحقيبة متجهة الى الشارع .
وما ان لامست خطواتها الشارع حتى احست بإحساس غريب جدا يشبه احساس السجين الذي أطلق سراحه بعد براءته .
دهام نمر حريز – بغداد























