الصليب الاحمر سوريا تشهد حرباً أهلية

الصليب الاحمر سوريا تشهد حرباً أهلية
الدبابات والمدرعات تنتشر في ساحة الميدان والاشتباكات المسلحة تمتد الى أغلب أحياء دمشق
جنيف ــ بيروت ــ ا ف ب
شهدت العاصمة السورية دمشق اشتباكات عنيفة بين الجيش النظامي والجيش الحر. تاتي هذه التطورات في وقت سجلت فيه الشبكة السورية ومركز دمشق لحقوق الانسان سقوط خمسة وثمانين قتيلا في محافظات مختلفة أمس الاول بينهم أربعة سيدات وتسعة أطفال. فيما اعلنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر الاثنين انها باتت تعتبر المعارك في سوريا حربا اهلية وتؤكد لكل الاطراف ان القانون الدولي الانساني يجب ان يطبق . وشهد حي التضامن بدمشق قصفا عنيفا من قبل قوات الجيش النظامي وانتشارا للقناصة والدبابات والمدرعات نزح على أثرها عدد كبيرمن السكان. وسقط عشرات الجرحى وجرى تدمير العديد من المنازل في الحي جراء القصف، ولم ترد أنباء مؤكدة حول أعداد الضحايا إلا أن مسؤولا في الهلال الاحمر الفلسطيني اكد أن آلافا من النازحين لجأوا إلى المخيم حيث فتحت لهم الجوامع والمدارس، وأضاف المسؤول أن الهلال الاحمر الفلسطيني في حالة استنفار و نعمل على تقديم كل ما يحتاجه النازحون من ادوية وعلاج، وسيارات الهلال الآن موجودة على أطراف الأماكن الساخنة . وأعلنت الهيئة العامة للثورة السورية عن انشقاق مجموعة من عناصر الأمن العاملين في مخفر التضامن.
وفي نهر عيشة تم استهداف بساتين الحي بثلاثة قذائف اعقبها اقتحام المنطقة من قبل قوات الجيش السوري وذلك بعد خروج مظاهرة منها لنصرة حي التضامن.
ولم تسلم الحولة من هجمات الجيش حيث قصفت بالمدفعية والدبابات، كما شهدت قرية قلعة المضيق في حماه نزوحا شبه كامل للسكان نتيجة القصف العشوائي عليها، أما دير الزور شهدت سقوط عدد من قذائف المدفعية الثقيلة التابعة لقوات الجيش السوري على حي الموظفين. وكانت مدينة درعا أيضا هدفا للجيش السوري النظامي حيث جدد الجيش قصفه لمدينة داعل بالهاون ما أسفر عن سقوط العديد من القذائف على المنازل. فيما أورد موقع وكالة الأنباء السورية سانا خبرا حول ملاحقة الأجهزة الأمنية المختصة لمجموعة إرهابية مسلحة قامت بتفجير عدد من العبوات الناسفة في حي التضامن الشعبي بدمشق . واكدت الوكالة ان الاشتباك اسفر عن إلحاقخسائر كبيرة في صفوف المجموعة الارهابية . وقال نشطاء إن قوات سورية مدعومة بعربات مدرعة دخلت امس حي الميدان بوسط العاصمة دمشق لطرد المعارضين الذين سيطروا على مناطق على مقربة من مؤسسات رئيسية للدولة.
وأضافوا أن في أكبر نشر للعربات المدرعة في دمشق خلال الانتفاضة المندلعة ضد الرئيس بشار الأسد منذ 17 شهرا اتخذت العربات مواقع على طول الطرق الرئيسية في حي الميدان الذي تقطنه أغلبية سنية في الوقت الذي تراجع فيه المعارضون إلى الأزقة واندلعت اشتباكات بشكل متقطع. وقال الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر الكسيس هيب لوكالة الصحافة الفرنسية امس هذا الامر ليس جديدا. ابلغنا سابقا الاطراف وفي نيسان قلنا ان وضع نزاع مسلح غير دولي ينطبق على ثلاث مناطق محددة، لكن الان وفي كل مرة تحصل فيها اعمال حربية يمكننا رؤية ظروف يمكن ان تحدد على انها نزاع مسلح غير دولي وهي التسمية الدبلوماسية للاشارة الى حرب اهلية. واضاف الناطق في جنيف انه في هذا الاطار ياخذ القانون الدولي الانساني اولوية في كل مرة تحصل فيها اعمال حربية . وهذا القانون يحدد ظروف حماية السكان المدنيين لكن ايضا حماية اشخاص اوقفوا القتال، على سبيل المثال الجرحى وكذلك الظروف التي يمكن ان يكونوا معتقلين فيها ، على حد قوله. وقد طالبت اللجنة الدولية للصليب الاحمر بانتظام السلطات السورية باحترام الجرحى في مراكز العناية وتامين وصول مندوبيها للقاء المعتقلين في مختلف مراكز الاعتقال.
وقالت لجان التنسيق المحلية في بيانات متعاقبة ان القصف المدفعي العنيف تجدد على حي التضامن منذ الصباح الباكر ، مشيرة الى اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وجيش النظام في حي جوبر، سبقتها قرابة الخامسة اشتباكات مماثلة على المتحلق الجنوبي في حي كفرسوسة. واوضح المرصد السوري لحقوق الانسان ان اشتباكات الفجر وقعت بين مقاتلين معارضين وعناصر رتل للقوات النظامية كان يمر في المنطقة . وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية في بيان ان حشودا أمنية وعسكرية اتجهت بعيد السادسة صباحا الى حي الميدان في دمشق عبر طريق المتحلق الجنوبي وتضم شاحنات عسكرية مليئة بالجنود و ثلاثة مدافع مسحوبة مع العربات ومغطاة بشادر أبيض .
وروى احد سكان مدينة جرمانا الواقعة على طريق مطار دمشق الدولي لوكالة الصحافة الفرنسية انه لم ينم طيلة الليلة قبل الماضية . وقال كانت هناك ساحة حرب حقيقية امس، وكانت اصوات القذائف واطلاق النار تسمع في البلدات الواقعة على طريق المطار حتى ساعات الفجر الاولى . وذكر احد سكان حي التضامن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس انه لا يستطيع الخروج من الحي، بسبب الاشتباكات. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان الاحد ان المعارك الاعنف منذ بدء الاضطرابات في منتصف آذار 2011 وقعت في احياء التضامن وكفر سوسة ونهر عايشة وسيدي قداد وقداد ، مشيرا الى ان قوات الامن تحاول السيطرة على هذه الاحياء . وحذر المجلس الوطني السوري المعارض مساء الاحد المجتمع الدولي المتردد والعاجز من النتائج الكارثية ل معارك المصير التي تشهدها مدينتا دمشق وحمص، مؤكدا ان نظام الرئيس بشار الاسد حول العاصمة الى ساحة حرب يشنها على الاحياء الثائرة . ولا تزال احياء في مدينة حمص في وسط البلاد تشهد قصفا من قوات النظام التي تحاول اقتحامها والسيطرة عليها، يترافق مع اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية والجيش السوري الحر، بحسب المرصد وناشطين.
/7/2012 Issue 4253 – Date 17 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4253 التاريخ 17»7»2012
AZP02