

جنيف (أ ف ب) – دفعت الضربات الإسرائيلية وإنذارات الإخلاء حوالى 700 ألف شخص للفرار من منازلهم في لبنان خلال أكثر من أسبوع، هرب مئة ألف منهم في الساعات الـ24 الأخيرة، بحسب ما أعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء.
وقالت ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان كارولينا ليندهولم بيلينغ إن حياة السكان انقلبت “رأسا على عقب على نطاق واسع”.
وأفادت الصحافيين في جنيف، متحدثة من بيروت، أنه في غضون أكثر من أسبوع بقليل على التصعيد الجديد في لبنان، أجبرت الغارات الإسرائيلية وتحذيرات الإخلاء للسكان في عشرات القرى “عائلات في مختلف أنحاء لبنان على الفرار في غضون دقائق”.
وأشارت إلى أنه تم تسجيل “أكثر من 667 ألف شخص في لبنان حتى اليوم على منصة الحكومة الإلكترونية للنازحين، بزيادة تجاوزت 100 ألف شخص في يوم واحد فقط”. وأكدت أن وتيرة النزوح هذه أسرع مما كانت عليه في 2024 أثناء حرب إسرائيل الأخيرة ضد حزب الله في لبنان.
طالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان منذ الثاني من آذار/مارس، بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على اغتيال المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي في أول أيام الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 شباط/فبراير. وتردّ اسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.
وارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 486 قتيلا وأكثر من 1313 جريحا، بحسب حصيلة أوردتها وزارة الصحة الاثنين.
وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الثلاثاء أن 84 من القتلى هم أطفال.
وذكرت ليندهولم بيلينغ أن حوالى 120 ألفا ممن نزحوا في لبنان يقيمون في مراكز إيواء جماعية خصصتها الحكومة، بينما يقيم آخرون لدى أقاربهم أو أصدقائهم، أو أنهم ما زالوا يبحثون عن مأوى.
وقالت “فرّ كثيرون، غالبا للمرة الثانية منذ اندلاع الأعمال العدائية عام 2024، على عجل وبدون أي شيء في جعبتهم تقريبا، يلتمسون الأمان في بيروت وجبل لبنان والمناطق الشمالية وأجزاء من البقاع”.
من ناحيتها حذرت منظمة الصحة العالمية من أن “الاكتظاظ في الملاجئ والأماكن المضيفة يزيد من مخاطر الصحة العامة، بما في ذلك تفشي الأمراض وانقطاع الخدمات الصحية الروتينية وتعطل الرعاية للأمراض المزمنة، وحالات صحة الأم واضطرابات الصحة العقلية”.
كما يتوجّه العديد من النازحين إلى سوريا.
وأفادت نقلا عن السلطات السورية بأن أكثر من 78 ألف سوري عادوا إلى بلدهم من لبنان منذ اندلعت الحرب الأخيرة، بينما عبر أكثر من 7700 لبناني أيضا الحدود.
ولفتت كارولينا ليندهولم بيلينغ إلى أن المفوضية تعمل جاهدة لتعزيز مخزونها من المواد الأساسية على مستوى لبنان، إلا أن تمويل عمليات المفوضية في البلاد لا يتجاوز 14% حاليا.
وقالت “لا بد من التضامن الدولي السريع والمستدام لتمكيننا من دعم الحكومة والسلطات اللبنانية في الاستجابة للاحتياجات المستجدة. مع استمرار هذا الصراع يوما بعد يوم، تتفاقم معاناة مئات الآلاف من المدنيين، ويزداد استقرار لبنان والمنطقة زعزعة”.
وأعلن برنامج الاغذية العالمي التابع للأمم المتحدة عن تفعيل مساعداته الغذائية والنقدية لمساعدة النازحين في لبنان.
وقالت مديرة البرنامج في لبنان آن فالاند “كون الاحتياجات لا تزال تفوق قدرتنا على الاستجابة، فإننا في أمسّ الحاجة إلى تمويل ودعم إضافيين لمواصلة الحفاظ على نطاق الاستجابة”.



















