5000 (زمان) – مقالات – عباس البغدادي

5000  (زمان)  – مقالات – عباس البغدادي

بعد عام 2003 صدرت مئات الصحف بمختلف التوجهات والانتماءات وحتى لباعة الحلويات ! ولكنها سرعان ما تلاشت، ومن بين القلائل التي اثبتت حضورها بقوة جريدة الزمان ، فكان صراع البقاء قويا ومحتدما ولا يخلو من المخاطر ، فأنت في بيئة مضطربة امنيا وسياسيا واجتماعيا ، وان تمسك عصى الموضوعية من المنتصف فذلك لا يروق للكثيرين ، لان كل حزب يريد ان تطبل له ، لتجعل الناس يردحون لمناه ، ويغنون على ليلاه ! ، فكانت اسوار (الزمان) عصية على ان تكون بوقا او قلما ماجوراً لحسابهم ، فكالوا لها التهم ، وحاربوها بحجب الاعلانات وهي مصدر تمويلها الرئيس ، ولم يتعاون معها اغلب السياسيين واصحاب القرار ، فلم تُدعَ لمؤتمر رسمي ، ولم يصرح لمندوبيها ومراسليها ، بل و وصل الحال بمنتسبيها الذين كشفوا الفساد و فضحوا الممارسات الخاطئة ضد العباد ،الى ان يقدموا ارواحهم ثمنا لموقفهم الوطني . في بلد يقال ان الحقوق فيه ، محفوظة و حرية الرأي والتعبير مكفولة ! ، في وقت كانت بعض الصحف تخصص لها حمايات من رئاسات الجمهورية والوزراء ، وتمول باموال داخلية وخارجية ، وتوفر لها كل تسهيلات العمل بالوزارات ومؤسسات الدولة .

تلك المعوقات لم تثنِ إرادة وعزم القائمين والمنتسبين لـ (الزمان) عن الانتصار لصاحبة الجلالة ، فعملوا بإخلاص وتفان تحت خيمة الابوة المتمثلة بالاستاذ سعد البزاز والدكتور احمد عبد المجيد ، حاملين شعار الشعب والوطن كقيمة عليا للتضحية ، والالتزام بالمعايير العلمية والاخلاقية لتأسيس صحافة مستقلة حرة ومدنية ، تنقل الحقيقة من مصدرها بمهنية ، وتطرح الرأي والرأي الاخر بحيادية ، وتفضح الفساد أيا كان بالوثيقة والدليل ، وتشيع المحبة والسلام ، وتنبذ العنف والارهاب ، تلك قواعد واسس مدرسة (الزمان) الحديثة ، بعيدا عن جرائد الدعايات الحزبية والطائفية والمخابراتية.

 ونأت (الزمان) بنفسها عن المناكفات والسجالات السياسية ، وحطت رحالها بين الناس الذين ادركوا أنها تتحدث بلسان حالهم ، فقرأتها النساء المتعلمات وغير المتعلمات فضلا عن الناس البسطاء والموظفين ورجال الامن والطلبة والرياضيين والمثقفين والاقتصاديين والسياسيين ، فصاروا يحجزون نسخهم قبل يوم ، او يشتركون مسبقا لتصلهم نسخة منها ، وبعد الساعة العاشرة تنفد نسخ الجريدة من السوق ، ولو سالت الباعة عن المرتجع ، لأخبروك ان (الزمان) لا مرتجع لها ، وهذا يؤكد اولاً وعي الجمهور وبحثه الدائم عن المعلومة الصادقة التي وجودها بالصحيفة ، وثانياً فشل الرأي القائل ان دور الصحافة انتهى.

وهذا لا ينفي وجود اشباه صحف تستعمل لمسح زجاج السيارات لا اكثر ، تباع نسختان بـ 250 ديناراً ، وبالمساء توزع مجانا ويرمي مرتجعها بالنفايات .

وهناك بعض المختصين في الصحافة فضلا عن المؤسسات العالمية الرصينة المعنية بالإعلام ، يعترفون بزيادة قراء (الزمان) يوما بعد اخر ، و لو زرت مكتبة كلية الاعلام في جامعة بغداد ، لوجدت عددا من الرسائل و الاطاريح تناولت (الزمان) بدراسات مستفيضة وفقا لمناهج بحث علمية ، حيث خلصت تلك الدراسات الى ان (الزمان) تضم عوامل نجاح وتميز ابرزها ، انها تعرض جميع وجهات النظر الفكرية والسياسية للمجتمع اي الاسلامية والليبرالية والقومية ، وتتناول الاخبار والتقارير والتحقيقات والمقابلات بمهنية عالية لجميع مؤسسات الدولة، وتنوع صفحاتها بين السياسية والامنية والمحلية والاجتماعية والرياضية والثقافية والفنية والتكنولوجية ، مما يتيح للقارئ الاطلاع على جملة معلومات في صفحات تتجاوز العشرين. وفي احدى الدراسات نجد توصية تطالب بزيادة عدد نسخ (الزمان) لتغطية الطلبات المتزايدة للقراء .