5000 شمعة تضيء الطريق

5000 شمعة تضيء الطريق

تسهم الصحافة بشكل عام في توجيه اتجاهات الرأي العام نحو اهداف محددة وبحسب الافكار والمبادئ التي تحدد هويتها الفكرية والخط السياسي الذي تنتهجه .. وتختلف النظرة للصحف ومهماتها بحسب طبيعة النظام السياسي  وايمانه بمبادئ الديمقراطية ان كان اشتراكياً ام رأسمالياً دينياً ام علمانياً ، غير ان الذي لاخلاف عليه ان للصحف دوراً كبيرأ لايستهان به في ترسيخ القيم واشاعتها بالمحتمع .ومن هنا تأتي اهمية الوقفة لمسيرة ” الزمان ” الجريدة بعد مسيرة طويلة تمكنت فيها بجدارة ان تكون في مقدمة الصفوف  وسط كم هائل نوعي وعددي من الصحف التي صدرت بالعراق بعد 2003 وفسحة الحريات النسبية التي سمحت للكثيرين من اصدار صحيفة او مطبوع بعضها توقفت بعد اشهر او  بعد سنوات واخرى  استمرت تشق طريقها الصعب الذي لايخلو من مخاطر في ظروف امنية غير مستقرة وفي المقدمة منها حبيبتنا الزمان التي لم تكتف باستمرارية الحضور  فحسب بل ان تكون متميزة في موضوعاتها ومهنيتها واختياراتها بل حتى في اسلوب الطرح ، غير ان الاكثر تميزاً  الذي من حق كل عراقي ان يفتخر به هو اصطفافها مع الملايين من ابناء وطننا العراق في جنوبه وشماله شرقه وغربه ووسطه .

مثل هذه المهمة لم تكن سهلة ابداً فكلنا يتذكر ماكان يطلقه اعداء الكلمة الحرة من صفات ونعوت وصلت حد الاتهام والتشكيك .. وبالتأكيد ان ادراك حجم هذا الواجب لايمكن فهمه بشكله الصحيح اذا لم نأخذ بعين الاعتبار التحديات الكبيرة التي تواجه مطبوعا يختار منذ البدء القفز على الطائفية في وقت كانت صيحات الداعين اليها عالية ومؤثرة  ومحاربة الفساد وفضح رموزه ومظلاته السياسية برغم ما صار يمتلكه من قوة ومال سياسي ونفوذ .. طريق وعرة وصعبة تكاد مسالكه تضيع وسط ظلمات حالكة  انتجتها المحاصصات بكل انواعها  لكنه الخيار الذي لابد منه لاصحاب الضمائر النقية  الذي تمسكوا به ولم يحيدوا عنه  فاستحقوا بجدارة ان يمثلوا نبض الفقير والملتاع والمظلوم نبض ملايين العراقيين عرباً وكرداً وتركماناً وكلدو اشوريين .. مسلمين ومسيحيين ايزيديين وشبك وصابئة الكل وجدوا في ” الزمان ” السياج الامن الذي يحصنهم من سهام الفرقة والتمزق .. وليس من باب المجاملة او المحاباة اذا اشرنا هنا الى ” الزمان ” كانت خطوة الى امام خطوة متقدمة لابد منها على رياح الطائفية والثقافات الثانوية التي اخذ البعض يروج لها هنا وهناك .. خطوة حملت ومنذ ان بدأت عددها الصفري الاول مشروع العراق الجديد الذي يتسع للجميع من دون تفرقة او تهميش لاحد وجسدت ذلك في تنوع المواد المطروحة التي تكتب في اعمدتها الواسعة  والمتنوعة ومن كتاب برؤى مختلفة يجمعهم مشترك واحد هو حب العراق وهو ما انفردت به ” الزمان ” ايضاً عن سواها من الصحف التي نكن لها التقدير والاحترام بقدر محافظتها على اصول العمل الوطني . اليوم ونحن نحتفي بالشمعة 5000 لجريدتنا (الزمان) لسنا في معرض المناقشة المهنية لعملها فـ (لا يفتى ومالك في المدينة ) حيث تتوفر في الاخ الزميل رئيس التحرير صفتان الاولى تجربته الغنية الثرة في العمل الصحفي وامتلاكه المؤهلات الاكاديمية في هذا المجال المهم اضافة لما نعرفه جميعاً من سعة القلب وهدوء وصبر وتواضع لانجده في زمن الادعياء وما اكثرهم مع الاسف .. نقول اليوم ونحن نقف اجلالاً لمطبوع عراقي حافظ على مهنيته وصفته الصحفية لا نريد ان نستعرض ما انجزته في مهمة البحث عن المتاعب ، غير انها كلمات وفاء لابد منها ونعترف بتقصيرنا لكن حسبنا اننا قد كان لنا شرف المشاركة في ايقاد بعض شموع الـ 5000 التي اضاءت الطريق وما زالت .. الف مبروك لنا وللعراقيين ” الزمان ” الجريدة والموقف الصادق المنحاز الى الحقيقة .

طارق الجبوري