400 ألف يعودون إلى جوبا خشية القتل

364

400 ألف يعودون إلى جوبا خشية القتل
السودان يسحب جنسيته من نصف مليون جنوبي على أراضيه
الخرطوم ــ اولف ليسينج ويارا بيومي
بدأت مشاكل سلطان كواجي عندما اختفى بلده من تحت قدميه. ولد كواجي في الجزء الجنوبي من السودان لكنه عاش في الشمال لأكثر من ثلاثة عقود. وعندما انفصل جنوب السودان ليصبح دولة مستقلة في تموز بقي كواجي على الجانب الشمالي من الحدود أجنبيا. وقال ان الحكومة السودانية فصلته من وظيفته الحكومية. وفقد عشرات الآلاف من السودانيين الجنوبيين وظائفهم في الشمال بعد الانفصال. وفي الشمال حاليا نحو نصف مليون جنوبي تعتبر اقامتهم غير شرعية لعدم حصولهم على اوراق اقامة رسمية. وقال كواجي الذي يعيش في مخيم واد البشير وهو احد المناطق الفقيرة العديدة التي تطوق العاصمة السودانية الخرطوم لا اريد الا الرحيل… ما زلت مستحقا لكل حقوق الفصل من العمل لكنني لا اريد الا الرحيل الان. الحياة بائسة. لا وظائف لنا ولا طعام ولا رعاية طبية . ومع القتال بين السودان وجنوب السودان على الحدود على مدى الاسابيع الثلاثة الماضية والذي هدد بالتصاعد إلى حرب شاملة تركز اغلب الاهتمام على نزاعات البلدين غير المحسومة بشأن تقاسم عائدات النفط.
لكن الازمة سلطت الضوء ايضا على مشكلة مئات الالاف من الاشخاص الذي وجدوا انفسهم على الجانب الخطأ من الحدود وقت الانفصال واصبحوا يعاملون الان معاملة الاجانب. ويواجه آلاف السودانيين في جوبا عاصمة جنوب السودان حكومة جديدة اعلنت أنهم اجانب ايضا على الرغم من انها لم تفرض بعد اي قواعد جديدة بخصوص اوراق الاقامة. وتوقفت خطط لعقد اتفاقيتين تمنحان مواطني كل دولة حق الاقامة في الثانية وحرية التنقل عندما الغت الخرطوم قمة بين البلدين احتجاجا على الاشتباكات الحدودية. وأمهلت الحكومة السودانية في البداية الجنوبيين حتى الثامن من نيسان للحصول على الاقامة القانونية او المغادرة. لكن جنوب السودان يجد صعوبة في اقامة سفارة عاملة في الخرطوم تستطيع اصدار جوازات السفر او بطاقات تحقيق الشخصية للجنوبيين في السودان. وقال موسى ماجوك وهو سوداني جنوبي آخر يعيش في المخيم ما زلت في انتظار تصريح السفر الخاص بي من السفارة . وقال والآخرون يومئون برؤوسهم تصديقا لكلامه ذهبت إلى هناك للتسجيل لكنني لم احصل على الاوراق بعد . وقال في اشارة إلى الحكومة السودانية انهم لا يهتمون لأمرنا . وعاد نحو 400 ألف جنوبي ــ كانوا قد وفدوا على الشمال قبل الانفصال هربا من الفقر والحرب ــ إلى ديارهم منذ تشرين الاول 2010. وما زال كثيرون في مخيم واد البشير ــ حيث يعيش الآلاف في مساكن بدائية مبنية من الخشب والطوب اللبن او الصفيح ــ يستعدون لقطع الرحلة الطويلة إلى الجنوب. وجمعت حقائب واسرة ومقاعد وغيرها من قطع الاثاث في كومة كبيرة قرب مسجد اخضر في ساحة ضخمة الاسبوع الماضي تمهيدا لتحميلها على الشاحنات. كما تزيد المخاوف من التوتر الديني من تعقيد الموقف.
ويدين معظم السودانيين الجنوبيين بالمسيحية او بديانات تقليدية بينما يدين معظم سكان السودان بالاسلام. واقتحم مئات من المسلمين الاسبوع الماضي كنيسة يستخدمها السودانيون الجنوبيون ونهبوا بناياتها واحرقوا نسخا من الانجيل. وتقول المنظمة الدولية للهجرة التي تساعد الجنوبيين على العودة إلى بلادهم انه حتى عندما يحصل الجنوبيون على اوراق السفر المطلوبة لا يستطيعون التحرك لأن القتال قطع معظم الطرق قرب الحدود. كما ان الطريق النهري المتجه جنوبا عبر النيل مغلق ايضا. وقطع السودان الممر النهري في مارس آذار متهما جوبا باستخدام القوارب لتهريب السلاح للمتمردين في الشمال. كما علقت الحكومتان الرحلات الجوية المباشرة بينهما. وتتكلف تذاكر الطيران عبر كينيا واثيوبيا ما يصل إلى اربعة اضعاف ما كانت تتقاضاه شركات الطيران السودانية العام الماضي. وفي علامة على ان الخرطوم تتجه إلى الخشونة في التعامل قالت وكالة السودان للانباء مساء اليوم الاحد ان السلطات أمرت 12 الف جنوبي ينتظرون عبارات منذ اشهر في ميناء كوستي بمغادرة المنطقة خلال اسبوع. ونقلت الوكالة عن والي النيل الابيض وهي الولاية التي يقع فيها ميناء كوستي ان الخامس من مايو ايار هو اليوم الاخير لبقاء الجنوبيين في الميناء وان السلطات اتخذت اجراءات لترحيلهم إلى مكان آخر. وقال الوالي ان الجنوبيين في المنطقة يمثلون تهديدا امنيا وبيئيا.
وفي سوق مزدحم في جوبا الاسبوع الماضي تبادل التجار السودانيون الحكايات امام اكشاك تبيع الهواتف المحمولة والخضروات المجففة.
وحتى الان يقول الشماليون الذين يعيشون في الجنوب انهم لم يواجهوا نفس المستوى من العنصرية الرسمية أو الاجتماعية كما يعاني الجنوبيون في الخرطوم. ويريد كثيرون من الشماليين البقاء في جوبا. لكن وسط زحام السوق كان هناك تيار خفي من القلق والترقب.
وقال زولفيد 23 عاما وهو يجلس وراء زجاج يبيع هواتف محمولة صينية الصنع نحن خائفون من انهم يوما ما من هذه الايام سيسألوننا عن اوراق الهوية . وتلقى زولفيد تعليمه في مدرسة بالخرطوم لكنه وجد صعوبة في اقامة عمل له في العاصمة وقال الحكومة تصادر بضائعك وهناك رشاوى . ويقوم زولفيد بأعماله بشكل اسهل في جوبا.
ولكن سعيد زكريا 25 عاما الذي يبيع كماليات الهواتف المحمولة في جوبا لديه معلومة عن التحديات القانونية التي تكمن في المستقبل في حالة فشل الرئيس السوداني عمر حسن البشير والسوداني الجنوبي سلفا كير في التوصل إلى حل بشأن مسألة الجنسية والمواطنة.
وقال زكريا حاولت حجز تذكرة للطيران إلى ملكال مدينة اخرى في جنوب السودان لكن اوراقي لم تقبل . وتراجع زكريا عن الفكرة وبقي في جوبا.
واكد جميع التجار الذين تحدثت اليهم رويترز انهم لم يواجهوا معاملة سيئة او سوء نوايا من السودانيين الجنوبيين.
وقال محمد سليمان الذي جاء إلى جوبا في عام 2009 عندما فشل في العثور على وظيفة في بلدته في ولاية سنار لا نخشى ان نجبر على العودة إلى الشمال. هناك خلافات سياسية لا على الارض. لم يسبق ان يسألني ولو شخص واحد عن بلدي الاصلي . ووافقه يابر 54 عاما الذي يعيش في جوبا منذ عام 1979.
وقال نحن سعداء جدا. نحن نفس الشعب ونفس العائلة . وقال ان ولده ضياء الدين الذي ولد في الجنوب وعائلته لا تنوي الرحيل.
وقال يابر الذي وقف يدخن امام كشك يبيع النعال المطاطية بعد ان رفض الادلاء ببقية اسمه انه لا يخشى المستقبل في جوبا. واضاف جميعنا نتشارك الحياة نفسها وهناك احترام .
/5/2012 Issue 4188 – Date 1 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4188 التاريخ 1»5»2012
AZP02

مشاركة