3428 قتيلاً في إيران وإجلاء في قاعدة (العديد) والحرس:سنرد بحزم

باريس‭ – ‬بيروت‭- ‬الزمان

تقترب‭ ‬الضربات‭ ‬الامريكية‭ ‬ضد‭ ‬اهداف‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬اقرها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب‭ ‬مع‭ ‬مستشاريه‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الامن‭ ‬القومي‭ ‬امس،و‭ ‬تتابع‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬حملة‭ ‬القمع‭ ‬الواسعة‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬الإيرانية‭ ‬ضد‭ ‬الحركة‭ ‬الاحتجاجية‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬نهاية‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬الماضي،‭ ‬وما‭ ‬أعقبها‭ ‬من‭ ‬تحذيرات‭ ‬أميركية‭ ‬بالتدخل‭ ‬عسكريا‭.‬

‭ ‬فيما‭ ‬تلقّى‭ ‬بعض‭ ‬أفراد‭ ‬طاقم‭ ‬قاعدة‭ ‬العُديد‭ ‬الجوية‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬قطر‭ ‬أمرا‭ ‬بالمغادرة،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬مصدران‭ ‬دبلوماسيان‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬الأربعاء،‭ ‬فيما‭ ‬أوضح‭ ‬مكتب‭ ‬الإعلام‭ ‬الدولي‭ ‬بقطر‭ ‬بأنها‭ ‬إجراءات‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬‮«‬التوترات‮»‬‭ ‬الإقليمية‭.‬

وجاءت‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬تهديد‭ ‬واشنطن‭ ‬باتخاذ‭ ‬إجراء‭ ‬حيال‭ ‬قمع‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬فيما‭ ‬اعتبرت‭ ‬طهران‭ ‬استهداف‭ ‬القواعد‭ ‬والمراكز‭ ‬العسكرية‭ ‬والسفن‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬‮«‬أهدافا‭ ‬مشروعة‮»‬‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تعرضها‭ ‬لضربة‭. ‬وأفاد‭ ‬مكتب‭ ‬الإعلام‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬قطر‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬‮«‬بالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬التقارير‭ ‬الإعلامية‭ ‬المتداولة‭ ‬بشأن‭ ‬مغادرة‭ ‬بعض‭ ‬الأفراد‭ ‬من‭ ‬قاعدة‭ ‬العديد‭ ‬الجوية،‭ ‬يفيد‭ ‬مكتب‭ ‬الإعلام‭ ‬الدولي‭ ‬بأن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬يتم‭ ‬اتخاذها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التوترات‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة‮»‬‭.‬

وأكّد‭ ‬المكتب‭ ‬أن‭ ‬قطر‭ ‬‮«‬تواصل‭ ‬اتخاذ‭ ‬كافة‭ ‬الإجراءات‭ ‬اللازمة‭ ‬لضمان‭ ‬أمن‭ ‬وسلامة‭ ‬مواطنيها‭ ‬والمقيمين‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭ ‬باعتبارها‭ ‬أولوية‭ ‬قصوى،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التدابير‭ ‬المرتبطة‭ ‬بحماية‭ ‬منشآتها‭ ‬الحيوية‭ ‬والعسكرية‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬مصدر‭ ‬دبلوماسي،‭ ‬طلب‭ ‬عدم‭ ‬كشف‭ ‬هويته‭ ‬نظرا‭ ‬لحساسية‭ ‬الموضوع،‭ ‬إن‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬الطاقم‭ ‬تلقّوا‭ ‬طلبا‭ ‬بمغادرة‭ ‬القاعدة‭ ‬العسكرية‭ ‬بحلول‭ ‬مساء‭ ‬الأربعاء،‭ ‬فيما‭ ‬أكّد‭ ‬مصدر‭ ‬دبلوماسي‭ ‬ثان،‭ ‬طلب‭ ‬أيضا‭ ‬عدم‭ ‬كشف‭ ‬هويته،‭ ‬صحة‭ ‬هذه‭ ‬المعلومات‭.‬

وأكد‭ ‬قائد‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬الأربعاء‭ ‬استعداد‭ ‬بلاده‭ ‬للرد‭ ‬‮«‬بحزم‮»‬‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬متهما‭ ‬قادتهما‭ ‬بالوقوف‭ ‬وراء‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬العارمة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬ايران‭ ‬ضد‭ ‬حكم‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه

وقال‭ ‬قائد‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬محمد‭ ‬باكبور‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬نقله‭ ‬التلفزيون‭ ‬الرسمي‭ ‬إن‭ ‬الحرس‭ ‬في‭ ‬‮«‬أقصى‭ ‬درجات‭ ‬الاستعداد‭ ‬للرد‭ ‬بحزم‭ ‬على‭ ‬حسابات‭ ‬العدو‭ ‬الخاطئة‮»‬،‭ ‬واصفا‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬ورئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتانياهو‭ ‬بأنهما‭ ‬‮«‬قتلة‭ ‬شباب‭ ‬إيران‮»‬‭.‬

فيما‭ ‬قالت‭ ‬تقارير‭ ‬ان‭ ‬الباسيج‭ ‬معزز‭ ‬بعناصر‭ ‬من‭ ‬مليشيات‭ ‬قدمت‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬ولبنان‭ ‬تحصد‭ ‬المتظاهرين‭ ‬بدم‭ ‬بارد‭ ‬والقتلى‭ ‬بالالاف‭ ‬تحت‭ ‬جنح‭ ‬ظلام‭ ‬غياب‭ ‬الانترنت‭. ‬و‭ ‬قتل‭ ‬في‭ ‬الأقل‭ ‬3428‭ ‬شخصا‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬التي‭ ‬تترافق‭ ‬مع‭ ‬حملة‭ ‬قمع‭ ‬تنفذها‭ ‬السلطات‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أسبوعين،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفادت‭ ‬منظمة‭ ‬حقوقية‭ ‬الأربعاء‭.‬

وقالت‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬إيران‮»‬‭ (‬إيران‭ ‬هيومن‭ ‬رايتس‭) ‬التي‭ ‬تتخذ‭ ‬من‭ ‬النروج‭ ‬مقرّا‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬‮«‬3428‭ ‬شخصا‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬قتلوا‭ ‬خلال‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬المناهضة‭ ‬للحكومة‭ ‬منذ‭ ‬18‭ ‬يوما‮»‬،‭ ‬مشيرة‭ ‬الى‭ ‬إصابة‭ ‬الآلاف‭ ‬بجروح‭.‬

ونقلت‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬الإيرانية‭ ‬أن‭ ‬3379‭ ‬قتيلا‭ ‬سجّلت‭ ‬وفاتهم‭ ‬بين‭ ‬8‭ ‬و12‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬فقط،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬القتلى‭ ‬الفعلي‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬بكثير‭.‬

آيه‭ ‬الله‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭ ‬الذي‭ ‬تشهد‭ ‬بلاده‭ ‬اليوم‭ ‬احتجاجات‭ ‬شعبية‭ ‬واسعة،‭ ‬هو‭ ‬ركن‭ ‬من‭ ‬أركان‭ ‬الثورة‭ ‬التي‭ ‬أفضت‭ ‬إلى‭ ‬قيام‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬وقد‭ ‬تعامل‭ ‬على‭ ‬مرّ‭ ‬السنين‭ ‬مع‭ ‬سلسلة‭ ‬أزمات‭ ‬بمزيج‭ ‬من‭ ‬القمع‭ ‬والمناورات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التحدّي‭ ‬الذي‭ ‬يواجهه‭ ‬اليوم‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الأكبر‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭. ‬يقود‭ ‬خامنئي‭ (‬86‭ ‬عاما‭) ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬منذ‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود‭ ‬ونصف‭ ‬بعد‭ ‬توليه‭ ‬منصب‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬للجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1989‭ ‬عقب‭ ‬وفاة‭ ‬مؤسسها‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬روح‭ ‬الله‭ ‬الخميني‭.‬

وتمكن‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬أزمات‭ ‬شملت‭ ‬تظاهرات‭ ‬الطلاب‭ ‬عام‭ ‬1999،‭ ‬والاحتجاجات‭ ‬الجماهيرية‭ ‬عام‭ ‬2009‭ ‬التي‭ ‬اندلعت‭ ‬إثر‭ ‬انتخابات‭ ‬رئاسية‭ ‬متنازع‭ ‬على‭ ‬نتائجها،‭ ‬وتظاهرات‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬التي‭ ‬قُمعت‭ ‬بسرعة‭ ‬وعنف،‭ ‬وحركة‭ ‬‮«‬مرأة،‭ ‬حياة،‭ ‬حرية‮»‬‭ ‬عامي‭ ‬2022‭-‬2023‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬وفاة‭ ‬مهسا‭ ‬أميني‭ ‬أثناء‭ ‬توقيفها‭ ‬بتهمة‭ ‬انتهاك‭ ‬قواعد‭ ‬اللباس‭ ‬الصارمة‭. ‬اضطر‭ ‬خامنئي‭ ‬إلى‭ ‬التواري‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬الاثني‭ ‬عشر‭ ‬يوما‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬والتي‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬اختراق‭ ‬استخباراتي‭ ‬إسرائيلي‭ ‬عميق‭ ‬لإيران،‭ ‬وأدت‭ ‬إلى‭ ‬مقتل‭ ‬مسؤولين‭ ‬أمنيين‭ ‬رئيسيين‭ ‬في‭ ‬غارات‭ ‬جوية‭.‬

لكنه‭ ‬نجا‭ ‬من‭ ‬الحرب،‭ ‬ومع‭ ‬اندلاع‭ ‬احتجاجات‭ ‬واسعة‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوعين‭ ‬الماضيين،‭ ‬ظهر‭ ‬الجمعة‭ ‬الماضي‭ ‬ليلقي‭ ‬خطبة‭ ‬مليئة‭ ‬بالتحدي،‭ ‬دان‭ ‬فيها‭ ‬المتظاهرين‭ ‬باعتبارهم‭ ‬‮«‬حفنة‭ ‬من‭ ‬المخربين‮»‬‭ ‬المدعومين‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭.‬

وقال‭ ‬في‭ ‬خطبته‭ ‬‮«‬يعلم‭ ‬الجميع‭ ‬أن‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬قامت‭ ‬بدماء‭ ‬مئات‭ ‬آلاف‭ ‬الشرفاء،‭ ‬ولن‭ ‬تتراجع‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬المخربين‮»‬‭.‬

لكن‭ ‬يرى‭ ‬محللون‭ ‬أنه‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬قمع‭ ‬الموجة‭ ‬الحالية‭ ‬من‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬بحملة‭ ‬تخشى‭ ‬منظمات‭ ‬حقوقية‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬أوقعت‭ ‬آلاف‭ ‬القتلى،‭ ‬فإن‭ ‬قبضته‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬اهتزت‭ ‬وصارت‭ ‬أضعف‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭.‬

وقالت‭ ‬مجموعة‭ ‬الأزمات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬نشرته‭ ‬الأربعاء‭ ‬حول‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬في‭ ‬عهد‭ ‬خامنئي،‭ ‬واجه‭ ‬النظام‭ ‬تحديات‭ ‬شعبية‭ ‬متكررة،‭ ‬وسحقها‭ ‬مرارا‭ ‬بقبضة‭ ‬من‭ ‬حديد،‭ ‬وواصل‭ ‬الحكم‭ ‬بنفس‭ ‬السوء‮»‬‭.‬

وتابعت‭ ‬‮«‬لقد‭ ‬أكسبته‭ ‬هذه‭ ‬المقاربة‭ ‬بعض‭ ‬الوقت،‭ ‬لكن‭ ‬النجاح‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬قياسه‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬قسرا‭ ‬لم‭ ‬يمنح‭ ‬قادة‭ ‬البلاد‭ ‬حافزا‭ ‬يُذكر‭ ‬لمعالجة‭ ‬المظالم‭ ‬الكامنة‭ ‬وراء‭ ‬السخط‭ ‬الشعبي‮»‬‭.‬

في‭ ‬ظل‭ ‬التهديد‭ ‬المستمر‭ ‬بتلقي‭ ‬ضربة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬أو‭ ‬أميركية،‭ ‬يعيش‭ ‬خامنئي‭ ‬تحت‭ ‬حراسة‭ ‬مشددة‭. ‬ولا‭ ‬تُعلن‭ ‬إطلالاته‭ ‬العلنية‭ ‬النادرة‭ ‬مسبقا،‭ ‬ولا‭ ‬تُبث‭ ‬مباشرة،‭ ‬وقد‭ ‬عُرضت‭ ‬خطبته‭ ‬الجمعة‭ ‬الماضي‭ ‬مسجلة‭ ‬في‭ ‬التلفزيون‭ ‬الرسمي‭ ‬وقت‭ ‬الظهيرة‭.‬

منحاز‭ ‬للمتشددين‭ ‬

منذ‭ ‬توليه‭ ‬منصب‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى،‭ ‬لم‭ ‬يجر‭ ‬خامنئي‭ ‬زيارات‭ ‬خارج‭ ‬إيران،‭ ‬وهو‭ ‬عُرف‭ ‬درج‭ ‬عليه‭ ‬الخميني‭ ‬بعد‭ ‬عودته‭ ‬المظفرة‭ ‬إلى‭ ‬طهران‭ ‬من‭ ‬فرنسا‭ ‬عام‭ ‬1979‭ ‬عندما‭ ‬هزت‭ ‬الثورة‭ ‬الإسلامية‭ ‬إيران‭.‬

كانت‭ ‬آخر‭ ‬رحلة‭ ‬خارجية‭ ‬معروفة‭ ‬له‭ ‬زيارة‭ ‬رسمية‭ ‬إلى‭ ‬كوريا‭ ‬الشمالية‭ ‬عام‭ ‬1989‭ ‬بصفته‭ ‬رئيسا،‭ ‬حيث‭ ‬التقى‭ ‬في‭ ‬بيونغ‭ ‬يانغ‭ ‬نظيره‭ ‬كيم‭ ‬إيل‭ ‬سونغ‭.‬

ولطالما‭ ‬دارت‭ ‬تكهنات‭ ‬حول‭ ‬صحته‭ ‬نظرا‭ ‬لتقدمه‭ ‬في‭ ‬السنّ،‭ ‬لكنه‭ ‬تحدث‭ ‬بثبات‭ ‬ووضوح‭ ‬خلال‭ ‬ظهوره‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭. ‬لا‭ ‬يحرك‭ ‬خامنئي‭ ‬يده‭ ‬اليمنى‭ ‬أبدا،‭ ‬وذلك‭ ‬منذ‭ ‬محاولة‭ ‬اغتيال‭ ‬تعرض‭ ‬لها‭ ‬عام‭ ‬1981‭ ‬وأدت‭ ‬إلى‭ ‬شللها،‭ ‬وقد‭ ‬حملت‭ ‬السلطات‭ ‬مسؤوليتها‭ ‬إلى‭ ‬منظمة‭ ‬مجاهدي‭ ‬خلق‭ ‬التي‭ ‬انقلبت‭ ‬من‭ ‬حليف‭ ‬في‭ ‬الثورة‭ ‬إلى‭ ‬جماعة‭ ‬محظورة‭ ‬في‭ ‬إيران‭. ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تم‭ ‬اعتقاله‭ ‬مرارا‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الشاه‭ ‬بسبب‭ ‬نشاطه‭ ‬الدعوي،‭ ‬أصبح‭ ‬خامنئي‭ ‬بعيد‭ ‬نجاح‭ ‬الثورة‭ ‬الإسلامية‭ ‬إمام‭ ‬صلاة‭ ‬الجمعة‭ ‬في‭ ‬طهران،‭ ‬كما‭ ‬خدم‭ ‬في‭ ‬الخطوط‭ ‬الأمامية‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الإيرانية‭ ‬العراقية‭.‬

وانتُخب‭ ‬رئيسا‭ ‬عام‭ ‬1981‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬اغتيال‭ ‬سلفه‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬رجائي‭ ‬في‭ ‬هجوم‭ ‬آخر‭ ‬نُسب‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬منظمة‭ ‬مجاهدي‭ ‬خلق‭. ‬خلال‭ ‬الثمانينات،‭ ‬كان‭ ‬يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬حسين‭ ‬منتظري‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬الخليفة‭ ‬الأرجح‭ ‬للخميني،‭ ‬لكن‭ ‬قائد‭ ‬الثورة‭ ‬غير‭ ‬رأيه‭ ‬قبيل‭ ‬وفاته‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اعترض‭ ‬منتظري‭ ‬على‭ ‬عمليات‭ ‬الإعدام‭ ‬الجماعية‭ ‬لأعضاء‭ ‬منظمة‭ ‬مجاهدي‭ ‬خلق‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬المعارضين‭.‬

وعندما‭ ‬توفي‭ ‬الخميني‭ ‬اجتمع‭ ‬مجلس‭ ‬خبراء‭ ‬القيادة‭ ‬برئاسة‭ ‬أكبر‭ ‬هاشمي‭ ‬رفسنجاني،‭ ‬واختار‭ ‬أعضاؤه‭ ‬خامنئي‭ ‬قائدا‭ ‬أعلى‭.‬

رفض‭ ‬خامنئي‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬الترشيح‭ ‬قطعيا‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬لست‭ ‬مؤهلا‮»‬،‭ ‬لكن‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬وقفوا‭ ‬صفا‭ ‬واحدا‭ ‬لإتمام‭ ‬ترشيحه‭. ‬وخلف‭ ‬رفسنجاني‭ ‬الذي‭ ‬توفي‭ ‬عام‭ ‬2017،‭ ‬خامنئي‭ ‬في‭ ‬منصب‭ ‬الرئيس،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬يُنظر‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬سنواته‭ ‬الأخيرة‭ ‬كغريم‭ ‬سياسي‭. ‬وقد‭ ‬عمل‭ ‬خامنئي‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬مع‭ ‬ستة‭ ‬رؤساء،‭ ‬وهو‭ ‬منصب‭ ‬أقل‭ ‬نفوذا‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬منصب‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬شخصيات‭ ‬أكثر‭ ‬اعتدالا‭ ‬مثل‭ ‬محمد‭ ‬خاتمي‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬بمحاولة‭ ‬إصلاح‭ ‬حذرة‭ ‬وتقارب‭ ‬مع‭ ‬الغرب‭.‬

لكن‭ ‬خامنئي‭ ‬لطالما‭ ‬انحاز‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المتشددين،‭ ‬وصان‭ ‬العناصر‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬أيديولوجية‭ ‬النظام‭ – ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬‮«‬الشيطان‭ ‬الأكبر‮»‬‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ورفض‭ ‬الاعتراف‭ ‬بإسرائيل‭.‬

يُعتقد‭ ‬أن‭ ‬لديه‭ ‬ستة‭ ‬أبناء،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬يحظى‭ ‬منهم‭ ‬بحضور‭ ‬بارز‭ ‬هو‭ ‬مجتبى‭ ‬الذي‭ ‬أدرجته‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬لائحة‭ ‬العقوبات‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬ويُعتقد‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬أقوى‭ ‬الشخصيات‭ ‬في‭ ‬إيران‭.‬

أثار‭ ‬نزاع‭ ‬عائلي‭ ‬الانتباه‭ ‬أيضا‭: ‬فقد‭ ‬انفصلت‭ ‬شقيقته‭ ‬بدري‭ ‬عن‭ ‬عائلتها‭ ‬في‭ ‬ثمانينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬وهربت‭ ‬إلى‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬ذروة‭ ‬الحرب،‭ ‬لتلتحق‭ ‬بزوجها،‭ ‬وهو‭ ‬شيخ‭ ‬منشق‭. ‬وأصبح‭ ‬بعض‭ ‬أبنائها‭ ‬وأحفادها‭ ‬من‭ ‬أشد‭ ‬منتقدي‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭.‬