توفيق لـ (الزمان): مأساة حلبجة ليست كردية وإجراءات تشكيلها أدارياً تراوح مكانها

530

 

{ لم يدخل دينار واحد من الحكومة الإتحادية لميزانية حلبجة منذ إعلانها محافظة

{ حلبجة مدينة الشعراء وعادلة خاتون أول امرأة قادتها إدارياً قبل مئة سنة

{ خلافات الحكومتين الإتحادية والإقليم تؤثر سلباً في حلبجة

{ جامعة حلبجة مؤلفة من 7  كليات ونعتزم فتح كلية للطب العام الدراسي المقبل

{ علاقتنا مع إيران ثقافية وتجارية يمليها شريط حدودي طوله 117 كيلو متراً

أول حوار لمطبوعة عربية مع محافظ حلبجة

توفيق لـ (الزمان): مأساة حلبجة ليست كردية وإجراءات تشكيلها أدارياً تراوح مكانها

أحمد عبد المجيد

العام الماضي زرت مدينة حلبجة، وفي ذهني تذكار مأساوي عن وقائع قصفها، وكنت آمل ان أجدها مدينة جرى تعويض سكانها عن الالام التي اجترحوها، لكني فوجئت بان معالم التطور لا ترتقي الى حجم تضحياتها.

رأيت أهاليها يحافظون على تقاليدهم الموروثة، بما فيها ازياؤهم وازدهار مقاهيهم. وذلك يعني ان البطالة منتشرة وان منافذ تزجية الاوقات في هويات مفيدة شبه معدومة. وصادف ان المتحف الذي يوثق مأساة حلبجة كان مقفلاً، لكن حمايته سمحوا لنا بالتجول في باحته وارجاء الحديقة التي يتوسطها نصب أم فارقت الحياة محتضنة ابنتها الرضيعة، كما تجولنا حول شاحنة حمراء عتيقة، بعد القصف فهمنا انها نقلت الصحفي التركي الذي وثق مشاهد الموت بعدسته، قفلنا عائدين عبر شارع رئيس يشق المدينة الى نصفين، بينما تطل الجبال على وسطها، ولا سيما من المنفذ المؤدي الى الشريط الحدودي مع ايران.

وقفز الى  ذهني مشهد زيارتي، عندما نودي على محافظ حلبجة آزاد توفيق، لالقاء مداخلته في افتتاح مهرجان كلاويز الثقافي، ورأيت ان انتهز الفرصة لاجراء هذا الحوار مع المحافظ،  بدرجة أديب بوصفه قيادياً في الاتحاد الوطني الكردستاني ومؤسساً لمركز كلاويز، مبتدءاً السؤال معه من واقع ما رأيته بأم عيني:

{ دعني ابدي اعجابي بكلمتك او مداخلتك في افتتاحية مهرجان كلاويز التي حملت انشغالات حلبجة .. هل تعتقد ان المحافظة اكملت اجراءاتها الادارية الان، لكي تحصل على استحقاقاتها ؟

– انتم تعرفون ان برلمان كردستان اصدر سنة 1999 قراراً لاستحداث محافظة جديدة هي حلبجة ، وظل القرار سارياً حتى سقوط صدام عام 2003. وطيلة المدة اللاحقة اصبح القرار سارياً بالنسبة للبرلمان الاتحادي . وفي 31 كانون الاول 2012 وافقت حكومة نوري المالكي على هذا القرار ، وظل الامر ساريا ايضاً حتى العام 2014 حيث صادقت حكومة اقليم كردستان على اكمال اجراءات اقامة محافظة حلبجة . ومازالت هذه الاجراءات منذ ذلك الحين وحتى الان تراوح مكانها . وفي عام 2020 زار رئيس مجلس القضاء الاعلى، قضاء حلبجة وابلغني بضرورة زيارة بغداد بغية استكمال الاجراءات الضرورية .

نحن في بعض الوحدات الادارية لا ننظر الى حلبجة كمحافظة ، وبالنسبة لوزارة الداخلية الاتحادية، ما زالت المصادقة النهائية على الحصول على هويات الاحوال المدنية ومتعلقاتها تتم بواسطة الوزارة في بغداد . اما  بالنسبة لوزارة التجارة فان البطاقات التموينية تحمل اسم محافظة حلبجة . وقبل نحو شهرين اتخذ البرلمان الاتحادي بأغلبية الاصوات، قرار استكمال اجراءات تحويل حلبجة الى محافظة جديدة . اي ان معظم الاجراءات اللازمة تولت الحكومة تنفيذها .

{ ما المشكلة اذن في ان تتمتع حلبجة بامتيازات محافظة عراقية أسوة بنظيراتها؟

– المشكلة سياسية ، ويبدو لي ان اي مشكلة بين الحكومتين الاتحادية والاقليم، تنعكس سلباً على تسريع اجراءات تحويل حلبجة الى محافظة ، ومن حيث الميزانية والتخصيصات اللازمة لاقامة المشاريع وغيرها سرعان ما تتأثر بالمشاكل السياسية . والحمد لله، الان العلاقة الان  بين الطرفين في افضل حال، وانسجاماً مع قرار البرلمان الاتحادي في 16 آذار الماضي ، ذكرى قصف حلبجة ، فاننا نأمل ان تمضي الحكومة الاتحادية بتنفيذ بقية اجراءاتها .

{ العام الماضي زرت حلبجة ورأيت بأم عيني ان مستوى الخدمات ووضع المدينة دون المستوى والطموح .

– تعاني حلبجة من آثار الماضي . فهي لم تتعرض الى القصف بالكيمياوي حسب،  بل تعرضت الى عملية تدمير شاملة لمبانيها وبيوت اهاليها على يد نظام صدام . كل مباني حلبجة تم سحقها بواسطة الاجهزة العسكرية ، لكن بعد انتفاضة 1991 عاد اهالي المدينة من الشتات ، من اربيل والسليمانية والنواحي الاخرى ، وشرعوا بما يتيسر لهم من امكانيات في  تأهيل منازلهم ، لكن مستوى المعيشة ضعيف جداً وربما تأثرت ايضاً بالاوضاع الاقتصادية التي تعرض لها العراق بعد تطبيق الحصار الدولي .

الان حلبجة فتحت نوافذ على التقدم والتطور النسبي، ففيها جامعة وفيها ملعب دولي وفيها حدائق وشوارع جديدة مبلطة ، لكن مع ذلك فان مأساة حلبجة وآلامها كبيرة جداً . وادعو الحكومة الاتحادية الى مراعاة هذه الظروف والعمل على  تخصيص المبالغ اللازمة لتنفيذ احتياجات المحافظة . ماذا لو خصصت سنوياً لها مليوني دولار . هذا مبلغ بالقياس الى مباني احد شوارع السليمانية لا يساوي شيئاً، فيما هو مفيد جداً لانشاء بنى تحتية واقامة مدارس ومشاريع خدمية . ومثلما الاهوار في الجنوب والنجف في الوسط،  فان حلبجة ثالوث من الحرمان . أرجو من الحكومة الاتحادية عدم الاذعان للخلافات مع الاقليم والنظر الى حلبجة، مدينة عراقية،  تعرضت للظلم والحرمان ويجب تعويضها عن ما لحقها من الحرمان والالم . اعتقد ان مأساة حلبجة ليست كردية حسب، بل هي مأساة كل العراق . والمؤسف ان ميزانية الحكومة الاتحادية لم تتضمن ديناراً واحداً مخصصاً لمحافظة حلبجة .

{ اذن من أين تأخذ حلبجة ميزانيتها السنوية ؟

– من حكومة الاقليم .

{ وهل كانت حكومة الاقليم منصفة معكم؟

– لا بالتأكيد .

{ لماذا ؟

– لان موارد حكومة الاقليم محدودة . وبرغم اشكالاتها بشأن الميزانية مع الحكومة الاتحادية فانها مدت يد الاعمار الى حلبجة . والمشكلة ان تحديات الاقليم كبيرة ، وعلى سبيل المثال امامكم التحدي الامني لداعش الذي هاجم الاقليم في عام  2014 . ولذلك فان ميزانية الاقليم لم تستكمل، اي انها بلغت صفراً .

{ اعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني انه سيخوض الانتخابات المبكرة في 10 تشرين الاول المقبل بمفرده .. هل سيؤثر ذلك على الوضع في حلبجة ؟

– انا ارفض التدخل في السياسة .. انا الان محافظ لحلبجة، ويهمني عدم التقاطع مع اي حزب والنأي بنفسي عن الخلافات بين الاحزاب .. يجب ان تكون علاقتي متوازنة مع الجميع من اجل خدمة اهالي حلبجة .

{ انا اقصد كيف سيكون وضع المحافظة في ضوء  هذا التطور ؟

– في ميزانية هذا العام، خصصت لنا حكومة الاقليم 30 مليار دينار، لانجاز بعض المشاريع وتجديد بعض المباني . وهي خطوة جيدة.

{ والانتخابات هل لها علاقة بهذه الخطوة؟ – نحن الان بصدد بناء تحالفات في الاقليم .. فهناك تحالف بين الاتحاد الوطني الكردستاني وكوران (تغيير)، ويقال ان البارتي لديه تحالفات مع أطراف اخرى ، والامر سينجلي بعد الاول من حزيران المقبل .

{ في المدة الاخيرة ارتفعت اصوات من خلال مواقع التواصل الاجتماعي تزعم ان ضرب حلبجة تم من الجانب الايراني .. ما حقيقة ذلك ؟

– هذا الامر لا أساس له من الصحة، ويبدو انه محاولة لتسويغ جريمة النظام السابق .

{ بما ان حلبجة محاذية للحدود الايرانية .. ما مستوى علاقتها كمحافظة مع ايران ؟

– لحلبجة 117 كيلومتراً شريط حدودي مع الجمهورية الاسلامية . وعلاقتنا جيدة واليوم (الثلاثاء 25 أيار 2021) زار وزير المواصلات الايراني حلبجة وكان من المفترض ان اكون معه، لكن ذهب عوضاً عني زميلي محافظ السليمانية، وانا سبق ان زرت محافظة كرمنشاه الايرانية ، مرتين ، ومحافظها زارنا ايضا ونحرص على تسوية اي اشكالات حدودية ولاسيما ما يتعلق بالتبادل التجاري . اذن لدينا حوار وعلاقات طيبة جداً .

{ وهل لديكم علاقات مماثلة مع دول جوار اخرى كتركيا ؟

– لا .. فعلاقتنا تمليها طبيعة الجوار الحدودي المباشر . ومع ايران لدينا منفذان حدوديان .

{ نعود الى كلمتك في الحفل الافتتاحي لمهرجان كلاويز .. ارجو توضيح، للقراء العرب، الدور الثقافي لمحافظة حلبجة ؟

– تاريخ الادب الكردي يبرز من خلال الشعراء سالم ونالي وكرد . ونالي اهم شاعر، ورائد حداثة الشعرية الكردية هو كوران . أول قاص كردي كتب قصة بعنوان (الحلم) سنة 1925 وثاني قاص اسمه احمد مختار من أهالي حلبجة كتب قصة عنوانها (مسألة وجدان). وقبل مائة سنة برز اسم عادلة خاتون سيدة  متنورة متعلمة ومارست وظيفتها كقائممقام، وورد ذكرها في كتابات أحد الرحالة الاجانب. هذه السيدة سبقت نظيراتها في انحاء العالم تبوء هذه المكانة، فيما كان المجتمع رجولياً بأمتياز في بقية مدن المنطقة . لقد عرفت حلبجة التعليم والقراءة من خلال مشايخ الكرد ومجالسهم وتكاياهم وعرفت الطرق الاساسية لمنبع النقشبندية والقادرية . اذن حلبجة عرفت كل ذلك وألقت باشعاعها على بقية المناطق الكردية لانها سبقتها في الريادة.

{ من اين جاءت لحلبجة هذه الريادة الشعرية والفكرية ، الى أي سبب تعزو ذلك؟

– لطبيعة حلبجة ، ففيها الماء والخضراء وأهاليها ناس محبون للحياة والكيف . اي انها مدينة مدنية وشـــــــهرتها تكمن في وجود هذا العدد الكبير من الشعراء بيكس، قانع، مولوي ، أحمد  مختار كلهم من حلبجة ، عاشوا وانتجوا ابداعهم في حلبجة .

{ هل لمجاورة حلبجة ايران دور في ذلك ؟

– يمكن .. وادعو الباحثين الى تتبع هذا التأثير وكشف أبعاده .

{ كم كلية تضم جامعة حلبجة ؟

– سبع كليات ونعتزم فتح كلية للطب العام الدراسي المقبل ، انا سأذهب غداً  (الاربعاء 2021/5/26)  للاجتماع مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي بحكومة كردستان، لانجاز ملف فتح كلية الطب .

مشاركة