13 عائلة لضحايا ساحة النسور تسلمت تعويضات مالية وواحدة رفضت الاتصال مع بلاك ووتر
استياء رسمي وشعبي في العراق من قرار ترامب العفو عن الأمريكيين القتلة

بغداد-(أ ف ب) – الزمان
استهجن العراق حكوميا وشعبيا قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالعفو عن أمريكيين مدانين بقتل 14 عراقيا، مشيرا إلى أنه يتجاهل كرامة الضحايا ولا ينسجم مع التزام واشنطن المعلن بقيم حقوق الإنسان. وقالت وزارة الخارجية العراقية، الأربعاء، إن قرار ترامب بالعفو عن 4 أفراد من شركة «بلاك ووتر» الأمنية رغم ادانتهم بقتل عراقيين عام 2007، أمر يتجاهل كرامة الضحايا».
وأكدت الخارجية العراقية أنها ستتواصل العمل مع الإدارة الأمريكية من أجل حثها على إعادة النظر في هذا القرار.
وأصدرت الخارجية العراقية بيانا أكدت فيه أنها تعتبر القرار الأمريكي «لم يأخذ بالاعتبار خطورةِ الجريمة المرتكبة ولا ينسجم مع التزام الادارة الامريكية المعلن بقيم حقوق الإنسان والعدالة وحكم القانون.
وقال البيان: «قرار ترامب يتجاهل بشكل مؤسف كرامة الضحايا ومشاعر وحقوق ذويهم». واعرب عراقيون الأربعاء عن غضبهم وحزنهم إثر سماعهم قرار الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب العفو عن أربعة حراس أمن أميركيين دينوا بقتل مدنيين عراقيين في بغداد عام 2007. وأدت مجزرة ساحة النسور التي وقعت في أيلول/سبتمبر 2007 الى مقتل 14 مدنيا واصابة 17 جراء أطلاق نار من عناصر شركة «بلاك ووتر» الأمنية الأميركية. وأدعى فريق بلاك ووتر، الذي كان يتولى بموجب عقد حماية موظفي وزارة الخارجية الأميركية العاملين في بغداد، أنه رد على نيران أطلقها مسلحون لدى مروره في ساحة النسور. وقال محام أصيب بجروح لفرانس برس إن جميع عائلات الضحايا، عدا واحدة فقط، تلقت تعويضات من «بلاك ووتر.»
وعرض على كل من عائلات القتلى تعويض قدره 100 الف دولار فيما تسلم المصابون حوالى 50 الف دولار. والوحيد الذي رفض التعويض كان هيثم الربيعي الذي فقد أبنه أحمد وزوجته محاسن. وقالت زميلة دراسة سابقة لاحمد رفضت كشف اسمها لفرانس برس انه كان طالبا في كلية الطب عمره عشرين عاما. واضافت «كنا جميعاً محطمين ومكسورين بعد تلقي خبر مقتله. كانت أوقاتا صعبة فعلا وسماع خبر مقتله ووالدته زاد شعورنا باليأس. في اي حال هذا ليس مفاجئا، الأميركيون لا يتعاملون معنا كبشر، دماؤنا أرخص من الماء بنظرهم، ومطالبتنا بالعدالة والمحاسبة مجرد إزعاج» لهم.
وأصدر ترامب الثلاثاء قراراً بالعفو عن اربعة عناصر من «بلاك ووتر» دينوا بارتكاب مجزرة ساحة النسور، كانوا يقضون أحكاما طويلة بالسجن. وقال العميد فارس سعدي، ضابط شرطة ترأس التحقيق في ما حصل «اشعر باليأس من زمان». واضاف بحسرة خلال حديثه عبر الهاتف مع فرانس برس في بغداد، «13 سنة؟ أتذكر كل شيء كأنه أمس وليس أول من أمس». وتابع «كان رميا عشوائيا بالكامل، أخذت ضحايا إلى المستشفى ولكنني كُنت أعرف اننا لن نصل الى العدالة».
كان سعدي محققا رئيسيا من قبل الشرطة في ذلك الحادث المأسوي، وتولى التنسيق مع فريق مكتب التحقيقات الفدرالي الذي إرسل لبغداد حتى الادلاء بشهادات الشهود في المحكمة الأميركية. في بادىء الأمر، دين ثلاثة حراس هم بول سلاو وإيفان ليبرتي ودستن هيرد بالقتل العمد ومحاولة القتل العمد أضافة إلى أستخدام أسلحة نارية، وحُكم على كل منهم بالسجن ثلاثين عاما. وحكم على رابع هو نيكولاس سلاتن بالسجن مدى الحياة انطلاقا من انه اول من اطلق النار.
كما صدر حكم مماثل بحق سلاتن لدى إعادة محاكمته في آب/أغسطس 2019، وبعد شهر خفضت عقوبة سلاو و إيفان وهيرد إلى النصف أو دون ذلك. واضاف سعدي «كنت أتابع كل شيء، رأيت تخفيف الاحكام تدريجياً بالمحاكم وعرفت أنه لن تكون هناك محاسبة. لذلك لم افاجأ» بالقرار الأخير. جاء عفو ترامب بعد أسابيع قليلة من إغلاق المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً أوليا في جرائم حرب مزعومة ارتكبتها القوات البريطانية في العراق بعد غزوه عام 2003. وبعدما اعلنت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية عام 2017 ان هناك «أساساً معقولاً» لمثل هذه الجرائم، قالت هذا الشهر انها لم تجد دليلاً على أن بريطانيا قامت بحماية جنودها من الملاحقة القضائية. واعتبر عضو مفوضية حقوق الإنسان العراقية علي البياتي ان القرارين المتتاليين يظهران ان هناك احتراما قليلا لحقوق الإنسان في الخارج.
وقال لفرانس برس «هذا الأمر يؤكد مخالفة هذه الدول لمعايير حقوق الإنسان والقانون الدولي. انهم يوفرون الحصانة لجنودهم مع أنهم يدعون حماية حقوق الإنسان».
بقية الخبر على موقع (الزمان)
ولم يشهد العراق اي محاكمة في قضية ساحة النسور بسبب ظروف الصراع الطائفي التي كانت تضرب البلاد. وأعلنت بغداد آنذاك رفضها تجديد رخصة عمل شركة «بلاك ووتر» كما رفضت وزارة الخارجية الأميركية تجديد عقدها مع الشركة للعمل هناك.
ودفع ما حصل هذه الشركة لتغيير أسمها مرات عدة، وأدمجت لاحقا بشركات أخرى لتشكل «مجموعة كونستيليس».
وحاليا، تعمل «مجموعة أوليف» إحدى أصغر شركات مجموعة كونستيليس في العراق.
ولم يصدر عن الحكومة العراقية الأربعاء أي رد فعل بخصوص العفو الرئاسي الأميركي.
- «مجرد إزعاج» -
خلصت المحكمة الأميركية الى إن أيا من المدنيين ال14 الذي قتلوا في ساحة النسور كان مسلحاً، وان العديد منهم كانوا داخل سياراتهم التي رشقت برصاص أسلحة رشاشة، علما ان طفلا واحدا على الاقل قضى في المجزرة.



















