إنقذوا بغداد من قمامتها – اياد السعيدي

380

وسط مناكفات واحتدامات ومنافسات الشارع والتي للأسف تحركها المصالح فقط بعيدا عن محاسبة مفسدين حولوا بغداد الى ركام من الخردة والقمامة، قد يكون طرح مصطلح (العمل الشعبي) مضحكا أو هو فكرة للتندر !! ولكن أقول : أليس الأجدر بستة آلاف سنة من الحضارة حسب ما ندّعي ونتبجح أن تبعث فينا هاجسا من التحضر والمدنية؟ أليس الأولى بنا قبل غيرنا أن نراعي جمالية ونظافة مدينتنا؟ أم أن إشباع البطون يُعمي العيون؟ جولة من شمال بغداد الى جنوبها أو من شرقها الى غربها تكشف المستور عن عيبنا الأزلي في معالجة القمامة وتلال الأزبال والخراب المتناثر في طرقها الرئيسة وشوارعها بما يخيل إليك أننا في حالة حرب أو أن بغداد هي ساحة الحرب. أيها الغيارى إنها بغداد، منها تأكلون وإليها تنتمون ومن واجبكم رعايتها وخدمتها فهل يرضيكم أن جهة إنتمائكم وهويتها بهذا القبح وهذه القذارة؟ إنها دعوة من أبناء بغداد مشفوعة بالتطوع لإعادة صقلها بتنظيفها ستراتيجيا وليس بتلميعها كما نرى الآن حيث يعريها المطر أو أشعة شمس الصيف بعد موسم واحد.. كلا.. نريدها حملة وطنية شاملة لكل مؤسسات الدولة في بغداد ثم إعمامها في كل المحافظات، يشارك فيها الموظف وجوبا والكاسب تطوعا والمسؤول قبل المواطن ليس لغرض (صورني واني ما أدري) أو أن نكتب إنشاءًعاطفيا بل هي مبادرة ومشروع وطني تبدؤها أمانة بغداد لتشكيل فريق عمل متفرغ لذلك يؤسس غرفة عمليات ليجمع فيها كل مسؤولي الوزارات بكافة دوائرها لتخطيط ورسم الحملة في تنظيف بغداد بكل أقضيتها ونواحيها، طرقها وشوارعها وصبغ بناياتها وتصليح واجهاتها وجمع قمامتها وتوفير حاويات دائمية متابعة يوميا بإنفاذ القانون الخاص بالنظافة.. بالطبع سترد الأمانة وهي محقة بأن ملاكاتها وإمكانياتها لا تكفي لحملة كهذه!!ٍ أوافقها تماما وأقترح عليها أن تطلب تحشيد كل الإمكانيات من كافة الوزارات والهيئات لتنفيذ الحملة وليس صعبا مناقلة أو تنسيب موظفين في مؤسسات حكومية ليس لديهم من واجب غير (الريوك والغداء والتدخين والجدال المستمر) وهناك مئات الآلاف منهم يملأون ممرات دوائرهم. وللتنويه وبعد حملة الحكومة الجديدة برفع الكتل الخرسانية إنكشفت للعيان مناطق غاية في القبح للمشاهد تحتاج الى تنظيف ومتابعة لكي نقول إننا فعلنا وأنجزنا وإلاّ، فإن رفع الكتل وفتح الطرق ليس إنجازا لأنها عادت الى طبيعتها.. نريدها حملة شاملة ومستدامة بإدامة زخمها حكومية شعبية نمنح فيها دورا للمواطن الذي ينتقد ونقول له : هيا وهذا هو الميدان. وإن توفرت لكم الإرادة فعليكم توفير الإدارة وبممازجتهما سنعمل ونرضي الله والشعب.

بغداد

مشاركة