الجيش مؤسسة تربوية – علي إبراهـيم الدليمي

1152

مقام المقال

الجيش مؤسسة تربوية – علي إبراهـيم الدليمي

لا أريد هنا ان أضيف على ما كتب عن الجيش العراقي ودوره المشرف والمعروف في سفر بطولات معاركه الوطنية والقومية الخالدة، منذ تأسيسه حتى اليوم، بقدر ما أذكر بدروسه التربوية والرجولية والأخلاقية والوطنية الخالصة. في طفولتي، أرتديت البدلة العسكرية لشقيقي الكبير الذي كان يخدم العلم حينذاك، وكانت فضفاضة جداً عليّ، وبشكل مضحك، وخرجت بها على والدتي ووالدي، فتبسما وقالا لي إن شاء الله يأتي اليوم وتلبس هذه الملابس.. وتكون فيها (رجلاً). نعم.. هكذا كان ينظر الأباء والأمهات لدور الخدمة العسكرية في التربية الجسدية والأخلاقية والفكرية والرجولية لأبنائهم.. وكيف تفتخر الأم والأخت والزوجة والبنت وهي تنظر لهم بعين الإفتخار والإعتزاز.. والبطولة الصحيحة. أذكر سنة 1983، كنت حينها في أحد قواطع الجبهات القتالية في الحرب العراقية الإيرانية، عندما أرسلني أمر وحدتي العسكرية، في مأمورية إلى بغداد، وكان يتوجب عليّ أن أذهب إلى المكان المحدد بملابسي العسكرية. فكان مروري في شارع الرشيد، وكنت بقيافة عسكرية متكاملة من غطاء الرأس (البيرية) حتى (البسطال) المصبوغ والملمع، وأنا أسير كانت بيدي (مسبحة) شبابية قصيرة، لا أحد يرآها غيري، ولكن لا أدري كيف شاهدها أحد عناصر الإنضباط العسكري الذي كان واقفاً مع مفرزة، عند مروري من أمامهم، فأوقفني.. بكل أدب وإحترام، وقال لي: عيني أبو تحرير “وكانوا يطلقون على جميع الجنود العراقيين وقتذاك أبو تحرير” الشعب كله يحترمكم وينظر إليكم كقدوة، أخفي المسبحة من إيدك. أعتذرت منه، كونه عاملني بلطف، ولو كان غيره لاعتقلني، وأدخلت المسبحة في جيبي، وواصلت المسير، فكان ذلك الموقف بمثابة درس بليغ جداً، تعلمته من ضمن السياقات العسكرية، لحين تسرحت من الجيش. أستذكر الآن ذلك الدرس العظيم، و(نظرة عوائلنا لأبنائهم قديماً).. ونحن نحتفل بذكرى تأسيس الجيش العراقي الباسل، الذي سطر أروع البطولات والملاحم الوطنية والقومية، على مدى مسيرته الطويلة منذ سنة 1921، لقد تخرجت أجيال واجيال من شبابنا من هذه المؤسسة العسكرية الباسلة، إلى معترك الحياة وهم رجال أشداء، ملتزمون بالأوامر وبالمبادئ الرجولية، ويحملون العقيدة العسكرية الصحيحة، ويتسمون بالأخلاق العالية، والتعاون والمحبة فيما بينهم، بل نتجت عن ذلك علاقات وروابط إجتماعية وعشائرية رائعة ومتواصلة… إلى يومنا هذا.

بغداد

مشاركة