
توقيع
فاتح عبد السلام
العالم لم يعد يولي منذ زمن طويل أي اهتمام بالعراق وما يجري فيه ، حتى عندما استوطن تنظيم داعش وتربع على ثلث مساحة العراق لأربع سنوات لم تتحرك العجلة العسكرية الدولية إلاّ في توقيتاتها الخاصّة ، وهو أمر له تفسيراته المعروفة. لكن اللافت هو صمت الولايات المتحدة الدولة الأولى المعنية بالوضع العراقي، وهي تشهد هذا الانهيار في كلّ شيء من حيث مقومات الحياة الانسانية ، في بلد سبق أن احتلته لتصلح حاله فتخرب ما كان صالحاً فيه ،وفسد حتى الماء الجاري في وديانه.
هناك مَن يقول إنّ ايران أهم من الولايات المتحدة وأمضى نفوذاً في العراق ، ولعل في هذا الاستنتاج وحده ما يكفي لفهم معنى الصمت الأمريكي ازاء الغضب الشعبي الذي يهز جنوب العراق ويتردد صداه في بغداد، ذلك إنّ اليد المبسوطة الظاهرة في البلاد هي يد ايرانية بشهادة السياسيين أنفسهم الذين يتغنون بالولاء للدولة الجارة وفضلها في قهر الارهاب ، وهو عنوان واسع لتغطية السبب الحقيقي في تلك التبعية السياسية .
التسريبات والشائعات تشتعل في هذه الأيام ،ولا يمكن منعها بمجرد قطع الانترنت أو إضعافه، وجميعها تصب في الخطوة الانقاذية التي قد تصدر من الولايات المتحدة فجأةً من خلال حكومة انقاذ تنفيذية لاسياسية بل ربما عسكرية ،حتى يستعيد العراقيون أنفاسهم ومن ثم يعودون للحياة السياسية مرة أخرى .
لعلّ في تلك الشائعات الكثير مما يغلي في صدور الناس ، وقد كفروا بالأحزاب الفاسدة التي سرقتهم باسم الدين . ولكن هل يمكن تصديق شائعات مفادها إن المنقذ المرتقب هو نفسه الذي يشهد خراب العراق منذ سنوات احتلاله الرسمي ومابعد ذلك من دون أن يتحرك ، وهو يستطيع فعل الكثير، وحتى لو تدخل الآن فسيكون تدخله من النوع الذي يأتي بعد خراب البصرة، وبرغم ذلك يقبل به العراقيون.
رئيس التحرير – الطبعة الدولية


















