
صناعة الإرهاب في عد تنازلي – حمدي العطار
ليس هناك سبب واحد لصناعة الارهاب،بل تتوفر مجموعة من القناعات والمبررات لأنتاج أي ارهابي،ومن الخطأ توصيف الارهابي على أساس الدين أو المذهب حتى لو كان الخطاب الارهابي يدعي ذلك!والقضاء على الارهاب او أضعاف جهوده في كسب وتجنيد عناصره يتم من خلال أنهاء تلك الاسباب التي توفر الأرضية المناسبة لزراعة او صناعة الارهابي.
في مسلسل “عد تنازلي” يسلط العمل الضوء على أحد أسباب صناعة الارهابي “سليم فواز” عمرو يوسف” من خلال ما يتعرض له من ظلم وقسوة وتعذيب من قبل ضابط في الأجهزة الأمنية، فبعد أن كان له مكانة علمية مرموقة (طالب ماجستير ومدرس جامعي في كلية الهندسة)وله حياة أجتماعية سعيدة(متزوج وله طفل) ومستقر ماديا، تتعرض حياته الى هزة أرضية وتنقلب كل قناعاته بسبب تعرضه الى الاعتقال من دون مبرر،ويتعرض الى اقسى أنواع التعذيب،فتنكسر معنويته النفسية ويفقد توزنه الفكري كما يفقد أستقراره في العمل من خلال فصله من الجامعة بسبب اعتقاله! وعلى الرغم من وقوف زوجته وحبيبته (غادة) -كندع علوش- الى جانبه وتبذل كل الجهد من أجل أنتشاله من حالة اليأس والأحباط وتخطيطه الى الانتقام ألا أنها تفشل في أعادته الى صوابه خاصة وأن ما تعرض له كان يفوق ما تقدمه له زوجته من حب ورعاية.
هنا الاجهزة الامنية التي من المفروض ان تكون وظيفتها القضاء على الارهاب هي بتصرفات بعض عناصرها العشوائية الخاطئة المريضة تقدم للارهاب خدمة لا تقدر بثمن، تخلق لهم شخصية (حاقدة) ترغب بالانتقام اولا من الضابط الذي عذبه ومن ثم من النظام الذي يعمل في خدمته هذا الضابط ليصل الى ذروة الانتقام من المجتمع الذي يقبل بهذا النظام.
المسلسل امتلك عناصر التشويق والاثارة من خلال نص فيه ثيمة وقصة قد يتعرض لها اي مشاهد وهو يعيش في بلدان تتحكم في أدارتها الاجهزة الامنية والبوليسية تمارس نفوذ لا يخضع الى المراقبة والمحاسبة،مشاهد الاكشن والمطاردات تزيد من عنصر التشويق لدى المشاهد مع أحداث كل حلقة التي تأتي بحدث جديد،كما ان النص يدخلنا الى الحياة الداخلية للطرفين (الخلايا الارهابية وأسلوب تعاملها ،وكذلك اروقة الاجهزة الامنية وأسلوب التحليل للوصول الى سليم فواز والخلية الأرهابية.
على الرغم من أنها التجربة الأولى للكاتب (تامر أبراهيم) والمخرج (حسين المنياوي) في هذا المسلسل ألا أنهما أستخدما براعة في التلاعب بالزمن وسرعة الايقاع والقدرة على الاقناع تجعل المشاهد حريص على متابعة المسلسل وهو يحبس أنفاسه ويبدي تعاطفا مع البطل (سليم فواز) -عمرو يوسف- كما يستطيع الشيخ (جابر) – سيد رجب- مسؤول الجماعة الارهابية بهدوءه ان يؤثر على (سليم فواز) ” بأن مشكلته لا تنتهي مع قتل ضابط الامن الذي عذبه بل بأسقاط النظام السياسي الذي وضع هذا الشخص في الاجهزة الامنية،”الا تخاف ان يبقى النظام السياسي الفاسد ويكبر أبنك ويأتي مثل هذا النموذج ويفعل معه كما فعلوا معك “؟ من جانب آخر هناك محور الداخلية المتمثل بالضابط (حمزة) – طارق لطفي- الذي يكلف بمطاردة – سليم- بعد ان يتخلص من تنفيذ حكم الاعدام بالتعاون مع طبيب السجن ومسؤول امني! قضية اقحام خطوبة حمزة لغادة زوجة سليم قبل زواجها اجدها غير مبررة وقد أدخلت سببا شخصيا ودافع أضافي غير الواجب لدى حمزة في التخلص من سليم لأعادة العلاقة بغادة!
الحلقة الاخيرة للمسلسل تمثلت بأسترجاع سليم لبعض طيبته وأنسانيته، فينفصل عن الارهابين وهو يتذكر كل الذين قتلهم، ويصطدم مع الشيخ جابر فيحبس لكنه يتخلص من وثاقه ويقتل كل حراسه من الارهابيين بل يذهب الى الاجهزة الامنية لأبطال ما تبقى من تفجيرات بالمتحف الوطني، لكنه يهرب منهم على أمل السفر الى خارج مصر مع زوجته غادة! لكن جابر يجهز عليه امام غادة،اما حمزة الذي يلقي القبض على شيخ جابر ويبدأ الاخير بتسليم نفسه ويطلب محاكمة حسب القانون يستدرك الضابط كيف يمكن للارهابيين ان يتخلصوا من السجن وحتى من الاعدام فيطلق عليه النار قائلا بل (حسب قانونكم) يقصد قانون الأرهابيين !
وكان بودنا أن يموت الشيخ جابر كأي أرهابي لا ان يقتل بعد ان يكون في حوزة الاجهزة الامنية ومن قبل ضابط الامن، كان يملك ان نجعله يقتل برصاصة من قبل التنظيم الارهابي لأنه ورقة محروقة بالنسبة لهم.

















