التعايش بين القانون المكتوب والقانون العرفي – خالد محسن الروضان

 

لايمكن القول بوجود دساتير عرفية مطلقة، كذلك لاوجود لدساتير مكتوبة صرفة. غير انه حتى القرن الثامن عشر كانت معظم التشريعات السياسية تقوم على الاعراف. ففكرة الدولة تكونت ببطء وبتأثير العوامل الروحية والتاريخية والاجتماعية، حتى انه في الوقت الذي ظهرت المؤسسة السياسية وكأنها تتمتع بالذاتية اي بانفصالها عن كل بقايا النظام الفردي للسلطة، فأن كيانها قد تحدد بمجموعة الاعراف والعادات والمبادئ الاساسية التي تشكل في اتحادها القانون الدستوري.

هذا ماعرفته فرنسا في عهد الملكية ومازالت تشهده بريطانيا حتى الان حيث ان دستورها يرتكز في معظمه على الاعراف السابقة والسوابق التاريخية. بيد ان الدستور يحتوي ايضاً على بعض الوثائق المكتوبة التي لها اهميتها كقواعد دستورية مثل (الشريعه الكبرى) الصادرة سنة 1215 و (شرعية الحقوق) الصادرة سنة 1628 وميثاق الحقوق لسنة 1689 والقانون التأسيسي اي قانون (ثروات التاج) الصادر سنة 1701.

ليس القانون الوسيلة الوحيدة للتعبير عن الحق، فكذلك العرف ايضاً له هذه المكانة في النظام الدستوري غير ان المسأله ليست في معرفة ما اذا كان للعرف الدستوري القوة القانونية اللازمة انما اذا كان له هذه القوة ضمن نطاق دستور جامد، كما هي الحال في دستور العراق لعام 2005 الذي نعاني من مسألة تعديله، ويؤكد فقهاء العلم الدستوري بأن الدستورية المكملة او المبطلة للقواعد الدستورية تجد مبررها في مبدأ سيادة الامة. فارادة الامة لايمكن ان تكون مقيدة في نص من النصوص او بشكل من الاشكال وتتجسد هذه الارادة في الدستور او في الاعراف التي تمارسها السلطات العامة ويتقبلها الرأي العام.

فالعرف هو في اغلب الاحيان من عمل الطبقة الحاكمة، وتدخل الشعب لايكون الا بقبول نتائج العرف فاذا ما تبنت الطبقة الحاكمة عرفاً معيناً لاتتناوله النصوص الدستورية فليس مايمنع الافراد بقوته الالزامية، اما اذا كان العرف يناقض النص فهل من الجائز القول ان له القوه لابطال القانون؟

 يمكن الرد على هذا السؤال ايجاباً لان العرف لايتكون فقط بفعل تكرار انتهاك النصوص انما بعامل الاعتقاد  المتكون لدى الطبقة المحكومة بوجود القاعدة التي يجسدها العرف نفسه. وهذه القاعدة يمكن اعتمادها في اجراءات التعديلات الدستورية المراد تحقيقها في دستور العراق لعام 2005 فهي مبطلة للشروط الشكلية التي وضعت للحد من حرية السلطات التي تتولى امر تطبيق الدستور وتعديله الكيفي فالطبقة الحاكمة تمتلك حقاً قانونياً لكون العرف هو في اغلب الاحيان من عمل الطبقة الحاكمة وتدخل الشعب لايكون الا بقبول نتائج العرف. وهذه المسألة محسومة لدى اغلبيت الشعب التي تريد وتؤيد التعديلات الدستورية وترى فيها مصلحتها وهذا يعتبر القاعدة التي يجسدها هذا العرف في التعديلات الدستورية الضرورية والملحة لحاجة النظام ومقتضيات المصلحة العامة.