
الموصليون يلحقون الهزيمة بجيوش نادر شاه – غسان عزام الدليمي
قبل 255 عاماً تعرض العراقيون الى حصار من قوى ظالمة، ولأن تاريخ مدننا يشبه الى حد ما تأريخ الانسان تظل مدننا خصبة الروح والقلب والعقل والذاكرة وفي ذلك الزمان كانت مدينة الموصل العراقية تتصدى لحصار نادر شاه الفارسي في القرن الثامن عشر الميلادي..
ذلك الحصار الذي بدأ في أيلول عام 1743 واستمر أكثر من 40 يوماً..
ان حصار الموصل يتجدد عبر التاريخ لآنه يرتبط بعدد من المتغيرات التي تظفي عليه مزيداً من الاهتمام والتجدد، منها انه يمثل صفحة مشرقة من صفحات تاريخ العراق الحديث والذي عُد مفتاحاً لاشراقات أخرى لاحقه، ليس في تاريخ العراق حسب وانما على مستوى الأمه العربية أيضاً، فضلاً عن ذلك فان العراق يعيش عدواناً آخر الآن واهداف العدوان ربما كانت واحدة تستهدف النيل من العراق، ففي القرن الثامن عشر أثناء الحصار والعدوان على الموصل كان الهدف الاستيلاء على الموصل بوصفها مفتاحاً للاستيلاء على مناطق أخرى من بلاد الشام حيث كانت الموصل تمثل عقدة المواصلات الرابطة بين عدد من الجهات فضلاً عن أهميتها الاقتصادية والسكنية والثقافية لأن العراق يمثل مركزاً حضارياً مشعاً في الأمة ويرفع شعار الوحدة العربية بكل ما تمثله من تماسك اجتماعي وسياسي وعسكري واقتصادي وتحرري وسكاني للأخذ بنتائج التقدم العلمي والتكنولوجي كوسيلة للتطور السريع ولانه ينزع للاخذ نحو الافضل مما جعله يبرز على مستوى الدول النامية كمركز حضاري متقدم ، ومحور استقطاب اكثر من الانشطة العلمية والاقتصادية والسياسية والحضارية، لذلك فانه في نظر القوى الامبريالية والصهيونية يشكل الخطر الكبير الذي يهدد مصالحها في المنطقة.. كتب التاريخ تقول ان والي الموصل حسين الجليلي جمع الناس واخبرهم بنية نادر شاه في احتلال الموصل.
عندها بدأ اهل الموصل للصعود الى الابراج ووزعت البنادق والعتاد والسيوف وسحبت المدافع الى الاسوار وادخلت السفن الى الموصل واغلقت ابواب المدينة واصر الوالي بعد اصرار اهل الموصل على عدم مهادنة نادر شاه ، لذلك تراهم وعندما وصف نادر شاه ارسل برسالة الى داخل المدينة، يطلب منها الاستسلام والسلام عليه وتقدم ذخيرة مع خمسمائة الف درهم ولكن اهل الموصل وواليها رفضوا طلب الغزاة وبدأ الاهل في الموصل بالهجوم وتحصين مدينتهم وعمل المتاريس وتحويل مجرى دجلة بالمقابل بدأ القصف المدفعي من قوات نادر شاه الذي فشل في تحقيق اي نصر يذكر، وقطع الماء عن الموصل..
هكذا تقول كتب التاريخ نعم قطعوا الماء.. وقل الزاد على المؤهلين ولكنهم لم يستسلموا لنادر شاه فقد كانت استعداداتهم لهذه الايام الكبيرة وتوقعاتهم للعدوان معروفة.. لذلك عملوا على الاستسقاء من النهر وعندما اطلقوا الرصاص على السقائين بدأ الناس يشربون مياه الابار مستمرين بصمودهم وصبرهم الى ان اذاقوا العدو مر الهزيمة، فقد تعرضت جيوش العدو المحاصرة والتي بلغت ثلاثمائة الف مقاتل الى فقدان ربع هذا العدد وخسارة 5000 قتيل في معركة واحدة اضافة الى خسارة العدو المادية في الاسلحة والمعدات.
وامام هذا الصبر الجميل والقوى والاصرار على النصر اضافة الى الحيطة والحذر استسلم نادر شاه بعد اربعين يوماً من حصار الموصل وارسل رسالة يطلب فيها ايقاف القتال وانسحابه غير المشروط.لقد كان للروح المعنوية التي تحلى بها اهلنا في الموصل الدور الكبير في التصدي لهذا الحصار الظالم في القرن الثامن عشر الميلادي.. وكان لصمود الموصل الاثر البالغ في احباط امال نادر شاه في توسيع امبراطوريته الى العراق وبلاد الشام فضلاً عن فشله في السيطرة على طرق التجارة المهمة في هذه المنطقة، والتاريخ يعيد نفسه اليوم ولكن مع الدواعش.
انها قصة لايكتبها الى الطغاة والمجرمين القتلة سابقاً وحالياً
سيحررها الرجال النجباء ويأخذون الثأر بدم الشهداء
















