كلك عندي إلا أنت للشاعرة المغربية أمينة غتامي
تأثيثية الفضاء الإبداعي في القصيدة النثرية
وليد عيسى موسى
من البدهي الاقراربما تعانيه (قصيدة النثر ) من هم اللااستقرار في التعريف النهائي لها على الرغم من الوقوف على معالم التوصيف بقدر ..حيث عانت وما زالت رغم طول مدى التناول والتداول : الصخب في المرجعيات اتجاهات واساليب ورؤى غامضة مشتغلة .. حتى اننا لم نتثبت للان على مايجعلنا راسخي الاعتماد متفقين على تعريف شامل جامع لها. وعلى سبيل المثال لا الحصر.. ماقد ورد بهذا الشان في الموسوعة العربية العالمية من في محولة تعريفية لها حيث افادت على انها اي قصيدة النثر: ( جنس فني يستكشف مافي لغة النثر من قيم شعرية. عريضة تتوافر فيها الشفافية والكثافة في آن واحد. وتعوض انعدام الوزن التقليدي فيها بايقاعات التوازن والاختلاف والتماثل معتمدة على الجملة وتموجاتها الصوتية بموسيقى صياغية تحسُّ ولا تقاس) (1). وجلي ما قد كان من احالة لا الى التعريف ذاته بل الى ذائقة الشاعر في اختيار مايراه مناسبا خاصا بذاته المبدعة لا الى مرجعية محددة المعنى والدلالة على سبيل القطع لا الدفع الاحالي المنفتح ..وبذلك ندخل في معمعة التفرد في الحس وتنوع وتعدد الرؤية للخصائص التي هي عامة غير متحددة لدن الشاعر ذاته .. حتى نجد انفسنا قد حملنا هم الغموض الخاص في عالم القصيدة الى ذواتنا الباحثة عن معنى نلوذ به وصولا الى تذوق والمتعة فيما نقرا ونسمع .. بل ان نقرا لهو الافضل من السماع على اساس الحاجة الى زمن للفهم تقطعه دون رحمة انثيالات الصور المتضادة المتواترة.
* اضافة الى الخاصية المهمة والتي تتجلى في ان شاعر فصيدة النثر معني بالمطلق في انشاء فضائه الشعري الخاص بعيدا عن اية مفاضلة او تسابق او صراع مع احد ..
*التخلي عن كل ماله علاقة بما هو سائد من قوانين واحكام القوالب والاشكال الشعرية المعروفة يضاف الى ذلك عدم التزام نهايات سطورها بوحدة القافية مع انها تمتاز بسكونية حرفها الاخير ان كان جملة او سطرا او مقطعا . مع امتيازها بخاصية اللاوضوح والمقاصد .
اذن ما المحصلة ياترى تلك التي يمكن ان نستخلصها من كل ما تقدم ..
ليس الا خصائص يمكن اعتمادها في تعريفها والوقوف عل مؤشرات دالة على سماتها المؤكدة غير النهائية. فهي تعتمد ( 1/ الايجاز : الكثافة . 2/ التوهج : الاشراق . 3/ المجانيه : اللازمنية ).(2)
ومع كل ماتقدم يحيلنا واقع الامر الى الخاصية الاهم : .. وعي الطبيعة التكوينية لقصيدة النثر في ان شاعرها يكتب والغموض متلبسا جملة النثرية حدا يصعب فيه على المتصدي تقويما لنتاج شعري ما لشاعر نثري من ان يخوض غمار التغلغل املا في سبر الاغوار واستكشاف المكنون الغامض فهما وتفسيرا بيسر وقليل عناء .ولكن ؟
لقد كان السبيل المتاح في سبر اغوار هذا العالم الصخب كنموذج تطبيقي دراسة واستنطاق ما يمكن استنطاقه . ان نتوسل سبيلنا الى تجربة الشاعرة المغربية (امينة غتامي) المعنية بـ (قصيدة النثر) معالجة وهما ثقافيا تسعى من خلال بنائها طرح مكنوناتها رايا وموقفا وتاثرا .. كونها مرآة صدق منقبة في مكنونات ما يجري رصدا وتحليلا وتفسيرا ومحاولة الاقتراب من المعالجات الرؤيوية التي تقتنصها عبر مخاض صراع تواصلي يستهدف الوقوف على حركية الواقع والقوانين المتحكمة في بنيته صيرورة وتوجهات حيث يكون الهم الجمعي متبلورا في ذات متحققه فاعلة مستجيبة لمسؤوليتها في كونها المتحسس الزلزالي المتقدم في تشخيص الارهاصات التي تعصف ذاتا ومجتمعا .. وما تراه من مدخلات واجبة المعالجة وان على سبيل التجربة الشاعرة بما يجري عبر قصيدة تمخر العباب وهي تؤشر وتعمل على التاشير المؤثر في حدود فاعلية القصيدة في الصيرورة المتحققة ومجرياتها
فما يكون الشروع تجربة ابحار في المجهول .. حتى يطالعنا عالم الشاعرة (امينه غتامي) العصي .. اذ نجد الشاعرة المغربية تباغتنا باسلوبها في عرض موقفها الثقافي شعرا .. بانتهاك صارخ للتدرجية التي اعتدناها في فهم الواقع او استيعاب اي حالة او ظاهرة او حدث .. تتقدم بكنلة شعورية غاية في القدرة التاثيرية على وعينا غير المهيء كما هو مطلوب ازاء ما يتفاعل لا كما اعتاد ان يحلل ويفسر مما يواجه او يتصدى .. فهي تجعل من الكتلة هذه ضربة مخلخلة لتوازن الوعي سعيا لتشكيله وفق لغة النص وما يمور به من تفاعلات وتصور للارادات وما تراه بصدد كل ذلك من تجليات غامضة.. يتجسد ذلك بدءً بنموذجها المتحدي ( كلك عندي .. الا انت ) .. هذه القصيدة التي كما ارى قد لخصت برؤية فردية على اساس التجربة لما تراه من خصائص في قصيدتها النثرية مفهوما وتوجهات :
{{
(كلك عندي .. الا انت ..
مثل باب يفتح الى الداخل
اجدني خارجك .
اتسكع نزق الدروب ..
وحدي .. يجول في وحدي
بلا اوراق ثبوتية
{{
ان المتامل لابد ان يلمس بوضوح تلك الخاصية في اسلوبية الشاعرة في عرض اطروحتها الشعورية في شكل قصيدة صادمة مباغتة للوعي التقليدي في تناول موضوعتها الذي يستهدف فهمها واستيعابها .وذلك في اصرار ثابت مقر اسبقي الصيرورة والتبلور.. من خلال ديموميتها في استخدام اسلوبها الصادم المشتت مع انشغالية فاعلة عاملة على اعادة التشكيل بهدف الوعي الضروري للقصيدة وما تتبناه من طرح وعرض لثيماتها او فكرها والظلال الداعمة في تجسيد الصورة الشعرية :
كلك عندي .. الا انت ..
مرفأ من اللاذهاب واللاوصول
فكيف اراك .. وداخلي
عنوان اقامتي الدائم
{{
لا يمكن ان يغفل اي معني في ان يتلمس اصرارالشاعرة (امينة غتامي) على ان تمارس نوعا من الصراخ حالة معبرة عما هو من عنف الضارب اطنابه في ذاتها الشاعرة .. احساس قارب البركان تتدفقا حمميا دون توقف ولا من اشارة الى مدى محتمل للتوقف او مراوحة هدوء ..حالة استراحة شبيه باستراحة المحارب ..
ان التفكر في بنية الجملة الشعرية المكثفة حد اللعنة .. ليكتشف عمق المعاناة التي تضرب ربوع القلب .. وتجتاح ربى الروح وتجلجل سلام النفس .. فما عاد هناك من احتمال ..ولا بات في القوس من منزع .. في توخي التبصير وشرح الازمة الطاحنة التي باتت تجتاح ما يجتاح الكيان كله وتتغلغل اينما شاء ت التغلغل .. حتى صار التكثيف صارخا بالالم والوجع مما هو حاصل كائن متازم .
{{
اذن فمحورية المعاناة ضياع معقد .. ضياع في فضاء ضائع ..تناقض غير قابل للتواصل او التلاقي .. استحالة قائمة سواء واقعا او حتى على سبيل الاحتمال المفترض :
في صورة جلية لا تقبل الدحض او الظن المشكك :
تناقض الجملة في بنية ذاتها وبنية المتحقق واقعا قائما ملموسا ومستحيلا في ذات الوقت .
تناقض الذات مع الاخر .. كائنا كان ام فكرا ام مجريات حياة قبولا او رفضا تبريرا او نقدا.
تناقض بين الرعبة واللاممكن .
بين الشاعرة وذات القصيدة .
بين القصيدة وذاتها .
جملة المتناقضات هذه وغيرها تؤدي دورا اساسيا ومتقدما في اثارة دخان الغموض في المرامي والمقاصد الخفية المستترة في الواقع المعقد العسير الاستجابة وقوفا على اسراره
كالحال الذي عليه (نص فصيدة النثر ).. ضياع في حيز تائه .. فمن اين ؟..والى اين ؟.. ولماذا ؟ وكيف ؟ . كلها مفردات تساءلية عاجزة الوظيفة ..منزوعة الحول و القدرة على الاستنطاق المفضي الى الاجابات الشافية الوافية ردا على ما يدور في ذهن المتلقي استماعا ام قراءة .. لانها اصلا مفردات غير متداولة في عالم قصيدة النثر ممنوع تداولها في قبيلة القصيدة .
{{
ليست هذه فحسب ما تتميز به قصيدة النثر والتي تتمثلها قصائد الشاعرة المغربية (امينه غتامي ) ..ففي هذه القصيدة وغيرها .. مما ابانت قريحتها واجادت فيه ..يتجلى ما تعنى بها قصديا وهي تستهوي القارىء او السامع ليدلف مجانا الى عالم القصيدة لتفجر في دواخله المستفهمة حيرته حال دخولها .. ذلك بفعل التكثيف الى حدوده القصوى . فتتصادم مفرداتها بعضها ببعض بفعل ذلك وتتناقض .
{{
* ( كلك عندي .. الا انت ) .
* (وحدي .. يجول في وحدي ).
* (فكيف اراك .. وداخلي .
عنوان اقامتي الدائم ).
{{
ولكن ..بعد هذا وذاك لن يترك الغموض قصيدة النثر وان يتدخل عنصرا يجعل الوضوح ضبابا .. وعدم الفهم في وعي الصورة عقدة لابد منها وكتحصيل حاصل في شرطية البناء الذاتي للشاعر في صياغة رؤاه الشعرية في قصيدة نثرية . فنعود مرغمين طائعين الى المربع الاول لنبدا رحلة الحصول على سمة الدخول ومن ثم الاقامة المؤرقة المستعصية الانفتاح .. العسيرة التجلي المرن الهادىء الهادي .وهذا سمة من سمات القصيدة وليس مثلبة .. فلك جنس شروط ومحددات الا ان الاجتهاد هنا عظم وتشعب كونه جنسا فنيا يفتح الباب على مصراعيه امام ان يختط الشاعر بما يسجله من رؤى ابداعية اسوبة المتميز بعناصر مضافة الى عناصر التاسيس التنظيرية والتطبيقية .
شىء عن الشاعرة المغربية (امينه غتامي ):
*ولدت في مدينة فاس المغربية في آواخر خمسينيات القرن الماضي ، تقيم حاليا في الدار البيضاء .
*دراستها الجامعية تخصص أدب عربي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله ، حصلت على دبلوم تخصص في اللغة العربية من المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين فرع فاس
*اشتغلت أستاذة لغة عربية بالثانوي الإعدادي بوزارة التربية والتعليم
*بعد تكوين في الإدارة التربوية هي الآن حارسة عامة للخارجية بالثانوي .
*تكتب القصيدة النثرية الحديثة والهايكو والقصة والقصة القصيرة جدا .
*صدر لها عن دار الوطن ديوان شعر تحت عنوان ” تغاريد الروح ” طبعة 2014 .
*شاركت في ديوانين ورقيين جماعيين بسوريا تحت عنوان ” حديث الياسمين ” 1 و2 وديوان ورقي جماعي آخر صدر بالعراق تحت عنوان ” بوح أدرد ” ، ولها أعمال أدبية منشورة في الصحف الورقية والمجلات الإلكترونية وعلى صفحات الفيسبوك .
*لها إصداران جديدان قيد التنقيح هما : ” هذا الصمت المشتعل ” و ” كأني انت “
















