سيدة المكتبة – احمد مصطفى العلنجاوي

ahmad1111

سيدة المكتبة – احمد مصطفى العلنجاوي

قبل الاف السنين علم العراقيون في حضارة ما بين النهرين الانسانية الكتابة ولولاها لما استطاع احد ان يقرأ او يعرف اخبار الشعوب المتقدمة والمتأخرة منها ولما استطاعوا ان يؤرخوا اخبار اسلافنا او ان يؤسسوا حضارات تركت لنا موروثها الثقافي والعلمي على مر العصور. وبعد ذلك وعند ظهور الاسلام امرنا الله عز وجل بالقراءة فعندما هبط الوحي جبريل ” عليه السلام ” على نبينا الكريم محمد ” صلى الله عليه واله وصحبه وسلم ” كانت اول كلمات الله التامات اليه هي كلمة اقرأ واول سورة في القرآن تبدأ بهذه الكلمة اذن هنا تكمن اهمية القراءة بالنسبة لامتنا كونها اول ما امرنا الله به فبالقراءة تنار العقول والقلوب وبها الهداية الى تقوى الله وخدمة البشرية وبها تصقل النفس وتهذب الارواح وترتقي الى اسمى آيات التحضر وبها تنهض الامم وتبني حضاراتها وقديماً قالوا ” من علمني حرفاً ملكني عبدنا ” وايضا قالوا ” الكتاب خير جليس ” كما وحثنا نبينا الكريم على طلب العلم وطلب العلم لا يكون الا بالقراءة فقال ” صلى الله عليه واله وسلم ” اطلب العلم من المهد الى اللحد صدق رسول الله وبهذا يتبين لنا ما للعلم والكتابة والقراءة والتعلم من اهمية قصوى في جميع امور حياتنا العملية منها والدينية والدنيوية فكنا ذات يوم أمة تقرأ وتتفكر فأصبحنا منارة للعلم والتقدم والتطور فقدمنا للبشرية جمعاء العلوم كافة فأشتهر علماء المسلمين في كافة المجالات منها الطب والفيزياء والكيمياء والرياضيات والفلسفة … الخ.

كما وأسسوا المكتبات التي تعنى بحفظ هذا الموروث الثقافي والعلمي والادبي وهنا لابد لنا ان نتطرق الى دور المكتبات لما لها من اهمية في تزويدنا بكل ما نحتاجه من مجموعة منظمة من مصادر المعرفة بحيث تكون متاحة للجميع من أجل البحث والاطلاع والاستعارة، بل ان المكتبات لا تقتصر على حفظ الكتب المطبوعة بمعناها الضيق بل تظم معها عددا كبيراً من المواد الورقية الأخرى كالجرائد والنشرات على اختلاف انواعها والمخطوطات التراثية القديمة والمراسلات والمذكرات الحديثة وغيرها من الخرائط والأطالس والرسمات الهندسية.

وفي العديد من المناسبات يظهر تعلق المثقف العراقي بالمكتبة والكتب وما شدني اليوم ودفعني للكتابة قصة تلك السيدة البصرية التي كانت تعمل في مكتبة البصرة المركزية في عام 2003 عندما دخلت القوات العسكرية الى مبنى المكتبة لنصب مضادات للطائرات فوق سطحها طلبت تلك السيدة الفاضلة ان تنقل الكتب والوثائق والمخطوطات الثمينة التي تحتويها المكتبة الى بيتها حفاظاً عليها من الدمار الذي قد يصيبها جراء استهداف المبنى فجوبه طلبها بالرفض فقررت امينة المكتبة ان تتسلل الى المكتبة ليلاً لتهريب تلك الكتب والوثائق وانقذت اكثر من 30 الف كتاب ووثيقة ومخطوطة من الحرق بعد ان تعرض المبنى للضربات الجوية واحترق بالكامل.

وعندما علمت الكاتبة الانكليزية جنيت وينتر بقصتها قررت ان تألف كتاب عنها للأطفال ليتعلموا الشجاعة والوطنية وحب المعرفة والكتاب موجود تحت اسم موظفة مكتبة البصرة، هذا وان دل على شيء انما يدل على حرص العراقيين على قيمة تلك الكتب والمكتبات التي تحفظها .

بغداد