tareks

التسوية لا تعني التجاهل – طارق حرب

ما تم اعلانه يوم 2016/12/11 من ان سماحة السيد عمار الحكيم صاحب مشروع التسوية الوطنية والتحالف الوطني سيقوم بزيارة لجمهورية مصر العربية لا بد ان تدخل في باب هذا المشروع بعد زيارة سماحته لاربيل وعمان ولقائه العديد من الشخصيات السنية اذ لا بد ان تكون زيارة مصر متضمنة لقاء بعض الشخصيات السنية الموجودة هناك كما حصل في الزيارات السابقة وهذه التحركات والتسوية المقترحة ستكون بديلا عن مشروع المصالحة الوطنية الذي استمر 14 سنة وانتهى بلا نتيجة ويحيط بمشروع المصالحة الجديد الكثير من الظروف والاحوال ومن اهمها :-

1- انها قد ترسل رسالة معينة للشخصيات السنية داخل البلاد بان التسوية تحمل بعض التجاهل وعدم الاكتراث طالما انها تضمنت الانفتاح والقبول للشخصيات السنية خارج العراق والدليل في ذلك هذه الزيارات واخرها زيارة مصر وهل ان القيام باجراءات التسوية من الشيعة ممثلة بالتحالف الوطني الى السنة فقط له اثار على ما يقال بطبيعة الحكم الموجود في البلاد اذا علمنا ان هنالك رئيسين سنيين هما رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس شيعي واحد هو رئيس الوزراء .

2- ان هذه التسوية ابتعدت عن الشخصية الاولى على الساحة العراقية هذه الشخصية التي حققت الانتصارات في الرمادي والفلوجة وصلاح الدين والموصل وقادت البلاد في اسوأ ظروفها عندما كان جزء من اراضيها محتلا من داعش وكانت هنالك ظروف اقتصادية ومالية سيئة بعد انهيار اسعار النفط وسواها من الاخطار التي احاطت بالبلاد ونعني بهذه الشخصية رئيس الوزراء الذي اكد في اخر كلمة له على المصالحة المجتمعية وليس التسوية الوطنية .

3- ان هذه التسوية تبتعد عن بعض الاحكام الدستورية مثاله ما هو وارد في المادة السابعة من الدستور الخاصة بحظر حزب البعث وشروط رئيس الجمهورية رئيس الوزراء والوزراء الواردة في الدستور والخاصة بالمساءلة والعدالة وقوانين اخرى عديدة كقوانين الانتخابات التي تمنع المشمول بالمساءلة والعدالة وقانون الاحزاب الذي يمنع من كان بدرجة عضو عامل في حزب البعث وقانون حظر حزب البعث وقانون المساءلة والعدالة وقوانين كثيرة كقوانين الانتخابات الخاصة بالبرلمان ومجالس المحافظات وتشريعات كثيرة اخرى وخاصة ما يتعلق بالوظيفة العامة .

4- هل تتنازل بعض الشخصيات السنية في الداخل والتي تشغل حاليا المناصب السيادية والعليا والدرجات الخاصة عن بعض مناصبهم للشخصيات السنية في الخارج في حالة نجاح التسوية خاصة وان دخول الشخصيات السنية في الخارج في العملية السياسية يؤدي الى فوزهم بمقاعد غير قليلة في البرلمان وفي مجلس المحافظات الامر الذي يترتب عليه اقتطاعهم ما يصل الى نصف المناصب المشغولة حاليا من الشخصيات السنية من الداخل .

5- كذلك لا بد ان نلاحظ ان هنالك دعاوى وقضايا كثيرة لدى المحاكم عن بعض الشخصيات الموجودة في الخارج الامر الذي يقف عائقا امام اشتراك هذه الشخصيات في العملية السياسية طالما ان هذه القضايا والدعاوى لا زالت قائمة وقسم منها صدرت به احكام .

6- ان مشروع التسوية الذي تولاه التحالف الوطني لاجل كسب الشخصيات السنية قد يفسر تفسيرا معينا لطبيعة الحكم غالبا ما يتم ترديده من بعض الشخصيات السنية ومن بعض وسائل الاعلام بالادعاء ان التحالف الوطني او الشيعة هم من يتولون السلطة فقط في العراق على الرغم من خطأ هذا الادعاء ودليلنا في ذلك الرئيسين السنيين والرئيس الشيعي الواحد والمناصب الموزعة على الوزارات والدرجات الخاصة كافة .

وختاما فان المصالحة والتسوية مرغوبة ومطلوبة ولكن لا بد من ملاحظة الدقة في تطبيقها .