مات جليل – شامل حمدالله
لن يشهد مأتمه تغطيات صحفية، و لن تتشح عليه وسائل اعلام ببرواز اسود، لانه ببساطة شيخ يصب الشاي منذ اربعين سنة، ورجل من العامة خطفه الموت الطويل اليد بعد رقدة لاسابيع بعيدا، حيث يرفض ان يزوره احد. مات جليل، الطاهر العين، الاحدب الظهر، العميق الصوت نقيه، وانسخلت عنه ثياب تكشف عروقا سوداء كالشاي! قبل قليل نعاه الي جليس في المقهى، فتملكني حنين غريب للشيخ الشريف الذي لم ينحن الا للموت القاسي الذي لم يلتفت لرجائي ان يبتعد عن صديقي الذي يحمل كل طهر الطين.جليل يشبه جدي لأبي، ويلفظ الحروف مثله وبنفس الانفعال، كان كذلك، يحكي بنفس الثقة بالرب، ويرد السلام بأريحية وبصدق شعور ساعة يرد، عصبيا او ضحكا. تمنيت ان تدمع عيني للخبر، فأكون مسحت الالم بالبكاء، لكن رحيله ولم يكتمل الشتاء بكلامه و بقدح شايه الذي يكتمل بتعليق على تغير الناس و الوطن زرع سريعا الالم والزهد في. مات معه اليوم عنكبوت المقهى القديم و خربت خيوط بيته الواهن، وتيتمت اباريق الشاي والماء، واصبحت النار بلا حرارة و لا لون، وفرغت الكراسي و تعرت من جلاسها و بكى ابنه علي على صمت الرجل الابي.زاوية الشارع اصبحت مكروهة الا من ذكراه القريبة جدا و التي لن تغيب عن بالي ابدا. ترى ماذا اراد منك الموت ايها المتعب في كل الازمان؟
كاني به و قد ارتقت نفسه الغيم فجرا يسلم على الطيور و دجله من اعلى “صباحكم خير يامخلوقات الله” او يلتفت الى مقهاه في اليمة الثانية قرب الشواكة ليوصي بها خيرا و من يجلس فيها. وداعا ايها الشيخ الشريف
لا ادري ما اقول لك، ولكني ابكي وانت تستحق ان ابكي عليك، فانتم قلة، يؤلمنا مرضكم و يبكينا رحيلكم. سلاما من الارض ابا علي من الارض الى السماء.




















