المجاملة نصف العقل – دعاء سعد
كثيرآ ما نتعرض في حياتنا لمواقف تحتم علينا أن نأخذ موقفا او حُكما او نبدي رأيا فغالبا ما تختلف المواقف عن البساطة والعفوية بين الاصحاب والاقارب وتتعداها إلى الغرباء والمواقف الرسمية قد يكون رأينا صريح وقد نضطر للمجاملة في بعض الاحيان فالمجاملة شي نحتاج اليه في حياتنا اليومية ففي العمل هناك رئيس ومرؤوس كل منهم يجامل الاخر وغيرهم اذا اردتم القياس على سائر الحياة التي نعيشها….
فما هي المجاملة ؟ تعرف بأنها أدب الكلام والمعاشرة لكسب القلوب واستمالتها لكن للاسف فقد أصبحت احد امراض عصرنا بعضنا يجامل لكسب حب الناس ، والاخر يجامل لمجرد مجاملة نحن وصلنا لدرجة أنك اذ لم تجامل لن تكون محبوباً او بمعنى آخر غير مرغوب او مرحب بك في المجتمع فلمجاملة اصبحت نوع من الدبلوماسية فهي الحوار للخروج من المأزق .
جاملو في كل شيء ألا في الحب والدين حتى لاتكون المجاملة في الدين رياء فتأثمو وفي الحب شقاء فتهلكو
هل انت مجامل ؟ نعم ولا اضن ان هناك احد لا يجامل فهي ضاهرة صحيحة اذا خلت من الكذب والنفاق ولايمكن ان تستمر الحياة من دون مجاملات فأحيانا نستخدمها لتعزيز ثقة الشخص وتكون مرض اذا كانت العكس فالحياة لا قيمة لها إذا خلت من الأدب والذوق وما اجملها حينما تجد شخص يحادثك بأفضل العبارات والمشاعر ففي المجتمعات الغربية او الشرقية يحتاج التعامل بين البشر الى الكثير من التدارك والفهم السليم لها فلكثير من هذة التصرفات تخضع بين القبول والرفض ومن اكثر الصفات المجتمعية التي يشوبها الغلط هي المجاملة فهناك الكثير من ينظرون اليها بصورة نفاق ورياء او ان هذة التصرف لغاية كسب النفع لهم وفي العادة يكون هذة الخلط امر طبيعي وامر صحي الا انه في هذة المجال قد يصبغ بعض الامور الغير حميدة والمذمومة على البعض ممن يحولهم الى اشخاص غير مرغوب فيهم . اذا ماهو الفرق بين المجاملة والنفاق ؟
المجاملة إستحسان لامر بأسلوب جميل لكن ليس فيه كذب لكن النفاق الكذب بعينة النفاق هو أن تقول مالا تفعل وتظهر عكس ماتخفي في قلبك وان تظهر الخير وتكتم الشر وتذيع الحب والاحترام وتخفي الكره فلا عجب ان عصرنا الحديث يحتاج الى كمية كبيرة من المنافقين كي يرضي الناس وهذة الشئ مؤسف ويؤثر سلبا على المجتمع . لاتعتبر المجاملة كذبا اذا كنت سأوضح له الامر بطريقة ما إعتبرها ادباً يقول الرسول (ص) (المؤمن مرأه اخيه ، إذا رأى فيه عيب أصلحه ) اما المبالغة في المجاملات الاجتماعية بين الناس تدخل الكثير منهم في دائرة الكذب مثل الكلمات الدارجة في مجتمعنا (مشتاقون، الاهل يسلمون عليك، والله دائما اسأل عليك) والحال نقيض لذلك معقدة الحياة اذا ماجاملتك وكنت صريح معك (الوجه بلوجه) راح تبتعد وتكول اغار او اكرهك من باب محبتي لك انصحك وانتقدك ……الخ هناك فرق بين الصراحة والمجاملة فهما صفتان اخلاقيتان فلمجاملة جزء من الحقيقة والواقع الذي نصوغة بقالب من كلمات المديح العازل عن الحقيقة الكاملة لكن بحدود معقولة بعيدا عن المبالغة لان الشيء اذا زاد عن حده قلب ضده ، اما الصراحة هي قول الحقيقة المطلقة بعيداً عن مقولة نحن لا نكذب انما نجامل فهي ان نقول ما تعتقد ماهو صحيح من غير ان تجرح الذي امامك ولكن الصراحة اذا زادت عن حدها اصبحت وقاحة فليست كل الحقائق يمكن ان نصرح بها المجاملة دليل الانسانية على ان لا تكون من باب التزلف والانتهازية او التحقيق هدف غير شريف يجب ان نجامل الصغير والكبير ومهما كان مركزه لكي نشعره بجوهرة ومحتواه الانساني لكن بحدود معقولة .من وجهة نظري لا بأس في استخدام المجاملة في المسائل الحياتية ولابد من استخدام الصراحة في المسائل المهنية اذا كانت العلاقة مع الضيف او شخص لفترة بسيطة ولا يوجد علاقة دائمية معه فأعتقد أن المجاملة ضرورية وهي لا تعني الكذب بل الحديث في ماهو جيد وايجابي دون التطرف لاي موضوع قد يثير خلاف او يزعج الطرف الاخر اما في العلاقات الاسرية او العمل اذا كانت مبنية على الصراحة تكون علاقة قوية ومبنية على الاحترام وليست على مشاعر مصطنعة ومشاعر مكبوتة قد تؤثر سلباً على الجميع ولكن قلة منا يقبلون او يرضون بلصراحة كأسلوب حياة.
أن للمجاملة فوائد ومضار فمن الفوائد إصلاح بين المتخاصمين مثلا اما مضارها اسوأ من فوائدها ان الناس يجاملون بعضهم وينافقون على بعضهم الاخر وهم يعلمون ، ومع ذلك يشعرون بسعادة واذا واجهتهم بلحقيقة كرهوك ان حداً ادنى من المجاملة إمر محمود بل مطلوب أيضا فنحن نحتاج لها بقدر يكفي لأضهار تقديرنا واحترامنا للأخرون.
وأخيرا اقول ” ملعقة من السكر تغير بها مذاق الشاي وكلمة طيبة تغير بها نظرة الآخرين عنك فإذا كان الجمال يجذب العيون فالأخلاق تملك القلوب “
















