muath

جارك ثم جارك – معاذ عبدالرحيم

الجار مفردة مهمة في حياة الفرد الاجتماعية وكثيرا ما يكون الجار اقرب الى الانسان من اخيه اواحد  من ذويه وقد اوصى النبي محمد (ص) اكثر من مرة بالجار حتى قال بعض الصحابه انه ان يورثه ومن الاقوال المأثورة ان الجار قبل الدار لمن يريد ان يشتري او يؤجر دارا  وفي حياة الكثير من ذوي الدخل المحدود من جاور شخصا لايراعي حسن الجوار فسكت عنه مكره اخاك لا بطل وبعد ان طفح الكيل معه وجد نفسه مضطرا الى تغيير سكنه بسبب ما تلقاه من اذى على يد جاره وليس اخطر على نفسية وراحة اي انسان من جار سوء ابتلي به وتعود الكثير من المنازعات الفردية او العشائرية الى عدم احترام الجار لجاره وتنغيص حياته وشد ما يصبر بعضهم متمسكا بعلاقة حسن الجوار ليعم السلام  والسعادةاجواء العوائل المتجاورة  اذ ان سعادة الفرد من سعادة المجتمع كما يقول علماء الاجتماع ويؤكد عليه علماء النفس. وقد يسهل على المرء ان يغير دار سكنه ابتعادا عن جار سيء ذاق منه الويل والثبور ولكن كيف يتسنى لشعب من الشعوب تغيير وطنه او يبتعد عن جوار دولة آذته وناصبته العداء واذاقته شتى الوان التآمر والتدخل بشؤونه الداخلية مثلما  يتلقاه الشعب العراقي  من جاره وشقيقته المملكة العربية السعودية منذ تاسيس دولته على يد الملك فيصل الاول وحتى الان ويشيرنا التاريخ الحديث الى قيام ماسموا انفسهم بالاخوان وهم وهابيون متعصبون من اختراق الحدود العراقية وغزو المدن العراقية وقتل عدد من سكانها وتخريبها ومحاولة هدم قبور الائمة والاولياء وكأني بهم لم يكفهم هدم قبور ال بيت النبوة وصحابة رسول الله رضي الله عنهم في مقبرة البقيع فراحوا يحاولون ويعملون على هدم واجتثاث قبور الانبياء  والاولياء والصالحين كما فعلوا في مدينة الموصل وغيرها من المدن العراقية التي احتلوها ودنسوها , والوهابيون كما هو معروف عندما انتصروا على الشريف حسين واسقطوا امارته بمساعدة البريطانيين بعد الحرب العالمية الاولى عزموا على اجتثاث قبرالنبي محمد (ص) وقبري الخليفتين ابوبكر وعمر رضي الله عنهما لو لا وقوف بعض الحكومات العربية بوجهم كمصر وغيرها من الدول العربية والاسلامية والازهر الشريف مما جعل الملك عبدالعزيز ال سعود يأمر بمنعهم من تحقيق فعلتهم النكراء .

والشيء بالشيء يذكر كما يقال فقد سبق وان تحدث شخصية سياسية عراقية كبيرة كان مدعوا من قبل الحكومة السعودية لاداء فريضة العمرة كيف توجه لزيارة قبر النبي (ص) وما ان  لمس بيده سياج الضريح  حتى تولاه احد الحراس فالهب ظهره بالسياط وما كان من هذا الرجل الضيف الا ان صاح باعلى صوته مستكرا هذا التصرف الاهوج وقد سارع مرافقوه السعوديون لاسكاته بالحسنى و الاعتذار منه  لان التقرب من قبر النبي ولمس جدرانه في عرف الوهابيين كفر وبهتان وبدعة.واليوم وبعد ان الهب سفيرهم ثامر السبهان ظهر الحكومة العراقية بسياط تصريحاته الخارجة عن مألوف الدبلوماسية والاعراف واستمراره بالتدخل بشؤون العراق الداخلية غير آبه بنصيحة وتحذير وزارة الخارجية العراقية التي اضطرت اخيرا الى مطالبة حكومته بسحبه حرصا على استمرار علاقة حسن الجوارمع المملكة الشقيقة فاستجابت الى طلب العراق ولكن بدلا من ان تحاسبه على سيئات اعماله وتهديد علاقات بلدين شقيقين سارعت بتسليمه حقيبة وزارية مكافأة له على سوء تصرفاته لترشح عنه شخصا اخر نسخة مكررة من سبهانها وانه لمن الافضل  للحكومة العراقية ان ترفض قبول الشمري السفير الجديد بعد ان تبين انه من نفس ماركة السفير السابق السبهان تلميذ المدرسة الوهابية الطائفية.ان سجل النظام السعودي غارق في المناكفات والاساءة لاشقائه العرب ففي اوائل الستينات وعلى عهد الملك سعود جيرت السلطات السعودية صكا بمليون دولار لاغتيال الرئيس عبدالناصر وتامرت اجهزته على القذافي وغيره من المسؤولين العرب وزعل ملوك السعوديين على الامارة الكويتية فترة طويلة لانها اقامت مجلسا للنواب حتى ان كبار العائلة السعودية لما وجدوا الملك فيصل قد تصافى مع الرئيس جمال عبد الناصر ووطد علاقته بالقاهره هيئوا له واحدا من شبابهم فقتله سنة 1975 واليوم جاء دور العراق لينغصوا عيش شعبه فارسلوا عصابات داعش المسلحة بالفكر الوهابي ليغتالوا ويفجروا ويقتلوا الالاف من ابناء الشعب العراقي وقد تبين بان خمسة الاف سعودي فجروا انفسهم في العراق باعتراف الحكومة السعودية ولا ندري لماذا يفعلون كل ذلك هم وعصاباتهم هل في ظنهم ان اعمالهم الاجرامية ستجعل اهل العراق  يتركون وطنهم ويهاجرون كما فعلوا بملايين السوريين جراء دعمهم لداعش بالمال والسلاح وهل يظن سلاطين السعودية ان  يوما سيأتي يجعل العراقيين يفضلون به العميل البريطاني الماجور عبدالوهاب ابن محمد على ائمة الاسلام ابي حنيفة وجعفر الصادق والشافعي ودين عيسى ابن مريم انهم لو تصوروا ذلك لواهمون اشد الوهم وان اسلحتهم ومليارات دولاراتهم التي ينشرونها بلا حساب على رؤوس عملائهم ستكون هباء منثورا امام اردة الشعب العراقي وجميع الشعوب العربية والاسلامية .