thamer

مخطط إنهاء السعودية – ثامر مراد

من المعروف للجميع أن الولايات المتحدة ألأمريكية لايوجد لديها صديق مهما تطورت العلاقات بينها وبين أي بلد آخر على وجة الكرة ألأرضية لأنها تنظر الى مصالحها بدقة متناهية بعيداً عن العاطفة ومباديء الصداقة المعروفة في كافة الميادين. كثر في ألآونة ألأخيرة الحديث عن قانون -جاستا- الذي أطلقته أمريكا ضد السعودية بشكل خاص وكافة دول العالم ألأخرى من جهة أخرى. هذا القانون يحاول نزع وتدمير الحصانة العامة لأي دولة ترعى ألأرهاب أو تتسبب في إلحاق ضرر معين للشعب ألأمريكي على ألأرض ألأمريكية. يعتبر هذا القانون سابقة خطيرة جدا في رسم خارطة للعلاقات الدولية ويمنح أمريكا مشروعية مقاضاة الدول التي ترعى ألأرهاب بفعل معين داخل ألأراضي الأمريكية. يسمح القانون وهو ماأطلق عليه -قانون العدالة ضد رعاة ألأرهاب- يسمح لعائلات ضحايا الهجمات ألأرهابية بمقاضاة دول أجنبية ساهمت بطريقة معينة لأحداث تلك الخسائر الكبيرة في ألأرواح والبنى التحتية. اللعبة ألأمريكية لعبة واضحة مكشوفة للجميع وإذا فعلت هذا القانون بطريقة جدية فأنها سترتكب أكبر خطأ تاريخي في تاريخ أمريكا. هي لعبة لأبتزاز السعودية ومحاولة التخلي عن تحالفها معها. تدعي أمريكا أن السعودية متورطة في أحداث الحادي عشر من أيلول طبقاً للوثائق التحقيقية التي أظهرتها أمريكا . هذا ألأمر تسبب في خلق خلافات كبيرة بين البلدين لعدة أشهر. كما نوهنا أعلاه يحق لعائلات ضحايا هجوم 11 أيلول مقاضاة السعودية على الرغم من عدم وجود دليل قاطع على تورط حكومتها في هذا الهجوم . كان هناك من بين المهاجمين 15 شخص يحمل الجنسية السعودية من بين 19 شخص كلهم ينتمون الى تنظيم القاعدة ألأرهابي ومع ذلك لم يتم العثور على إثبات فعلي يجعل السعودية راعية الى الفئات ألأرهابية.

علمنا من خلال متابعة ألأحداث أن أوباما الرئيس ألأمريكي كان قد إستخدم حق النقض- الفيتو ضد هذا القرار -قرار الجاستا -أو كل من يرعى ألأرهاب. الكونكرس ألأمريكي إعترض على فيتو أوباما ومع هذا فأن البيت ألأبيض ألأمريكي صرح من أن وجود هذا القانون سوف يرفع الحصانة عن الجنود ألأمريكيين وعن الدبلوماسيين . الولايات المتحدة ألأمريكية ستكون معرضة للمقاضاة نتيجة إرتكابها مجازر وأحداث مأساوية في دول عديدة من دول العالم . من ضمن خطورة هذا القانون هو نزع الحصانة الدبلوماسية عن كافة دول العالم حيث يمكن مقاضاتها في المحاكم ألأمريكية , ومن الجدير بالذكر أن هذا القانون هو مضاد تماماً للقانون الذي صدر عام 1976 حيث تمنح من خلاله الحصانة الدبلوماسية لكافة دول العالم التي تتمتع بسيادة على أراضيها. في هذا الصدد ذكر الرئيس ألأمريكي أوباما من أن هذا القانون سوف يفتح باب الصراعات والمشاكل الكثيرة وزيادة العداء الى كل مايتعلق بالولايات المتحدة ألأمريكية وهو لايتعلق بالسعودية أو عائلات الضحايا من هجمات 11 أيلول ولكن يتطور ألأمر الى مساحات أخرى تتعلق بملاحقة الجنود ألأمريكان الذين إرتكبوا حماقات كثيرة في الدول التي هاجموها . بالتأكيد سوف لن تقف السعودية مكتوفة ألأيدي وإنما ستحاول الدفاع عن نفسها بوسائل كثيرة وقد لمحت الى أنها ستسحب 750 مليار دولار من أمريكا في حالة تنفيذ هذا القرار. يمكن أن نذكر هنا الى أن مجلس الشيوخ ألأمريكي كان قد صوت في البداية من أجل رفض فيتو الرئيس ألأمريكي أوباما ب 97 صوتا مقابل صوت واحد , وبعدها صوت مجلس النواب على رفض الفيتو بأغلبية 348 مقابل 76 وهذا يدل على نكسة كبيرة في حياة أوباما الرئاسية . هناك مثل أمريكي يقول -إذا نجحتً ياعزيزي وأحسست بالنصر فلا تحتفل مبكراً- . الكل يعلم أن أمريكا متهمة بغزو أفغانستان والعراق وفلسطين وحرب فيتنام وضرب اليابان بالسلاح النووي المحرم دولياً وخلق صراعات وفوضى في الشرق ألأوسط وكذلك تركيا وإنشاء أكبر وأقذر وأخطر سجون في التاريخ مثل جوانتانامو وأبو غريب وقتل عشرات ومئات ألأبرياء في العراق . كانت الحكومة السعودية تمد أمريكا بمعلومات سرية وليس لها مصلحة في التصادم مع حليفتها أمريكا. نعم هناك أشخاص من السعودية إلتحقوا في منظمات إرهابية مثل القاعدة وداعش ولكن هناك أشخاص أجانب في هذه التنظيمات وقد حرمت السعودية حتى التعاطف أو التعامل مع كل تلك المنظمات ألأرهابية.

لاتوجد أي مصلحة للحكومة السعودية في ألأعتداء على أمريكا . جميع الدول الأوربية كانت قد إعترضت على هذا القرار لأنه يشكل تهديد عالمي وليس ضد السعودية فقط. توجد هناك عشرات ألأسئلة التي تطفوا على السطح تتعلق بهذا الموضوع منها ” ماهو مصير العشرات من ألأرواح البريئة التي أُزهقت في العراق وأفغانستان بلا ذنب ؟ ماهو مصير البنية التحتية التي دُمرت بلا رحمة وجعلتنا نحن العراقيين نعاني أشد العذاب؟ هل معنى هذا أن القوي يحكم الضعيف؟ هل تستطيع جميع دول العالم أن تقف ضد أمريكا أم تخضع لها كالخرفان؟ هل تعلم أمريكا أن هذا القانون سيكون وبالاً عليها أم أن لها أهدافاً أخرى؟ هل تعلم أن هجرة ألأموال منها سوف يؤثر على إقتصادها؟ هل تعلم أنها كتبت أول سطر في أفول نجمها لو أنها طبقت هذا القانون؟ دول العالم ألأخرى لديها خيارات كثيرة في الصد لهذا القانون السخيف. هل أن أمريكا راحت تسن سكاكينها الحادة من أجل ذبح علاقاتها مع السعودية الى ألأبد أم أن هذه مجرد لعبة لأبتزاز السعودية وإرسال رسالة الى كافة الدول من أنها قادرة على محاكمة أي دولة في العالم؟ إذا تم تطبيق هذا القانون عملياً ضد السعودية هل سنودع الدولار ألأمريكي الى ألأبد؟ هل ستكون أمريكا جادة في تطبيق هذا القانون أم هو مجرد زوبعة في فنجان من أجل تحقيق مآرب أخرى خفية؟ هل أن هذا القانون هو سلاح ضد حلفاء واشنطن ومجازفة بمصالحها ألأستراتيجية؟ لماذا إستخدمت أمريكا هذا القانون ضد السعودية وهي تعرف أنها حليف لها من الدرجة ألأولى؟ في الختام هي لعبة إبتزاز ولعبة أنتخابية وستكون أمريكا المتضرر ألأكبر لو أنها كانت جادة في هذه اللعبة القذرة.