
150 كم للقاء (الزمان ) – سامر الياس سعيد
محطات عديدة استطعت من خلالها التواصل مع جريدة (الزمان) منذ ان بدات مشواري في الكتابة على صفحاتها لاسيما مع طقوس وتقاليد ابرزت هذا التواصل وعززته منذ تحديث الصفحات الخاصة بالجريدة في اليوم السابق من الصدور عبر الموقع الالكتروني للجريدة ومن ثم السعي في اليوم التالي الى منطقتي الاثيرة في الدواسة بالجانب الايمن من مدينة الموصل لمصافحة الجريدة وملاقاتها بعد حلولها من العاصمة بغداد نحو مدينتي الاثيرة الموصل ..هذه التقاليد التي لطالما تحدثت عنها في محطات الاحتفال بمناسبات الاعداد الخاصة من جريدة الزمان وتشرفي بزيارة موقعها في العاصمة الحبية لمرات عديدة الا انني وجدت ان اصعب ما مررت به بمحنة النزوح التي عشتها بعد سيطرة تنظيم داعش على الموصل هو حرماني من تلك الطقوس بملاقاة الجريدة بيوم صدورها فبقي الطقس التقليدي مرهونا بتصفحها الكترونيا بينما مهمة لقائها باتت عسيرة حتى وجدت اعدادها وهي تزين احدى مكتبات منطقة القلعة بمدينة اربيل دون ان تواصل مسيرها نحو مدينتي التي استقريت فيها في دهوك دون ان اجد الاسباب التي تقف وراء عدم وصول الزمان الى هذه المدينة فقررت بناء على هذا الامر الطلب من احد الاصدقاء ان يبتاع اعدادا مختارة من الجريدة لكي استلمها حينما تتيسر لي فرصة القدوم لمدينة اربيل فكنت قد خصصت مرة كل شهر بزيارة اربيل وقطع مسافة مقدارها 150 كم من اجل لقاء حبيبتي (الزمان) واعادة تلك الطقوس التي كانت من اهم ما يميز يومياتي في مدينتي الاثيرة (الموصل ) وفي ذكرى احتفالها بدخولها عامها العشرين تبقى اسئلتي مرهونة بمدى عودة الزمان لايدي قرائها من النخبة المثقفة في مدينة الموصل خصوصا وان الاخيرة باتت تشهد عودة الحياة الطبيعية لها شيئا فشيئا وحتى تحرك الزمان المياه الثقافية الراكدة التي عانت ما عانت خلال فترة احتلال داعش للمدينة فحري بالجريدة ان تعاود بعض طقوسها المهمة برعاية بعض الانشطة والفعاليات حتى لاتكون الزمان مجرد جريدة تتواصل على صفحاتها نبض الانشطة والفعاليات الثقافية فحسب بل تضطلع باقامة بعض الانشطة مثل الاحتفاء بكتابها او استذكار نخبة منهم او اقامة ندوات يكون محورها الرئيس كيفية اعادة نبض الحياة الثقافية للمدينة فالثقافة لابد ان تعاود تحليق نوارسها في هذه المدينة كما هو ديدنها الدائم ولاعادة الديمومة لمفاصلها فلابد ان يكون للثقافة دور في تنشيط مفاصل الحياة فمدينة الموصل بقاماتها الثقافية من ادباء وكتاب وشعراء ينتظرون فرصة انطلاق طائر العنقاء من رماد الاحداث الاستثنائية التي مرت بها ولاتوجد مثل جريدة الزمان من يقدر على استعادة ذلك الاثر الحيوي فهي دعوة في ذكرى صدور الزمان للانطلاق من مدينة الموصل نحو اطلاق اصوات المعرفة وطي صفحة الماضي للبحث عن مستقبل امن ومستقر لمدينة الانبياء والقامات الثقافية المهمة ..
















