رسامو الكاريكاتير يدفعون ثمن مغرياتهم

الصور المركّبة تجد رواجاً بين الشباب في مواقع التواصل

رسامو الكاريكاتير يدفعون ثمن مغرياتهم

القاهرة – الزمان

وكالات – يعد الكاريكاتير من اكثر الاساليب الفنية شيوعا لانتقاد ظواهر المجتمع السلبية وانتقاد المواقف السياسية والترويح عن الهموم اليومية .الا ان هذه الرسومات قد تتسبب بمشاكل لمبدعها كما حدث مع رسام الكاريكاتير المصري الشاب صفي الدين عبدالرشيد الذي حصد شهرة سريعة على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، بعد نشر سلسلة من رسوم الوجوه الساخرة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في حالات مزاجية مختلفة.

واستعان عبد الرشيد البالغ من العمر 24  عاما، بما قاله الرئيس المصري وأثار تعليقات ساخرة على شبكات التواصل الاجتماعي، وربطها بتعبيرات مختلفة لوجه الرئيس.وتصور أحد هذه الصور وجه الرئيس السيسي باللون الأصفر مرتديا نظارة شمسية سوداء، وتحتها عبارته الشهيرة (انتو مش عارفين إنكم نور عنينا ولا إية؟).كما تقترن صورة أخرى ساخرة بعبارة (مصر بتفرح) التي قالها السيسي واستخدمت كجزء من حملة الترويج لحفل افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة.كما استخدم صفي الدين أيضا عبارة (ما يصحش كدة)، والتي قالها الرئيس السيسي للتعبير عن غضبه من انتقاد وسائل الإعلام المصرية لأدائه، وكانت مقترنة أيضا برسم وجه غاضب للسيسي أصفر اللون.

ومنذ ظهور تلك الصور على موقع فيسبوك كان هناك المئات من التعليقات التي تثني على روح دعابة الفنان الذي رسمها، وتم التعبير عن الإعجاب بها ومشاركتها آلاف المرات حتى الآن.

وطلبت إحدى المستخدمات من إدارة فيسبوك إلى إضافة تلك الرسومات إلى تلك التي يعتمدها الموقع رسميا كوجوه ساخرة، سواء ضاحكة أو غاضبة، يضعها المستخدمون في تعليقاتهم وما ينشرونه.واشار تقرير لبي بي سي انه (يمكن أن يدفع هؤلاء الذين يُعتقد أنهم يسخرون من المسؤولين الكبار في مصر ثمنا باهظا، وتم بالفعل سجن طالب بكلية الحقوق في كانون أول 2015 لنشره صورة ساخرة للرئيس السيسي وفوق رأسه أذني ميكي ماوس الشهيرة).

وكتب صفي الدين على صفحته الخاصة على فيسبوك، أنه نشر إيموجي لوجه السيسي منذ 17 كانون ثاني من خلال صفحة مفتوحة على الفيسبوك بعنوان، فنان غير معروف، حيث كان مسموحا لأي شخص بالدخول ونشر أعماله.وكانت مفاجأة بالنسبة له عندما اختفت الرسومات من على الصفحة في اليوم التالي.وكتب على صفحته (استيقظت في الصباح ووجدت أن (مدير الصفحة) أزال ما نشرته. لم أرد مضايقتهم، لكنني أردت نشر عملي بطريقة ذكية وتمثل جزءا من عملي الفني، لكن يبدو أنني ارتكبت شيئا غبيا أصابهم بالضيق، وأرسلت لهم اعتذاري).لكن صفحته الخاصة اختفت من على فيسبوك أيضا بدون أية توضيحات الأمر الذي أدى إلى الكثير من التكهنات.وعلق أحد الأشخاص على حساب وكالة ساخرة نشرت رسوم صفي الدين لماذا أشرتم لاسمه، الأن سيختفي الرجل، كم أنتم ساذجون، بينما تساءل آخر :(هل تحاولون إبلاغ الشرطة عنه أم تحاولون جعله مشهورا؟).

والى جانب استخدام الكاريكاتير في السخرية السياسية ولدت مواقع التواصل الاجتماعي سبلا اخرى للسخرية منها نشر نكات وصور وفيديوهات هزلية واذ وجدت الكوميديا السوداء رواجا بين الشباب المصري في الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير. واشار تقرير اخر للبي بي سي انه (ومع نشأة مناخ أكثر انفتاحا بعد نجاح الثورة في تنحية الرئيس السابق حسني مبارك عن الحكم بعد 30 عاما قضاها في الرئاسة، بدأت السخرية السياسية في الانتشار، مع تركيز الكثير من هذه السخرية على الرئيس السابق ورموز نظامه.وخلال حكم الرئيس السابق محمد مرسي، الذي استمر عاما واحدا، ازدادت السخرية السياسية على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام التقليدية، خاصة خلال الفترة التي سبقت الاحتجاجات الشعبية التي أدت إلى عزل الجيش لمرسي في منتصف عام .(2013

كما وجد مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي موضعا للسخرية في وصف الرئيس عبد الفتاح السيسي عامَ  2016 بأنه عام الشباب في خطاب ألقاه الشهر الجاري، في ظل القيود المفروضة على الحريات وحملات القبض على النشطاء خلال العامين ونصف العام الماضيين.

وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي كذلك رسمًا لرسام الكاريكاتير إسلام جاويش تظهر السيسي داعيًا مجموعة من الشباب إلى ذراعيه، ليلقي بهم في قفص بعد أن يدنوا منه.

وتصدرت السخرية مواقع التواصل الاجتماعي في هذا الشهر إثر افتتاح البرلمان الجديد، الذي يضم بعضًا من أشد المعارضين للثورة، فضلا عن العديد من المؤيدين للرئيس السيسي من المستقلين، وأعضاء الحزب الوطني الديمقراطي المنحل الذي كان يترأسه مبارك.

وقد وصف العديد من الشباب المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي مشهد جلسة افتتاح البرلمان في الـ10 من الشهر الجاري، والتي شهدت حالة من عدم الانضباط، بأنها مهزلة.

وتظهر أحد الصور المركبة المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي الإعلامي الأمريكي الساخر ستيفن كولبير واضعا نظارات ثلاثية الأبعاد وبيده وعاء من الفشار تعليقًا على خبر بدء الجلسة الأولى للبرلمان.