142 محامياً يتولون الدفاع في تهمة قذف – طارق حرب

632

بغداد 1953 العهد الملكي

142 محامياً يتولون الدفاع في تهمة قذف – طارق حرب

هذا ماحصل في الدعوى التي أقيمت ضد المحامي الصحفي أحمد فوزي عبد الجبار رئيس تحرير صحيفة الجريدة عن الخبر المنشور فيها يوم 10 تشرين أول 1953 م والمتضمن( هل صحيح ان أحدهم تقاضى عمولة قدرها عشرة الاف دينار عن عقد تبليط طريق دوكان الذي أبرم مع شركة لبنانية بمبلغ 45  ألف دينار؟) وبعد يومين اقيمت أقامة الدعوى لدى محكمة جزاء ( الجنح) بغداد وعندها بادر 126 محامياً للدفاع عن المتهم المدير المسؤول أي رئيس تحرير الجريدة أحمد فوزي وكان على رأس قائمة المحامين الذين توكلوا عن المتهم المحامي حسين جميل نقيب المحامين وبعد اجراء عدة جلسات صدر قرار محكمة جزاء بغداد في اليوم الاخير من شهر تشرين الثاني من نفس السنة بالحكم عليه بغرامة قدرها خمسون دينارا وكان قاضي المحكمة السيد كامل فتاح شاهين (الحاكم ) من الدرجة الاولى نحو ما ورد في قرار الحكم وعند عدم الدفع حبسه بسيطاً  لمدة خمسة واربعين يوماً على وفق أحكام المادة 26 من قانون المطبوعات رقم 57 لسنة 1933 الذي كان يقرر العقوبات على جرائم السباب والشتيمة والقذف والأساءة وتولى محامو المحكوم إستئناف حكم محكمة الجزاء أمام المحكمة الكبرى بصفتها محكمة استئناف اذ كان حكم محكمة الجزاء يقبل الاستئناف أمام المحكمة الكبرى أي محكمة الجنايات وقد أنعقدت المحكمة الكبرى برئاسة السيد فريد علي غالب وعضوية السيدين خالد محمد صالح وعبد الباقي المتولي حيث استمعت الى أقوال المدعي العام الذي طلب بالمصادقة على الحكم السابق واستمعت الى افادة المحكوم ودفاع المحامين حسين جميل نقيب المحامين ومحمد صديق شنشل وأختلت ثم أنعقدت بعد نصف ساعة وقررت نقض قرار الحكم الذي أصدرته محكمة جزاء بغداد اعتماداً على مبدأ ان الشك يفسر لمصلحة المتهم وحيث قد تولى نائب المدعي العام تمييز قرار البراءة الذي أصدرته محكمة الاستئناف ولدى التدقيق والمداولة وجدت محكمة التمييز ان القرار المميز بالنظر لما أستند اليه من أسباب كان موافقاً للقانون قرر تصديقه وقد صدر القرار التمييزي بتصديق البراءة في 1954/1/13 وكان التصديق بالاتفاق من قضاة محكمة التمييز وهم حسن سامي التاتار رئيس محكمة التمييز وعضوية القضاة حمدي صدر الدين وعبد الهادي الظاهر وشهاب الدين الگيلاني وعبد العزيز ماجد. وحيث انني لم أجد على الرغم من شغفي بتاريخ المحاماة والقضاء ما يشير الى ان دعوى أخرى شهدتها بغداد كان عدد المحامين فيها يصل الى نصف عدد المحامين في هذه الدعوى بحيث يمكن القول ان هذه  الدعوى هي الدعوى الأكثر من حيث عدد المحامين في تاريخ مهنة المحاماة وتاريخ القضاء  في بغداد واذا كانت جرائدنا في هذه الايام لا تتولى الاشارة الى اقامة دعوى عليها فأن صحيفة الجريدة هذه نشرت نبأ اقامة الدعوى تحت عنوان بارز وما كاد نبأ اقامة الدعوى ينشر حتى أنبرى المحامون للدفاع وقالت في عدد جديد ان جمع من كرام المحامين ينبرون للدفاع عن حرية الرأي ويتطوعون للدفاع عن المدير المسؤول وسكرتير تحرير الجريدة السيد أحمد فوزي عبد الجبار المحامي ومن المحامين الذين تطوعوا للدفاع وتوكلوا في هذه الدعوى جميع المحامين المشهورين في بغداد وعدد من المحافظات من أبرزها محافظة البصره منهم نقيب المحامين حسين جميل ومن 142  محاميا الذي توكلوا في الدعوى عيسى طه وابراهيم الدركزلي ونجيب الصائغ وكاسب السعد ونائل سمحيري وداود الصائغ وخالد عيس طه ومحمد منير آل ياسين ومحمد صديق شنشل وعبد الرزاق شبيب وزكي جميل حافظ وقاسم حمدي وفائق السامرائي وعبد الصاحب الملائكة وعبد الوهاب الحسك ومحمد العبطة وخليل الدروبي وخالد الشواف وقاسم العلوي ومنير الوتري وعبد الوهاب محمود وغيرهم.

تطوع محامية

ولكن العجيب ان جميع المحامين الذي تطوعوا للدفاع عن المتهم من الذكور ولم تتطوع أنثى للدفاع أي لم تتطوع أية محاميه على الرغم من وجود عدد لا بأس به من المحاميات المسجلات في جدول المحاماة في السنة التي أقيمت فيها الدعوى. لقد أحيلت الدعوى برقم 182 الى محكمة جزاء بغداد للنظر فيها وفق المادة 26 من قانون المطبوعات وتولى احالتها الى محكمة الجنح من حاكم أي قاضي تحقيق الرصافة الشمالي القاضي نصرت الاورفة لي ومثل الادعاء العام في المحكمة السيد خيري العمري نائب المدعي العام لشؤون الصحافة والمشتكي وزير الاعمار بالاضافة الى وظيفته كون الشكوى تتعلق بأتهام المتهم للأعمار بتقاضي أحدهم رشوة عشرة الاف دولار مقابل عقد مع شركة لبنانية يخص طريق دوكان ونشرت الجريدة رسماً كاريكتورياً رسمه الفنان القدير وقتها غازي عبد الله بشأن المحكمة والمحاكمة وقفص المتهمين والمتهم والمشتكي وعند بدء المحاكمة ولكثرة عدد المحامين فقد أخذ سبعة منهم مقاعد الدفاع وهم المحامون حسين جميل وصديق شنشل وعبد الرزاق شبيب وعبد المحسن الدوري وزكي جميل حافظ وعدنان فرهاد وفائق السامرائي وبعدها أمر حاكم محكمة الجزاء بعد أخذه هوية المتهم بقراءة قرار الاتهام وفيه ان أحدهم أستوفى عموله قدرها عشرة الاف دينار وسافر الى بيروت ترويحاً للنفس وبعدها باشرت المحكمة بأستجواب المتهم الذي أكد عبارة ان (أحدهم أستوفى عموله). وهنا أنبرى المحامي فائق السامرائي بقوله ان الادعاء العام لا يملك حق تحريك الدعوى العامة في موضوع شخصي بل ان السخص المعني له أن يحرك الشكوى اذا شاء وأكمل المحامي صديق شنشل فقال ( ان اسناد العمولة التي أخذها أحدهم جاءت مطلقة فمن أين جاء التخصيص)  ثم قدم الادعاء العام مطالعته الذي رفض القول بأن الدعوى شخصية حيث طلب المحامي عبد الرزاق شبيب من المدعي العام اثبات ما يقوله وأكد المحامي حسين جميل تحديد ماورد في الاتهام وهو(أحدهم)  ولصدور قول من هذا المحامي حول الدعوى.

اشد العقاب

وضحك الحاضرون قال القاضي ان من يخالف النظام أي نظام الجلسة سيعاقب أشد العقاب وبعد ذلك قدم الدفاع طلباً لسماع أقوال وزيري الاعمار حول الدعوى ولم تستجب المحكمة للطلب وانتخبت السيد محمد سرور استاذ اللغة العربية في الاعدادية المركزية خبيراً وهو مصري الجنسية لسؤاله عن الضمير الوارد في كلمة (أحدهم) ثم انتخبت المحكمة ثلاثة خبراء بينوا ان ذلك ينصرف للشركتين ولمجلس الاعمار المشتكي وبعدها قدم المحامون حسين جميل ومحمد صديق سنشل وفائق السامرائي لائحة الدفاع نيابة عن المحامين الاخرين وسبق وقلنا الحكم ونقضه من المحكمة الكبرى وبراءة المتهم الذي صادقت عليه محكمة التمييز.

مشاركة