14 عاماً على بدء عمليات غزو بغداد وصدام الهندي يبحث عن وظيفة

14 عاماً على بدء عمليات غزو بغداد وصدام الهندي يبحث عن وظيفة

مشاهد راسخة في ذاكرة العراقيين تؤرّخ لحقبة باهظة الثمن

بغداد – عبد اللطيف الموسوي

قبل 14  سنة شنت القوات الأمريكية أولى ضرباتها الجوية على العراق بالتزامن مع إطلاق صواريخ كروز، لتندلع حرب غزو العراق التي آلت إلى احتلال أمريكي ، استمر لغاية 15 كانون الاول 2011  عندما انسحب آخر جندي أمريكي قبل ان تعود قوات امريكية اخرى بعد احتلال تنظيم داعش لمساحة كبيرة من الاراضي. في 20  آذار 2003  شن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا الحرب على العراق، بذريعة امتلاكه أسلحة دمار شامل، ما أدى لإسقاط النظام السابق، وهو الهدف الاساس من الحرب كما يرى اغلب المراقبين. وادت الحرب الى  خسائر بشرية هائلة  بالاضافة الى الخسائر المادية للطرفين التي قدرت بتريليونات الدولارات، كما شهد العراق بعد سقوط النظام في 9 نيسان 2003  انهيار امنيًا شاملاً وسقوط المؤسسات الحكومية وحدوث اعمال سلب ونهب للمتلكات العامة والخاصة قبل ان تقع البلاد في اتون عنف طائفي بلغ ذروته خلال 2006-2007 انتهى بتطبيق خطة امنية بعد الاستعانة بقوات امريكية جديدة. ويرى خبراء ان حرب العراق تنطوي على  أسرار كثيرة غير تلك التي تكشفت في ما بعد خصوصًا بعد ان اثبتت المعطيات والمعلومات اللاحقة بأن لا اسلحة محظورة في العراق وبأن الحرب كانت أوسع واشمل مما روج لها، وان هدفها كان أكبر من إسقاط صدام حسين أو القضاء على تهديد نووي، وانما كانت بداية النهاية لنظام عالمي ساد منذ الحرب العالمية الأولى، وبداية لشرق أوسط جديد كما تريده وتخطط له امريكا. وبدأ سير العمليات العسكرية في العشرين 20  من آذار 2003  وبعد ساعة ونصف الساعة من انتهاء مهلة الـ48  ساعة التي حددها الرئيس الأمريكي الاسبق جورج بوش لصدام  من اجل التنحي عن السلطة وترك البلاد مع عائلته، إذ بدأت الحرب بضربات صاروخية وجوية استهدفت ابرز عناصر القيادة العراقية التي حددتها بدقة وكالات المخابرات الأمريكية، وخصوصا المقار الخاصة بصدام، إلا أنها لم تسفر عن مقتل أحد منهم. وقد تضمنت الضربة الأولى 40 صاروخ كروز من سفن وغواصات أمريكية على بغداد. وكان بوش قد ألقى في ساعة مبكرة من صباح ذلك اليوم كلمة إلى الشعب الأمريكي اعلن فيها إنطلاق الحرب. وقال إن العمليات قصدت أهدافا منتقاة وتعهد باستخدام القوة الحاسمة لتقصير أمد الحرب. وبعد قليل ظهر صدام في التلفزيون العراقي ليعلن تنفيذ أمريكا لتهديداتها وتوعد بخسارتها للحرب. بعد ذلك ،قال وزير الدفاع البريطاني جيف هون خلال كلمة أمام البرلمان أن الحرب قد لا تنتهي سريعاً، وأن رئيس الوزراء توني بلير ، سيلقي كلمة إلى الأمة فور اشتراك القوات البريطانية في الأعمال العسكرية، ثم اعلن مصدر عسكري بريطاني عن بداية الهجوم البري الرئيس ومشاركة القوات البريطانية فيه.

اسابيع صعبة

بدورها رجحت الصحافة الأمريكية مواجهة القوات العسكرية أسابيع صعبة ومكلفة في العراق. حاولت القوات العراقية الرد فأطلقت  9 صواريخ استهدفت قوات التحالف المتمركزة في شمال الكويت ولكن من دون إصابات. عندها لجأ العراق الى إضرام النيران في عدد من آبار النفط العراقية القريبة من الحدود مع الكويت. اخذت صواريخ كروز الأمريكية تصيب بغداد وتشعل النيران في مبان عديدة ما جعل البغداديين يعيشون في رعب حقيقي بالتزامن مع قيام القوات الأمريكية بتوجيه ضربات  بالمدفعية الثقيلة الى القوات العراقية التي لم تبد مقاومة شديدة بسبب الفارق الكبير بالعدة والعدد عدا مقاومة في الناصرية تفاجأت بها القوات المهاجمة. ومع تطور القتال طلبت وزارة الخارجية الأمريكية إغلاق السفارات العراقية في العالم وشيئاً فشيئًا حصل انهيار حقيقي للقوات العراقية فزحفت القوات الامريكية والقوات الساندة لها من المدن الحدودية نحو العاصمة بغداد والمدن الاخرى وفيما شهد مطار بغداد الدولي مقاومة شرسة من القوات العراقية، الا ان الامر لم يدم طويلاً مع دخول الدبابات الامريكية الى بغداد وتكثيف الغارات الجوية على ما تبقى من الجنود العراقيين الذين ما لبثوا ان رموا السلاح وغادروا الى منازلهم، في وقت كان وزير الاعلام محمد سعيد الصحاف يواصل عقد مؤتمراته الصحفية مستمرًا في تأكيد قوة مقاومة القوات العراقية وهزيمة القوات الامريكية في نهاية الامر، قبل ان يختفي هو الآخر بعد ان تأكد له اختفاء جميع قادة النظام بما فيهم رئيسه صدام الذي القي القبض عليه بعد شهور من سقوط  النظام وقدم الى المحاكمة في بغداد فحكم بالاعدام ونفذ فيه الحكم في  30 كانون الأول .2006 ولايزال مشهد إسقاط الدبابات الامريكية لتمثال صدام في ساحة الفردوس ببغداد وسط حضور عدد من المواطنين قيل في ما بعد ان القوات الامريكية هي التي احضرتهم. ومهما يكن من امر فتلك مشاهد لاتزال راسخة في ذاكرة العراقيين تؤرخ لحقبة دفع ثمنها ابناء هذا الوطن من دمائهم وممتلكاتهم وسني عمرهم التي كانت من دون شك باهظة الثمن. من جهة اخرى ، اضطر مهندس بحري هندي يحمل اسم صدام حسين الى تغيير اسمه بعد ان عجز عن ايجاد وظيفة له لتشابه الاسماء. ولم يكن هذا الهندي يلقي اللوم على والده الذي أطلق عليه هذا الاسم قبل  25 سنة، ولكن بعد رفض 40  طلب وظيفة تقدم بها صدام حسين الهندي، أدرك الرجل أن هناك خطبًا ما يتعلق باسمه حتى مع التقدم باسمه منفصلا إلى جزءين واستخدام الجزء الثاني “حسين” في طلبات التوظيف.

اماكن اخرى

لذا لجأ إلى المحاكم ليغير اسمه إلى (ساجد)، لكن على ما يبدو أن عجلة البيروقراطية تدور ببطء شديد، وكذلك تسير وتيرة بحثه عن عمل على الوتيرة نفسها. وربما لم تكن الهند من الدول التي تهتم لأمر العراق أو من يحكمها أو من كان يحكمها، كما هو الحال في أماكن أخرى حول العالم التي تعلو الوجوه فيها دهشة وتُرفع الحواجب عند ذكر اسم الرئيس السابق، لكن اسما مثل (صدام حسين) لم يكن ليمر مرور الكرام عندما يتردد في أي مكان في الهند.فبعد تخرجه من كلية الهندسة بجامعة تاميل نادو نور الإسلام وبعد أداء جيد خلال دراسته، حصل زملاؤه على وظائف بينما لم تقبل بتشغيله أي من شركات الشحن البحري. وتنقل شبكة بي بي سي البريطانية عن صدام، الذي تغير اسمه إلى (ساجد)، قوله لصحيفة هندية تصدر باللغة الانكليزية إن(الناس يخشون توظيفي) .وأضاف أنهم (يخشون أن يواجهوا تعقيدات لدى مسؤولي الهجرة عند الحاجة إلى سفري للخارج).وظن صدام أن من الممكن أن يتغلب على هذه العقبة بعد أن يستخرج جواز سفر، ورخصة قيادة وغير ذلك من الأوراق الرسمية بالاسم الجديد.لكن طلبات التوظيف التي تقدم بها بقيت تُعامل بالقدر نفسه من الرفض، فلم يتمكن من الحصول على ما يثبت اسمه الجديد رسميا، وهو الأمر الذي قد يستغرق وقتا طويلا.وينتظر صدام الهندي جلسة محكمة أخرى في الخامس من أيار المقبل لإلزام السلطات بتغيير اسمه في شهادات المرحلة الثانوية التي تتطلب أوراق التخرج من الجامعة تغييرها للتعديل.ولا يعيش صدام او ساجد وحده هذه المعاناة، إذ يشاركه عدد من العراقيين الذين لحقت بهم لعنة صدام لحملهم الاسم نفسه، وهي اللعنة التي جاءت بسبب تسميتهم باسم أحد حكام العراق الذي ترتبط سيرته بالدكتاتورية والاستبداد، بحسب الشبكة البريطانية. على صعيد اخر تمكنت بنان بنت رغد صدام ، التي تعيش في دبي، من الفوز بجائزة احسن مصممة أزياء خلال مشاركتها في مسابقة، نظمتها منظمة قنديل للمحافظة على الثقافة والتراث الكردي خلال مهرجان ثقافي اقامته بمناسبة ذكرى اعياد نوروز.وقالت رئيسة المنظمة سهاد الطالباني ان ( المهرجان الذي كان ناجحاً، يهدف بشكل اساس الى رفع اسم الكرد خلال هذا الاحتفال عاليا، وان نعرف العالم على الثقافة الكردية).وشارك في المهرجان من الفنانين العرب والكرد من بينهم حاتم العراقي، والفنانة العربية ديانا كرزون .وتمكنت مصممة الأزياء حفيدة صدام ، بنان ابنة حسين كامل، من الفوز بجائزة افضل مصممة من خلال الفساتين التي قدمتها اثناء الحفل، وقال بنان ان (ما يهمني هو ان اقدم الشيء الذي يعجبني للآخرين، فكلنا سواسية، ولا يوجد اي اختلاف بيننا، سواء كنا كردًا او شيعة او سنة، انا اتمنى تحقيق حلمين في حياتي، الاول ان اكون ناجحة في عملي، وحلمي الثاني اتمنى ان يرجع الامان في العراق وان يكونوا يداً واحدة).