الكتابة عن الحروب بنفس رومانسي – اضواء – الزمان

الروائية اللبنانية غيداء طالب: يهمني البحث عن المفاجآت

الكتابة عن الحروب بنفس رومانسي – اضواء – الزمان

لا تريد القاصة والروائية اللبنانية غيداء طالب ان تكون اعمالها باهتة وعابرة وانما تريدها ان تكون مفاجأة وان تلهب خيال القارئ، وتعزز فيه الدهشة والانبهار وذلك ما يستحق في مشروعها الروائي المنجز فقد انتهت من كتابة روايتها الجديدة التي سترى النور عام 2016 ولكنها تخفي عنوانها، ونسألها لماذا هذا الكتمان؟ فتجيب: ان العنوان هو المدخل للرواية وانا لا اكشف عنوان الرواية قبل صدورها وانما اريده ان يكون مفاجأة مهمة للقارئ العربي.

{ وهل توجــــد مفاجـــــأة أخرى في الرواية؟

– نعم انها ترجع الى مرحلة لم تعد موجودة في اغلب الروايات اللبنانية تلك هي مرحلة الحرب ولأنها تجمع بين الحب والايقاع الاجتماعي اليومي وتتناول المآسي التي واجهها بعض الشباب اثناء الحرب، ويتم ذلك من خلال سياق غير معروف في الرواية اللبنانية.

{ وما الذي دفعك الى تخصيص رواية عن الحرب؟

– هذه مفاجأة أخرى، اذ انني لم اكتب عن الحرب، والسبب في اتجاهي نحو الكتابة عن الحرب وبعض المشكلات الاجتماعية انني وجدت ان من الضروري والمهم ان أكون مع الناس، وان أكون مع الواقع، ذلك ان قراء هذه الأيام لا يميلون الى القصص والروايات التي تبعدهم عن واقعهم، وعن مشكلاته وانما يميلون للروايات والقصص ذات النبض الواقعي، كما انني اجد قصصي مغروسة في الواقع، متوغلة فيه ويمكنني ان اقدم صورة صادقة عنه.

{ وهل توجد في ذلك مفاجأة معينة؟

– نعم توجد مفاجأة فقد كنت معروفة بالرومانسية التي فرضت على الادب اللبناني بعد الحرب الاهلية اللبنانية كمحاولة لنسيان الحرب واهوالها وما تنطوي عليه من ابعاد طائفية، ولكننا الان نستطيع الكتابة عن الحرب رؤية وطنية وواقعية بعيدة عن الانحيازات والتي أدت الى نشوبها.

{ ولكن غيرك كتب عن الحرب فما هي المفاجأة في روايتك؟

– ان المعلومات التي تستند عليها روايتي مختلفة عن معلومات الروايات الأخرى، فقد تأثرت بمعلومات عرفتها عن أطفال تم بيعهم الى جماعات في اوربا بالقوة والخطف ولان هناك من يتخلون عن أبنائهم للظروف السيئة، ولفقدان ابسط مستلزمات الحياة ويعزز من ذلك وجع الغربة الضاغطة على النفس الإنسانية.

{ وهل في ذلك ما يحفزك على الواقعية؟

– نعم ذلك دفعني لان أكون مع القصص والروايات الواقعية، وان أكون في صميم الواقع واستمد رواياتي وقصصي من احداثه وشخوصه، خصوصا التي تتعلق بالنساء واحوالهن وما يعانين من ظروف ومشكلات قاهرة، وذلك لا يعني انني اقدم واقعا مباشرا ومنسوخا ومبعثرا، وانما اجزم بانني املك أدوات تعبيرية تساعدني على تقديم واقع فني، واملك قدرة على منع الشخصيات مشاعر واحاسيس حقيقية وصادقة، وفي كل ذلك انا لا اتعامل مع الواقع من خلال قصص ومناسبات معينة، وانما لانني اعتبر مهمتي الأساسية ان اجعل الكتابة جسرا يربط بين الواقع والقراء، ويوصل بين الخيال والقارئ، كما ان الكتابة عن حكايات واحداث حقيقية ليست العنصر الوحيد لانجاح أي عمل ادبي روائي وغير روائي، بل طريقة تقديم الأشخاص والاحداث الى القارئ في قالب فني لافت ومجسد ومنتظم بحيث تتضامن جميع عناصره في ابراز فكرته الأساسية.

هروب مشروع

{ وهل ذلك مرهون بالكتابة عن الحرب؟

– ان الكتابة عن الحرب والعواطف الإنسانية في زمن الحروب هو هروب مشروع للكاتب من الكتابة عن الحروب، والخوض في غمارها الشائكة، ثم ان هناك من يتجنب الكتابة عن الحرب لاسباب مختلفة.

{ وما هو رأيك بالادباء الاخرين؟

– اذا نظرنا الى الواقع الادبي سنجد ان الكثير من الادباء اتجهوا للكتابة عن القصص الإنسانية العاطفية والاجتماعية، وبعضها مرتبط بالحروب، فيما اخذ البعض من الادباء بالابتعاد عن السياسة وانا اخترت الابتعاد عن السياسة في البداية والكتابة عن عالمي الرومانسي الخاص، ذلك انني اريد مساحة انقل القارئ اليها علني استطيع ان انسيه الاوجاع العربية التي يعيشها ومن الجميل ان يلتقي الكتاب والقراء في عالم لم يعد موجودا، وانهم منصرفون عنه، لكن المساحة الرومانسية المتاحة والافتراضية مازالت توفر فرصا لهذا اللقاء.

{ ولكن ذلك يتعارض مع الكتابة عن الحروب؟

– انا من مريدي الكتابة عن الحروب والالم الإنساني والاجتماعي والسياسي العربي، لان من غير الجائز صرف النظر عما يحدث، ثم انني اكتب ذلك بنبض رومانسي لان الحب موجود في أي مكان ولأنه هو الركيزة الأساسية لكل أنماط الكتابة الأدبية، ثم انني أحاول في معظم اعمالي ان اتطرق الى قضايا المرأة وما تعاني من ظلم، وتتعرض اليه من عنف، كما انني اقدم الرجل بصورة مثالية بعيدا عن القسوة والعنف لانني اريد الخروج من هذا الجنون المأساوي الذي تعيشه الكثير من عائلاتنا العربية.

{ وما الذي قدمته غيداء قبل روايتها المرتقبة؟

– لقد دخلت الادب من خلال مجموعة قصصية عنوانها (نساء في مهب الريح) اعدها بوحا داخليا بمجموعة من الأفكار الشخصية التي كانت محبوسة في صدري، وقد دفعني استحسان النقاد والقراء للمجموعة الى الاندفاع للكتابة ومحاولة انجاز اعمال جديدة.

{ وكيف انت الان؟

– مازلت اعد نفسي هاوية للكتابة وبالتالي لا اضع في اعتباري مسائل تتعلق بتقنية الكتابة، بل اترك العنان لافكاري التي تسكب نفسها على الورق بعفوية مع التركيز على عنصر المفاجأة بغض النظر عن مسألة الحبكة الدرامية، وارسم مجموعة من المشاهد وكأنها جزء من سيناريو افتراضي يفصح عن نفسه في النهاية عند دخولها في كتاب.

{ وهل يمكن مقارنة غيداء مع كاتبات اخريات؟

– اصنف نفسي ضمن الكاتبات المتخصصات في الكتابة الروائية الرومانسية الا انني لا أوافق على اجراء مقارنة مع كاتبة أخرى ومع كاتبات ينتسبن لجيل معين، فلكل كاتبة ما يميزها، كما انني مازلت هاوية، وهي أيضا لا توافق على مقارنات مع أجيال سبقتها مثل احلام ستغمالي وهيفاء بيطار وغادة السمان حيث لا توجد اختلافات في الكتابة عن الحب بين الأجيال لأننا جميعا نكتب بنفس رومانسي بعيد عن الواقعية، واذا وجد اختلاف فذلك يرجع الى طريقة وشكل الحب، ولان الحب يختلف حسب الظروف.

{ وهل تعجــــــبين بروائية معيــنة؟

– نعم انا معجبة بروايات أحلام مستغانمي ونفسها الادبي ومعظم كتاباتها.