

غزة (الاراضي الفلسطينية) (أ ف ب) – أعلن الدفاع المدني في قطاع غزة مقتل أكثر من 100 شخص منذ فجر الخميس في غارات إسرائيلية متفرقة، فيما أعلنت منظمة غير حكومية مدعومة من واشنطن بدء توزيع المساعدات الإنسانية نهاية أيار/مايو.
وأكد مسؤول كبير في حركة حماس أن إدخال المساعدات إلى غزة هو “الحد الأدنى” للمفاوضات مع إسرائيل التي تفرض حصارا مطبقا على القطاع منذ مطلع آذار/مارس.
وقال عضو المكتب السياسي في حماس باسم نعيم إن “الحد الأدنى لبيئة تفاوضية مواتية وبناءة هو إلزام حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو بفتح المعابر والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والغذائية والدوائية”.
وأكد أن “الحصول على الغذاء والماء والدواء حقٌّ إنساني أساسي، وليس موضوعا للتفاوض”.
وتمنع إسرائيل منذ الثاني من آذار/مارس دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة البالغ عدد سكانه 2,4 مليون نسمة، وقد استأنفت في 18 من الشهر نفسه عملياتها العسكرية بعد هدنة استمرت لشهرين.
وحذرت منظمات غير حكومية من بينها أطباء العالم وأطباء بلا حدود وأوكسفام الأربعاء من حدوث “مجاعة جماعية” في غزة في حال واصلت إسرائيل منع المساعدات من دخول القطاع.
في غزة، قال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لوكالة فرانس برس “حصيلة الشهداء نتيجة القصف الاسرائيلي على قطاع غزة منذ فجر اليوم وصلت الى 103 شهداء”، مضيفا “ما زالت مجازر الاحتلال متواصلة… وعدد الشهداء في ازدياد”.
وتحدث أمير صالحة (43 عاما) من منطقة تل الزعتر في شمال القطاع عن “قصف إسرائيلي عنيف طوال الليل، نشعر بأن الخيمة ستطير من مكانها، قذائف الدبابة تضرب على مدار الساعة والمنطقة مكتظة بالسكان والخيام” التي نصبها النازحون في مناطق عدة.
واتهمت حماس إسرائيل الخميس بمواجهة جهود الوسطاء سعيا لهدنة في القطاع بزيادة “الضغط العسكري” على المدنيين.
ووافق المجلس الأمني الإسرائيلي مطلع أيار/مايو على خطة للسيطرة على القطاع ونقل العديد من سكانه، بعد استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط. وقال إن هدفها القضاء على حماس وشن “ضربات قوية” ضدها بدون تحديد طبيعتها، واستعادة الرهائن.
والخميس، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن الحصار أصبح “أداة للإبادة”.
وقال المدير التنفيذي الانتقالي للمنظمة فيديريكو بوريلو في بيان “تجاوز الحصار الإسرائيلي التكتيكات العسكرية ليصبح أداة للإبادة”.
وانتقد خطط “حشر سكان غزة البالغ عددهم 2 مليون في مساحة أصغر مع جعل بقية الأرض غير صالحة للسكن” مع تواصل إصدار إسرائيل إنذارات بإخلاء مناطق بعينها في القطاع.
وقُتل في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 بعد هجوم مباغت شنته حماس على جنوب إسرائيل، ما لا يقلّ عن 53010 فلسطينيين منذ اندلاع الحرب معظمهم من المدنيين، بحسب أحدث حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحماس.
وأسفر هجوم حماس عن مقتل 1218 شخصا، معظمهم مدنيون، وفق حصيلة لوكالة فرانس برس تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.
وتقدر الأمم المتحدة أن 70 في المئة من المناطق في غزة إما تم إخلاؤها أو يتهددها خطر الإخلاء.
وقال بصل إن “الاحتلال يستخدم سياسة تقليص المساحات وإفراغ المناطق المأهولة بالسكان لأجل الضغط على المواطنين وترويعهم”.
وكان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو قال إن الجيش الإسرائيلي سيدخل قطاع غزة “بكل قوته” في الأيام المقبلة.
– غزة ليست للبيع”-
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس إنه يريد أن “تأخذ” الولايات المتحدة غزة وتحوّلها إلى “منطقة حرية”.
وأوضح ترامب من قطر “لديّ تصورات جيدة جدا لغزة، وهي: جعلها منطقة حرية” مضيفا “سأكون فخورا لو امتلكتها الولايات المتحدة، وأخذتها، وجعلتها منطقة حرية”.
بينما ردت حركة حماس، حيث أكد نعيم في بيان إن “غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية، وليست عقارا للبيع في السوق المفتوحة”.
وأعلنت الأمم المتحدة الخميس أنها لن تشارك في توزيع المساعدات من منظمة جديدة غير حكومية معتبرة أن آليتها لا تلتزم مبادئ الحيادية والاستقلالية.
وكانت مؤسسة “غزة الإنسانية” وهي منظمة غير حكومية مدعومة من الولايات المتحدة، أعلنت الأربعاء أنها ستبدأ هذا الشهر بتوزيع مساعدات إنسانية في غزة، مشيرة إلى أنّها طلبت من الدولة العبرية ضمان أمن نقاط لتوزيع المساعدات في شمال القطاع.
وقال فرحان حق المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة “لقد قلت بوضوح إننا نشارك في عمليات تقديم مساعدات تتوافق مع مبادئنا الأساسية. وقلنا مرارا إن خطة التوزيع هذه لا تتماشى مع مبادئنا الأساسية، بما في ذلك مبادئ النزاهة والحيادية والاستقلالية، ولن نشارك في ذلك”.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في تركيا انفتاح بلاده على أي افكار جديدة لإدخال المساعدات إلى القطاع.
وأكد “نحن منفتحون على أي بديل إذا كان لدى أحد خيار أفضل. نحن ندعم كل المساعدات التي يمكننا الحصول عليها دون أن تتمكن حماس من سرقتها من الناس”.
– دهم في الضفة –
ومنذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، تشهد الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ 1967، تصاعدا في أعمال العنف.
وفي شمال الضفة، قال رئيس الأركان إيال زامير إن الجيش الاسرائيلي سيستخدم كل الوسائل المتاحة للوصول إلى منفذي الهجوم الذي وقع قرب مستوطنة بروخين غرب مدينة سلفيت، وأدى إلى مقتل إسرائيلية حامل.
وأصدر زامير تعليماته “مواصلة فرض الطوق الأمني، وحظر التجوال وملاحقة الإرهابيين”، بحسب الجيش.
قُتل خمسة فلسطينيين خلال عملية عسكرية للجيش في بلدة طمون بشمال الضفة، وفق ما أفاد رئيس البلدية لوكالة فرانس برس الخميس، بينما أكد الجيش الإسرائيلي “تحييد خمسة مسلحين”.
وبحسب البيان، كان الخمسة “يخططون لتنفيذ نشاط إرهابي عسكري كبير”. وأعلن الجيش مصادرة ثلاث بنادق وأربع سترات واقية من الرصاص.
وقتل منذ اندلاع الحرب في غزة 934 فلسطينيا على الأقل في الضفة بنيران القوات الإسرائيلية أو مستوطنين، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله.
في المقابل، قتل 34 إسرائيليا على الأقل في هجمات نفذها فلسطينيون خلال الفترة ذاتها، بحسب مصادر رسمية إسرائيلية.



















