
يا لخيبة أقلامهم الرخيصة – مهند الياس
.. جاءني شخص ، يدعي انه يعرفني ، وانا لا اعرفه ..وحاورني بطريقة مؤدبة .. وجاملته انا بنفس النفس -بفتح النون والفاء- .. قال لي هذا الرجل وبلسان ناعم: اطلب منك طلبا .. ارجو ان لا تردني.
قلت له وبكل صراحة : اذا كان هذ ا الطلب استطيع ان افعله
.. فخذه من هذه العين وهذه العين ، فقبل جبيني فرحا ..!
قال: اطلب منك ان تكتب كتابا .. ازودك ببعض الصور والمعلومات التي تطلبها عن ( الفلان الفلاني) ..وانا اقدم لك ثمن اتعابك
بما لا تتصوره وهذا جزء يسير مما نقدمه لك ..!
وهنا اثارت انتباهي كلمة ( مما نقدمه لك) .. وقلت له: انت تتكلم بصيغة الجمع ( نقدمه) .. هل انت جماعة .. ام فرد او جهة .. او ماذا ؟
تلعثم الرجل ، وحاول ان يقفز من فوق نوبة ( الحرج) الذي انتابته
.. وراح يتحدث عن اشياء لاتخص الموضوع وبطريقة ثعلبية ..!
بلا شك .. صعقت بهذا الموضوع المفاجئ .. وقلت: يا الهي لماذا انا بالذات .. فهل انا اصبحت ذلك الكاتب ( النحرير) الذي يحمل (القلم الكبير) !
وقبل ان ينهض اعاد الكرة ..: ها .. استاذي ماذا قلت ؟
هنا اجبته : سيدي العزيز قلت انك تعرفني .. هل سمعت اني كتبت في يوم ما عن شخصية خارج نطاق الادب والثقافة ..ثم اني لم اكتب قط في حياتي لا في السياسة ولا في الدين ..مع احترامي العميق لرجال ا لسياسة والدين ولا لاي جانب من الجوانب التي تتصل بغير الثقافة والادب .. طيب ولماذا اخترتني انا بالذات .. هنالك من ينتظر هذه الفرصة .. ليعيش او لغرض ان يحسن وضعه المادي .. و هم كثر والحمد لله وقد تجدهم في اي مكان من هذا العالم الافتراضي ..!
نهض صاحبي منزعجا ومط بوزه بعلامة عدم الرضا ..!
ان مثل هذا الموقف .. لم يصادفني في حياتي الا مرة واحد .. واذكر حينما كنت اعمل محررا في القسم الثقافي لتلفزيون بغداد في السبعينات .. حيث جاءني احد المخرجين واخبرني بان فنانا خرج جديدا في ساحة الفن اطلب منك ان تعمل له كراسا او كتيبا يحمل سيرته الحياتية والفنية حيث وقتها اعتذرت وقلت له ان معلوماتي لم تكن وافية في فن الموسيقي.والغناء ..!وبعد اسبوع فقط من لقائي بهذا الذي يدعي انه يعرفني .. فاجأني مرة ثانية وعرض علي ( بضاعته)
ولكن هذه المرة قال لي: تستطيع ان تكتب الكتاب تحت اسم مستعار
.. اي اسم وهمي .. وهذا لربما يكون الحال شائعا لدى اكثر الكتاب
واكثر الكتب التي نراها هي تحمل اسماء وهمية .. وكذلك اعتذرت بعد ان قلت له : كل شيء سيظهر فيما بعد .. ولا يبقى ما تحت (السلة) مخفيا ..!ا .. ولقد مارس هذا الاسلوب كثير من الكتاب فافتضح امرهم فسقطوا في وحل الشقاء!
… يا لخيبة مثل هذه الحالات . ومثل هؤلاء.انهم يدفعون الاثمان من اجل التعريف والشهرة البائسة متناسين بان المبدع والمخلص
. .. يبقى شامخا حتى لو لم تؤلف عنه (مجلدات) او لم يصنع له تمثال !!


















