ومضة زمانية – مقالات – قاسم المعمار
لم استشعر يوماً اني من ابناء الذوات حتى لم يطرأ على بالي ان انبش التاريخ واقلب امجاد العشيرة او اسمع المعمرين كي يؤكدوا حقيقة تاريخية قد تخدمني في موقعي الاجتماعي رغم معرفتي الاصولية عن والدي ان جدي كان من اوائل رؤساء بلدية قضاء مستحدث اسمه “طويريج” كونها اكبر مدينة مساحة ونفوساً وموقعاً وذلك مابعد عام1900 وبدايات تحفز الانكليز للانقضاض على الدولة العثمانية واحتلال العراق ابان الحرب العالمية الاولى 1917 ..
لكن الذي حفزني على الاعتزاز اكثر من نفسي وانا مرفوع الهامة حينما اطلعني والدي على سلم تدرجه الوظيفي وحياته المعاشية وهو ابن ذوات قد رفض والده ان يعهد اليه بوظيفة رغم سهولة تحصيلها آنذاك الى الا ان يبدأ حياته بخشونتها وحدها ومرها وصبرها بدأ عاملا لبيع الشاي المتنقل في متصرفية الحلة ثم انتقل الى المسيب كي يكون عاملا في قائممقاميتهاصار يقرأ ويكتب وحفظ القرآن الكريم لدى الملا وبتواصل حب المسؤولين لسيرته الذاتية رقي الى درجة (قولجي) أي شبه رزام ثم ساعي بريد وبقي متدرجاً حتى جاءه الخبر مباشرة من القائممقام بانه اصبح كاتباً رسمياً وصدر امر اداري بتعيينه امين صندوق القضاء مما جلب اسرته معه واصبح يتدرج بالسلم الوظيفي مابين متصرفيات البصرة والناصرية والعمارة وبعقوبة ونينوى حتى استقر به ليعمل ما بعد عام 1950 في بغداد ليكون رئيس هيئة تدقيقية في وزارة المالية التي تعد شبيهة بالرقابة المالية اليوم..لها صلاحيات الاشراف والمتابعة والجبايات لضرائب (الوير – كو) على الاراضي الاميرية الزراعية.
وفي يوم وفاته ظهراً من عام 1957 جاء دارنا صديقه وزميله عبد الملك العاني حاملا كتاب شكر وترقية مع مكافأة من لدن وزير المالية تثميناً لجهوده ومتابعاته الادارية وهو راقد الفراش لمرض المَّ به دون العلم بيوم وفاته هذا ..
في عام 1974 كلفت بإجراء تعقيب صحفي في وزارة المالية لأحد قرارات الدولة آنذاك وكانت المفاجأة ان التقي هذا الرجل الطيب ، وحينما عرفني استغرق في استرحام والدي وسيرته المكافحة وكونه قد تتلمذ على يده وكيف جاء يوم وفاته داره يحمل حب واعتزاز وتكريم دائرته حيث كان مبعث حزن مؤثر له ولزملائه ..



















