
عبدالهادي كاظم الحميري
تحلّق العراقيون ليلة 6 / 7 آيار أي قبل أقل من أسبوعين حول شاشات التلفاز بإنتظار خروج خبر ولادة الحكومة الكاظمية من ردهة مساومات قادة الطبقة السياسية الى قاعة البرلمان الرئيسية. حدثت الصرخة الأولى واستطاع الكاظمي أن يخرج حكومته من رحم الطبقة السياسية الى العراقيين الكاظمين الغيظ.
حسب توصيفات كاظم الغيظ في معجم المعاني الجامع يمكن القول، أن العراقيين كانوا بحق وحقيقية كاظمين الغيظ على مدى سبعة عشر عاما كاتمين غضبهم متحملين المذلة والفقر والهوان الذي سببته الطبقة السياسية التي تحكمهم.
الحكومة ولدت من رحم الطبقة السياسية ومن زرعها في هذا الرحم تضحيات ثورة شباب أكتوبر العظيمة. وحيث أن البلد يقف على حافة الهاوية في وضع يكون أو لا يكون فإن الحكومة ورئيس الوزراء إن ساروا على الطريق الصحيح كما تشير أفعالهم وأقوالهم في الأيام الماضية ولم يفلحوا في درء الكارثة فإن ضياع البلد ومن فيه سيكون في رقبة الطبقة السياسية ومن لم يحسن التصرف من شبابنا الثائر في المرحلة الجديدة.
إن على كل عراقي ونحن على أبواب جهنم أن يحكم ضميره فيما يحمله من عقد وأحقاد ومواقف مسبقة بشأن الأمور والأشخاص قدر تعلق الأمر بالمصلحة العامة وأن يضع كل شيء جانبا ويضع قياس العراق أولا في نظرته لما يجري من أحداث مستقبلية. فالأفعال البناءة من الآن فصاعداً تسجل لفاعلها بغض النظر عما قيل ويقال عن أفعاله السابقة والأفعال المشينة تسجل على فاعلها سواءً كان داخليا أو خارجيا بتجرد تام عما كان يشكله لنا في السابق كفرد أو كحزب أو كدولة جارة أو شقيقة أو صديقة.
وبصرحة أبو كَاطع كما كان يقال أيام الزمان على القادة السياسيين الذين ساعدوا رئيس الوزراء بعد أخذ ورد شديدين على النجاح في تشكيل الحكومة وحسنا فعلوا كما تشير بواكير أفعالها وعلى رأسهم السيد رئيس كتلة الفتح أن يساعدوا رئيس الوزراء الآن بتحديد قتلة المتظاهرين وتقديمهم للعدالة وإقناع الفصائل المسلحة خارج سلطة الدولة بأن وقت بناء الدولة قد حان لمصلحة الشعب ولا نشك بأنهم قادرون على ذلك وسيسجل التاريخ أنهم بناة دولة وفروا على البسطاء دماء أبنائهم بأحرف من نور.
أما أحبائنا شباب ثورة تشرين، إن بوادر تحقيق شعاركم «نريد وطن « تلوح في الأفق والفضل كل الفضل لتضحيات الشهداء والجرحى والمرابطين في الخيام على عهد الإصلاح وعزة الوطن والمواطن.
إن ما حصلنا عليه من حكومة تبدو جيدة لحد الآن هو بفضلكم شئتم أم أبيتم فلا تتركوا القوالب والمواصفات التي أطلقتموها سابقا تقيد فعلكم في اسناد الحكومة ما دامت تسير على الطريق الصحيح في تحقيق مطالبكم الأساسية في تقديم قتلة رفاقكم الى العدالة وتحقيق انتخابات نزيهة وعادلة.
إن ظروف تشرين السابق الاقتصادية والصحية غير ظروف أيار الحالي في ظل تصفير واردات البلد النفطية تقريبا وانتشار وباء كورونا يا شباب فالشعب مهدد بالجوع والمرض والوطن مهدد بالضياع.



















