واليك تلتجئ الصقور – نص شعري – كاظم عبد العبودي
إلى/ جحافل النصر وهي تهزم الردى..
إلى/ جيش العراق الأعز الأغر.
.
تخضلًّ أجفان القصيد فيبدعً
لكَ إذ تزاحم والختام المطلعً
طبعّ بنا في الحزن يهطل دمعنا
طوعاً، وعند مسيرةٍ هو أطوعً
لكنَ هذا الدمع يبسمً شاهداً
أنَّ الرمال على مساركَ تفرعً
تحني الشواهقً والبواسقً هاماً
أنيّ يرفَّ لواؤك المترفع
فإذا زخرتَ فمن وسيلكَ سادرً
واذا هدرتَ فمن لغيرِكَ يسمع؟
لمّا ركبت البحرَ لم تحفل متى
سكنت، متى عصفت، فأنكّ مشرع
أصحرتّ لم تحجم عن القفر الذي
أوغلتَ فيه أمذئبً أم مًسبع
وسريتَ ما جفلت ظنونك حائراً
قبل السرى أيّ الكواكبُ يسطعُ
حلّقتَ ما وهن الجناح فطالما
عجباً سما فوق السما يتطلع
من مثل ما وهبتْ دماؤكَ للثرى
وعلت بأحداق الذرى تتربع
مذ فتّحت عيناً (ببابل) شمسها
لهث الشجاع وراء زحفك يُهرَعُ
جرّت على الأفلاك ذيلاً لم يزل
لليوم يرقى والمجرّة تتبع
هي كبرياؤكَ إذ اناخ لمدّها
موجُ، وغيركَ حين جرز يهلع
هي أُسدكّ الـ ربضت على صدر الردى
لما أبى لسواك يوماً يخشع
هي صيحةُ: (لبيك) تطلقها إذا
بكَ تستجير أبيّة أو تضرع
ولقد رأيتكَ والندى بكَ مولعُ
ولقد رأيتك والعدى لكَ ركّع
دانت لكَ الستُ وإنها
مهما يعد الآخرون لأربع
حتى إذا زُبَرُ الحديد تصدعت
وتقحمت يأجوج حصنك تصدع
من كل فجٍ جاء صوبكَ ضامرُ
ومقصّرً، وملثمُ، ومقنّع
سود النوايا والروايا والرؤى
قدمت على اعتاب سورك تقرع
من كلِ لاهثةٍ عوت بديارها
مُدّت إليكِ تسيغ لحمكّ أذرع
لكنها خسئت فما بك غيرٌ ما
بالصقر إن شُدخت بشوكٍ إصبع
والله لم تعثر خطاك وإنما
جزعَ الحداةُ وأيّ حادٍ يجزع
ما طاش منك السهم بل أُعطيته
قوساً بلا وترٍ، فماذا تنزع؟
كم جال عند الباسِ بأسُكَ حاسراً
لمّا تهيّب أن يصول مدرّع
ولقد رميت وما رميت بل انه
الله سددها وزندك مدفع جيش (الفرات) وجيش (دجلة)
والربى واللهِ كأسكَ من هواها مترع
لا تلتفت دعنا نلمَّ جراحنا
إن التلفّت للفجيعة أفجع
أقدم، وقد أقدمتَ فإنتفض الحمى
وجلا فجهمُ الغيم منكَ مروّعُ
إمنح ومن ثدي المروءة درّها
طفلاً حبا من نبض قلبك يرضع
وأمسح دماً عن عين كل سبيّةٍ
لاذت بأسمكَ وإنتختكَ الأدمع
بك تحتمي حتى السباع إن إحتمت
وإليك تلتجيء الصقور وتفزع
أنت (العراق) وإنفةُ بك شامخ
أنفُ العراق، فمن لغيركَ نبدع؟


















