رأيته شابا انيقا يحمل شهادة عليا متزوجا من أمرأة موظفه و ابا ويعمل في مكان مرموق يتمناه كل شاب ورث عن والديه ميراثا اسكنه في بيت ملك والملك لله واصعده سيارة اخر موديل وحملًه ارقى انواع الآيفون والآي باد اذاُ هو في وضع يحسدعليه حيث راتبه يتعدى 2500 دولار شهريا لايصرف منها سوى لطعامه ولبسه وسكائره وما يتطلبه البيت في بعض اموره ويدخر من راتبه اقل ما يدخر شهريا 2000 دولار مع زوجته لاسيما وان عددهم قليل لايتعدى 3 اشخاص هو وزوجته وطفلته
وضع هذا الشاب يتمناه الكثير ممن يحملون الشهاده نفسها التي يحملها يتمنون ان يكون لهم نصف ما لديه ليس حسدا ولكن لديهم مؤهلات قريبه منه او متساويه معه
ما اثار انتباهي في هذا الشاب انه كثيرالنفاق يحرق زملائه ولايهمه ان تقطع ارزاق غيره نتيجة نفاقه فهذا لايهمه لانه مطمئن على حاله فهو يسكن دارا لايدفع ايجارها لاتعوزه عازه يأكل ويشرب ويلبس وووو
قد لاتصدقوني حين اقول لكم رغم كل هذا العز والكفاف الذي عنده يسرق حتى قوت غيره نعم يسرق قوت غيره يتحين الفرص لكي يسرق كل ما يقع امام انظاره من نقود موبايلات حاجات قل وزنها وغلى ثمنها او قد تكون رخيصة الثمن حتى الخبز حصة من معه في العمل يسرقها بالضبط كهؤلاء المتسلطين الان على قوت الناس الذين لا يشبعون مما بين ايديهم بل يسعون بطرقهم غير المشروعه للسرقه فهم مصابون كهذا الشاب بمرض هوس السرقه الذي جعلني اعود لاستذكاري لمعلوماته و جعلني اعود لايام دراستي النفسية التي كنت اطالع بها الكثيرمن الموضوعات المتعلقة بسايكولوجية الانسان ايام الدراسة الجامعيه فإن ما اشاهده عند هذا الشاب وعند هؤلاء هو دليل مرض يسمى كما ذكرت ‘هوس السرقة’ والذي يعني بالمعنى الجوهري فشل المصاب به من مقاومة الاندفاعات لسرقة أشياء لايحتاجها فعلا اوالتي قد لا تكون لها اية قيمة
وغالبًا مايقوم المريض بهذا الهوس باخفاء الاشياء التي سرقها اورميها وذلك لقناعته التامه بعدم الفائده منها
والمصاب بمرض هوس السرقه ليس بالضرورة يكون محتاجا بل على العكس قد يكون بحالة مادية ممتازة كصاحبنا المذكور وباستطاعته ان يشتري مايحتاج بسهولة ويسر.
ويؤكد الاطباء الاختصاص بالحالات النفسية ان الشخص المريض بهوس السرقة تنتابه اضطرابات نفسية تجعله يفقد السيطرة على دوافعها لتدفعه للقيام بفعل السرقة
وقد نستغرب اذا ماعلمنا ان المصاب بهوس السرقه يكون لديه شعور متزايد من التوتر والقلق واحساس بالمتعة والرضا والإرتياح حين يقوم بالفعل باي سرقة.
وتؤكد الدراسات النفسية ان الشخص المصاب بهوس السرقة لايضع خطة معينة للقيام بفعل السرقة التي يقوم بها كما لايقوم بفعل السرقة إذاما انتابه شعور باحتمالية وقوع أذى عليهأ وإمساكه..
ويكمن الجوهر في تشخيص مثل هذه الحالات إذا كانت السرقة (القيام بالفعل) هى الهدف من تلك الأفعال أما إذاكان (الشيء المسروق) هوالهدف فلا يعتبر هذا اضطراب هوس السرقة.
وبعض الدراسات أثبتت زيادة نسبة الإصابة بين الإناث عن الذكور لتصل إلى 3 : 1 وتتراوح نسبة الإصابة بالأشخاص المقبوض عليهم بتهم السرقة من 3.8 بالمئة إلى 24 بالمئة.
وتشيرالدراسات الى العوامل التي تؤدي الى الاصابة بمرض هوس السرقه ومن ابرزها العوامل الوراثية اوالعوامل البيولوجية فقد يكون لدى المصاب بمرض هوس السرقة اضطراب بالمخ يؤدي الى تخلف عقلي كضمور بقشرة المخ اوتضخم بجيوب المخ.
وتبدأ المعاناة من اضطراب هوس السرقة في سن الطفولة.. لكن ليس كل الأطفال الذين يسرقون في سن الطفولة يصبحون أشخاصًا مصابين بهوس السرقة في الكبر أوالمراهقة وعادةً مايظهرالاضطراب في سن متأخره من البلوغ وعادةً ماتزيد نسبة النساء المصابات بالاضطراب الخاضعين للعلاج والتقييم النفسي عن الرجال المصابين الذين يؤول أغلبهم إلى السجن، ويظهرالاضطراب في الرجال في سن 50 من العمر ،بينما يظهر بصورة متفرقة في النساء في سن 35 من ا لعمر.
اما العـــــــــــــلاج لهذا المرض فان وسائله تختلف من شخص إلى آخر حسب حاجة المصاب لذلك فهناك العلاج السلوكي ويتمتع الأشخاص الذين يعانون من احساس بالذنب وتأنيب الضمير وذلك لوجود دافع قوي لديهم لتغيير سلوكياتهم ويمكن استخدام طرق علاج سلوكية أخرى لتقويم سلوكيات هؤلاء المصابين مثلا لعلاج التنفيري الذي يهدف لتقليل ردة الفعل او تقليل ردة الفعل بصفة عامة او يتم عن طريق العلاج العقاقيري والذي أثبتت دراسات عدة عدم وجود نتائج جيدة لاستخدام عقاقير مثل مركبات مضادة لاسترجاع السيروتنين الانتقائية أومضادات الإكتئاب ثلاثيةالحلقة،
واخيرا اقول كثير من الأشخاص يعيشون في خجل مع هوس السرقة حياة سرية لأنهم يخشون أن يلتمسوا االعلاج النفسي الصحي , على الرغم من أنه ليس هناك علاج لهوس السرقة . العلاج بالأدوية أوالعلاج النفسي قد يكون قادرعلى المساعدة في وضع حد لدوامة السرقة القهري فيا ترى هل هذا الخجل نجده عند من يسرق وهو ليس مصابا بهوس السرقه هذا بل يسرق مع سبق الاصرار والترصد
و تسمية السارق سارق مهما تنوعت الاسماء والاساليب ويبقى الحرامي حرامي..
مع احترامي للحرامي .. كما قال الشاعر
مايقرب للحرام
إلا في جنح الظلام
صار يحكي في الفضا
عن نزاهة مامضى
وكيف آمن بالقضا
وغير حقه ما ارتضى
صار في الصف الأمامي
احترامي للحرامي ..
عافانا الله واياكم من هذه الامراض ونجانا من مرضى هذا الداء الذي لا يشفيه شيء
سهام مصطفى – بغداد