هل‭ ‬هي‭ ‬جولة‭ ‬أولى‭ ‬أم‭ ‬أخيرة؟

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

هل‭ ‬انتهى‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬بإعلان‭ ‬فانس‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬فشل‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬وعودة‭ ‬الوفد‭ ‬من‭ ‬اسلام‭ ‬آباد؟

في‭ ‬اللحظة‭ ‬الحالية،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هناك‭ ‬هدنة‭ ‬يمكن‭ ‬استمرار‭ ‬التأسيس‭ ‬عليها‭ ‬مع‭ ‬الوسيط‭ ‬الباكستاني‭ ‬المهم‭.‬

لكن‭ ‬لماذا‭ ‬حدث‭ ‬الانسحاب‭ ‬السريع‭ ‬من‭ ‬المفاوضات؟

هناك‭ ‬حقيقة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الازمات‭ ‬والمفاوضات‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬الجولة‭ ‬الأولى‭. ‬مراقبون‭ ‬يرون‭ ‬انّ‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬اعتبار‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬اسلام‭ ‬اباد‭ ‬هو‭ ‬مجرد‭ ‬جولة‭ ‬أولى‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬انّ‭ ‬جميع‭ ‬جولات‭ ‬التفاوض‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬مسقط‭ ‬وروما‭ ‬كانت‭ ‬تراوح‭ ‬عند‭ ‬معضلة‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬الجولة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تكاد‭ ‬تحمل‭ ‬صفة‭ ‬الجولة‭ ‬الأخيرة‭ ‬بامتياز‭.‬

ما‭ ‬جرى‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬قائمة‭ ‬المطالب‭ ‬التي‭ ‬رأى‭ ‬ترامب‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬التباحث‭ ‬الذي‭ ‬تمّ‭ ‬حولها‭ ‬أمراً‭ ‬جيداً‭ ‬في‭ ‬بادئ‭ ‬الامر،‭ ‬هو‭ ‬مواجهة‭ ‬بين‭ ‬استراتيجيتين‭ ‬مختلفتين‭ ‬في‭ ‬التفاوض‭.  ‬لذلك‭ ‬قام‭ ‬الامريكان‭ ‬بالتعامل‭ ‬المباشر‭ ‬والحازم‭ ‬مع‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الإيرانية‭ ‬من‭ ‬البداية‭ ‬لنزع‭ ‬العنصرين‭ ‬الأقوى‭ ‬فيها،‭ ‬وهما‭ ‬سياسة‭ ‬التطويل‭ ‬وتجزئة‭ ‬الأجزاء‭ ‬للدخول‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬لا‭ ‬يخسروا‭ ‬عند‭ ‬أي‭ ‬تنازل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تفصيل‭ ‬بين‭ ‬التفاصيل‭ ‬وليس‭ ‬الصورة‭ ‬كاملة‭. ‬ذلك‭ ‬ان‭ ‬الإيرانيين‭ ‬يراهنون‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬الزمن،‭ ‬حتى‭ ‬انهم‭ ‬يسيرون‭ ‬بمراهنة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬زمن‭ ‬ولاية‭ ‬ترامب‭ ‬ويعدون‭ ‬الأيام‭ ‬لتنتهي‭ ‬فتبدأ‭ ‬مرحلة‭ ‬رئيس‭ ‬امريكي‭ ‬جديد‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬مثل‭ ‬ترامب‭ ‬حتما،‭ ‬لأنّ‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬سيدخل‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬مثله‭ ‬مطلقاً‭.‬

وقد‭ ‬حسم‭ ‬الوفد‭ ‬الأمريكي‭ ‬الامر‭ ‬وانتزعوا‭ ‬من‭ ‬الإيرانيين‭ ‬هذه‭ ‬الميزة‭ ‬وانهوا‭ ‬التفاوض‭ ‬بعد‭ ‬عشرين‭ ‬ساعة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يتيحوا‭ ‬اللعب‭ ‬على‭ ‬عنصر‭ ‬الزمن‭.‬

العنصر‭ ‬الثاني،‭ ‬هو‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬الورقة‭ ‬القوية‭ ‬بيد‭ ‬ايران،‭ ‬والتي‭ ‬تتحكم‭ ‬بخلالها‭ ‬بأعصاب‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬فقام‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬الذي‭ ‬يئس‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬الاوربيين‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬فتح‭ ‬المضيق،‭ ‬بإعلان‭ ‬الحصار‭ ‬البحري،‭ ‬أي‭ ‬انّ‭ ‬إيران‭ ‬ذاتها‭ ‬أصبحت‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مضيق‭ ‬تساوم‭ ‬الآخرين‭ ‬من‭ ‬خلاله،‭ ‬فالنفط‭ ‬لا‭ ‬يصدر‭ ‬عبره‭ ‬لها‭ ‬أو‭ ‬لسواها‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

‭ ‬يبدو‭ ‬انّ‭ ‬واشنطن‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تغرق‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬الهدف‭ ‬الأساس،‭ ‬وانّ‭ ‬هامش‭ ‬مرونتها‭ ‬الذي‭ ‬تحدثت‭ ‬به‭ ‬مع‭ ‬الوسيط‭ ‬الباكستاني‭ ‬سيكون‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬ضمانات‭ ‬كاملة‭ ‬ونهائية‭ ‬من‭ ‬ايران‭ ‬بأنها‭ ‬لن‭ ‬تسلك‭ ‬طريق‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬الاشكال‭. ‬إصرار‭ ‬ايران‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬مخزونها‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المخصب‭ ‬يثير‭ ‬الشكوك‭ ‬ويفتح‭ ‬أبواب‭ ‬التوقعات‭ ‬على‭ ‬انها‭ ‬تمتلك‭ ‬طموحا‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الأغراض‭ ‬السلمية‭ ‬لأنّ‭ ‬نسبة‭ ‬التخصيب‭ ‬البالغة‭ ‬ستين‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬كفيلة‭ ‬بحسب‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬أن‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬قنبلة‭ ‬نووية‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬بلوغ‭ ‬النسبة‭ ‬العلمية‭ ‬الدقيقة‭ ‬البالغة‭ ‬تسعين‭ ‬في‭ ‬المائة‭. 

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية