هل نملك التعهد لاستقبال الاستثمارات؟

د. فاتح عبدالسلام

لفت انتباهي ابداء المسؤول الأول بالعراق تأكيده هاتفياً للرئيس الفرنسي ماكرون ان العراق مستعد لتوفير البيئة الاستثمارية المناسبة للشركات الفرنسية. وسبق ان كان لباريس علاقات جيدة مع بغداد منذ منتصف سبعينات القرن الماضي الا انَّ العلاقات الاقتصادية والاستثمارية لم ترقَ الى مستويات مؤثرة في البنية العامة للبلد، وكان هناك لمسات فرنسية واضحة في المجال العسكري عبر التسليح والتدريب واعارة الطائرات الحربية البحرية سوبر ايتيندار في خلال الحرب مع ايران . 

لا أدري هل يمكن أن يتعهد العراق لأي دولة كبرى بنفس الاستعداد لاستقبال شركاتها؟ وما علاقة موقف تلك الدول من الصراع الاقليمي بأي تعهد عراقي؟ ثم ماذا يعني التعهد من حيثيات فاعلة لتجسيده على أرض الواقع لاسيما لحكومة ستضع ذات حملها بعد اربعة شهور وتغادر، ولا أحد يعلم مصير التعهدات في دولة محاصصة وغنائم، اعتادت اضطراب العمل المؤسساتي كما شهدنا في السنوات الثماني عشرة الماضية؟ 

ليكن تفاؤلنا بالآمال الجديدة كبيرا، واقتنعت فرنسا وسواها ارسال شركاتها للاستثمار، فتلك مسؤوليتنا الكبيرة في التجاوب مع هذه القرارات، لكي نضع خططاً لحاجات بلدنا القابلة للنمو عبر الاستثمار الخارجي، لا أن تحدد الشركات اهدافاً استهلاكية لها تستنزف فيها اقتصادنا الخربان أصلاً. 

 نريد استثمارات تعيد اعمار بلدنا صناعياً وزراعياً وصحياً وخدمياً عبر تحديث يتناسب مع روح العصر ولمدى انمائي يغطي خمسين سنة الى الامام لكي نضمن مسار البناء الصحيح حتى لو كان بطيئاً نوعا ما. 

لقد فشلنا في جذب الاستثمارات الامريكية لبناء شامل للعراق الذي دمرته اول مرة حرب امريكية كما هو معروف، واليوم علينا أن نضع استحقاقات اخلاقية قبل السياسية والمالية امام المجتمع الدولي للتعاطي الايجابي مع بناء استقرار العراق الهيكلي. لكن مقابل ذلك نعرف ان العالم سيطالبنا حتماً بأن نمتلك قرارا واحدا يمثل دولة واحدة لا ينغص عليها وعلى علاقاتها الدولية قصف صاروخي، غاياته وتوقيتاته وأوامره لا تخفى على غشيم. 

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

fatihabdulsalam@hotmail.com