

بكين (أ ف ب) – هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرارا بالاستيلاء على غرينلاند التابعة للدنمارك المنضوية في حلف شمال الأطلسي لمنع بكين من السيطرة على الجزيرة، لكن محللين يرون أن الصين لاعب ثانوي في منطقة القطب الشمالي، ويستبعدون بالتالي أن تشكّل تهديدا.
إليكم ما نعرفه عن الوجود الصيني في المنطقة:
هل تعج غرينلاند بالسفن الصينية؟ –
يعد الوجود العسكري الصيني في القطب الشمالي متواضعا، على الرغم من ادعاء ترامب بأنه لولا التدخل الأميركي، لكانت غرينلاند مليئة “بالمدمرات والغواصات الصينية”.
وقال بال سيغورد هيلد، من المعهد النروجي للدراسات الدفاعية “غرينلاند لا تعج بالسفن الصينية والروسية”.
في مناطق أخرى من القطب الشمالي، نما الوجود العسكري الصيني المتواضع بالتعاون مع روسيا منذ غزو أوكرانيا عام 2022.
وأضاف هيلد “إن السبيل الوحيد أمام الصين لاكتساب نفوذ كبير في القطب الشمالي يمر عبر روسيا”.
كثّف البلدان عملياتهما المشتركة في القطب الشمالي وعمليات خفر السواحل، وبينها دورية قاذفات قرب ألاسكا عام 2024.
كما تُشغّل الصين عددا من كاسحات الجليد المُجهزة بغواصات صغيرة للأعماق، قادرة على رسم خرائط قاع البحر (ما قد يكون مفيدا للانتشار العسكري)، وأقمار اصطناعية لرصد القطب الشمالي.
وتؤكد بكين أن هذه الغواصات مُخصصة للبحث العلمي.
هل يتزايد نفوذ الصين؟ –
قالت هيلينا ليغاردا، من معهد ميركاتور للدراسات الصينية في برلين، إن هذه الأنشطة “تُثير مخاوف أمنية محتملة في حال رسّخ الجيش الصيني أو جهات مرتبطة به عسكريا وجودها في المنطقة على نحن منتظم”.
وأضافت “لدى الصين طموحات واضحة لتوسيع نطاق نفوذها في المنطقة، التي تعتبرها… ساحة ناشئة للتنافس الجيوسياسي”.
أطلقت بكين مشروع طريق الحرير القطبي عام 2018 – وهو الفرع القطبي لمبادرة البنية التحتية العابرة للحدود “الحزام والطريق” – وتهدف لأن تصبح “قوة عظمى قطبية” بحلول العام 2030.
وأنشأت محطات بحثية علمية في أيسلندا والنروج، بينما استثمرت شركات صينية في مشاريع مثل الغاز الطبيعي المسال الروسي وخط سويدي للسكك الحديد.
وقالت ليغاردا إن المنافسة مع الصين على الموارد والوصول إلى طرق التجارة في القطب الشمالي قد تهدد المصالح الأوروبية.
لكن واجهت الصين مؤخرا معارضة، إذ فشلت مقترحاتها بشراء قاعدة بحرية مهجورة في غرينلاند ومطار في فنلندا.
وورد أن الولايات المتحدة مارست ضغوطا على دول لرفض الشركات الصينية. وفي عام 2019، رفضت غرينلاند إشراك شركة هواوي الصينية في شبكاتها للجيل الخامس.
وتبقى روسيا الاستثناء، حيث تستثمر الصين بكثافة في الموارد والموانئ على طول الساحل الشمالي لروسيا.
– ماذا تريد الصين؟ –
تمتلك غرينلاند ثامن أكبر احتياطي في العالم من المعادن النادرة، وهي عناصر حيوية لتقنيات تشمل السيارات الكهربائية والمعدات العسكرية، بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.
وبينما تهيمن الصين على الإنتاج العالمي لهذه المواد الحيوية، لم تحقق محاولاتها لاستغلال موارد غرينلاند نجاحا يذكر.
أوقفت حكومة غرينلاند في عام 2021 مشروعا مرتبطا بالصين في منجم ضخم في كفانيفيلد بسبب مخاوف بيئية، بينما بيع منجم آخر في جنوب غرينلاند لشركة مقرها في نيويورك في عام 2024 بعد ضغوط أميركية.
وقال جيسبر ويلينغ زويثن، الأستاذ المشارك في جامعة آلبورغ “كان هناك تخوف في الدنمارك والولايات المتحدة من أن تؤدي استثمارات التعدين التي تفوق الناتج المحلي الإجمالي لغرينلاند بأضعاف إلى نفوذ صيني قبل عقد من الزمن، لكن هذه الاستثمارات لم تنفذ قط”.
وفي الآونة الأخيرة، “باتت بكين تحجم عن الانخراط في هذا المجال، لأن الكلفة الدبلوماسية باهظة جدا”.
– تحويل مسارات الشحن –
يهدف طريق الحرير القطبي إلى ربط الصين بأوروبا عبر طرق القطب الشمالي التي تزداد سهولة عبورها مع ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد البحري.
واتفقت الصين وروسيا في تشرين الأول/أكتوبر على تطوير طريق بحر الشمال على طول الحدود الشمالية لروسيا.
في العام الماضي، وصلت سفينة صينية إلى بريطانيا في غضون 20 يوما عبر القطب الشمالي، أي نصف المدة التي تستغرقها عادة عبر قناة السويس.
قد يُحدث هذا الممر تحولا جذريا في الشحن العالمي ويقلل اعتماد الصين على مضيق ملقا في تجارتها.
لكن تحتاج السفن إلى تعديلات لعبور الجليد، ويصعّب الضباب الملاحة، عدا عن قسوة الطقس.
قامت السفن الصينية بـ 14 رحلة فقط عبر طريق بحر الشمال العام الماضي، وكانت تحمل في معظمها غازا روسيا.
ثمة مسار محتمل آخر وهو الممر الشمالي الغربي ويمر عبر الأرخبيل الكندي، ويخفف من مخاطر سيطرة روسيا والصين على الممر الشمالي.
ولا يمر طريق بحر الشمال بغرينلاند، لذا فهو لا يمكن أن يدعم ادعاء ترامب بوجود سفن صينية تجوب سواحل الجزيرة.
ويؤكد زويثن أنه لا توجد مؤشرات على أي نشاط عسكري صيني في المنطقة القطبية من غرينلاند أو في محيطها.
ويضيف أن “تحديد ما يمكن اعتباره تهديدا أمنيا حقيقيا مسألة شديدة الصعوبة”.



















