
توقيع
فاتح عبد السلام
كلّما تشتعل أزمة يفجرها غضب العراقيين المنهكين من الجوع وسوء أحوال المعيشة وارتفاع معدلات الفساد، لاسيما بعد كلّ تغيير حكومي جديد ، تعلو نبرة الدعوة للاصلاح ، ثمّ تأتي على عجل تلك الحلول الممزوج بعضها بالوعود الترقيعية التي توحي بأنّ السلطات لا تلتفت لمصالح الناس إلاّ إذا بلغ السيل الزبى . كما توحي القرارات الفورية لايقاف التداعي السريع بأنّه لا مخططات مستقبلية للتنمية والامن المعيشي في البلد وانّ كلّ شيء يصدر ارتجالاً وكرد فعل آني.
رئيس الحكومة كان واضحاً ودقيقاً في حساب عدد الايام ، حين قال في لقاء مع اعلاميين انّ حَمَلة الشهادات العليا العاطلين عن العمل تظاهروا واعتصموا مائة يوم وزادوها ستةً ، لكنّه بعد أن اندلعت تظاهرات الاحتجاج الاكبر التفت بحنان اليهم ، وأصدر أوامر تعيينهم على نحو كامل .
نعود لملف الاصلاح ، ونتساءل ، هل هو ملف احتكاري للسلطة الحكومية التنفيذية أم انّ البرلمان ينبغي أن يكون معنياً بالامر ؟
متى استجوب مجلس النواب وزيراً ليس لغرض سياسي ، وانما لأغراض بحث ملف تعيينات المواطنين وتحسين دخلهم وحماية العاطلين ؟
وفي ملف الأزمة ، هل يستطيع البرلمان أن يفتح فمه للمطالبة بتحقيقات حقيقية في تحديد مسؤولية اطلاق الرصاص الحي على صدور المتظاهرين السلميين ، لمحاسبة مَن اعطى الاوامر ومَن تهاون امنياً فسمح بالمندسّين وتسلّقوا أسطح البنايات بكامل عدّتهم العسكرية وخطفوا أرواح أكثر من مائة شاب بعمر الزهور كانوا يهتفون لعل أصواتهم تصل ، أم سيكتفي البرلمان بما سمعه من السلطات التنفيذية في أنه سيتم التحقيق في ذلك ، على طريقة اللجان التحقيقية في ستة عشر عاماً؟ وكيف يُفتح التحقيق ؟ ومع مَن ؟ وهل سيكون التحقيق في متناول مراقبة كل الجهات؟ وهل سيجري الاعتماد على شهادات ميدانية للمتظاهرين أم لا يعترفون بما يقولونه وشاهدوه بوصفهم خصوماً؟
وهل سيكون التحقيق قضائياً مغلقاً؟أم ان التعويضات الحكومية لذوي الضحايا ستغلق الملف نهائياً ؟ وكثير من الاسئلة القضائية الواجب ذكرها في هذا الموقف ،والتي ينبغي للبرلمان التدقيق فيها ، وأهمها سؤال حول إن كان هناك تحقيق أصلاً ؟
القراءة الهادئة للوضع العراقي والوعود الاصلاحية ترجح انّ ما حدث سيتكرر على نحو مختلف ،وفي اكثر من مكان، وربما بعد شهور وليس سنوات .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية

















